اختتم المنتدى الاقتصادي الإماراتي السوري أمس أعمال دورته الثانية التي عقدت تحت شعار »نحو رؤى أبعد من الاستثمار«. واستعرض المنتدى عدة مشروعات عقارية وسياحية في سوريا تقيمها مجموعة شركات إماراتية وسورية متطرقا إلى الكلفة الاستثمارية لهذه المشروعات وبرامجها التنفيذية والفوائد المتوقعة من اقامتها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
وتناول المنتدى خلال جلسات نقاش موسعة أوضاع الاقتصادين السوري والإماراتي وفرص تعزيز التواصل بينهما وانشاء مشاريع استثمارية جديدة في كلا البلدين وآفاق الاستثمار التي يتمتعان بها.
وتناول المنتدى الذي افتتح أعماله السبت الماضي دور القطاع الخاص في التجربة الاقتصادية الإماراتية ورؤية الحكومة السورية لدور الاستثمارات الخاصة في التنمية ودور القطاع الخاص في التكامل الاقتصادي العربي في مرحلة العولمة والابداع عند رجال الأعمال ودور القطاع الخاص في الخدمات الاجتماعية.
وتميز المنتدى بحضور جمعٍ من النخب السياسية والاقتصادية وكبار رجال الأعمال الذين قدموا محاضرات أوضحت آراءهم تجاه مواضيع متنوعة.
وتطرق نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري خلال المنتدى إلى رؤية حكومة بلاده لدور الاستثمار الخاص في التنمية، بينما تحدث المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر عن اتجاهات الاقتصاد العالمي وتأثيرها على أسواق الشرق الأوسط ومصادر الطاقة في حين تناول محمد علي العبار رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في دبي رئيس مجلس إدارة شركة اعمار العقارية أسرار نجاح شركته مستعرضا انجازاتها ومشاريعها المختلفة.
من ناحيته أشار الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية
الاقتصادية في الشارقة في محاضرة له خلال أعمال المنتدى إلى التحديات الاقتصادية المستقبلية للحكومات العربية مستعرضا تجربة إمارة الشارقة في تطوير مختلف القطاعات وخاصة الاقتصادية منها والاستثمارية.
فيما استعرض الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة السورية الكيفية المثلى للاستثمار في البلد الواعد بينما تحدث الدكتور محمد أنس الكزبري رئيس المنتدى الرئيس التنفيذي لمجموعة آي جي أو وعضو مجلس إدارة مجلس الأعمال السوري في دبي عن دور مجالس الأعمال في دعم استثمار القطاع الخاص.
ونجح المنتدى في التعريف بتوجهات الاقتصاد السوري والخطوات التي قطعها على طريق اندماجه في اقتصاد السوق الحر وذلك عبر خطوات مدروسة وآليات تضمن له تحقيق معدلات نمو جديدة وتمنع تعرضه لأزمات اقتصادية حادة.
واستطاع المنتدى أن يفتح قنوات عملية بين رجال الأعمال السوريين ونظرائهم الإماراتيين للاستفادة من تجربة القطاع الخاص في دولة الإمارات في حين ساعد على فتح المجال واسعا أمام رجال الأعمال الإماراتيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا.
حيث تم طرح مشروعات استثمارية معدة للتنفيذ من بينها مشروع البوابة الثامنة ومشروع تلال دمشق اللذين تقوم بتنفيذهما شركة اعمار العقارية علاوة على مشاريع في قطاع المواصلات كمشروع التاكسي الخاص وغير ذلك.
وأوضح المراقبون أن الأيام الماضية التي عاشتها سوريا تجلى فيها عمق العلاقة بين سوريا والإمارات والاهتمام الكبير الذي توليه قيادتاهما الحكيمتان لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين والارتقاء بمستوى العلاقات المتبادلة في جميع المجالات إلى أعلى مستوياتها.
وخلال يومين فقط شهدت دمشق استحقاقات اقتصادية بالغة الأهمية تمثلت باحتضانها المنتدى الاقتصادي الإماراتي السوري الثاني وما رافقه من إعلان عن مشاريع استثمارية إماراتية مهمة للغاية في سوريا بالإضافة إلى احتضان أعمال اللجنة الإماراتية السورية المشتركة التي أكد الجانبان من خلالها ضرورة تفعيلها وتعزيز دورها لما فيه مصلحة البلدين.
وفي اليوم الأول من المنتدى وقعت شركة اعمار العقارية الإماراتية ممثلة برئيس مجلس إدارتها محمد علي العبار مذكرة تفاهم مشتركة مع المؤسسة العامة للإسكان السورية ممثلة برئيس مجلس إدارتها المهندس عمر غلاونجي لتأسيس شركة جديدة تهدف إلى بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط في مختلف المناطق السورية والعمل في مرحلة لاحقة على مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية من شأنها الارتقاء بالمستوى المعيشي للغالبية العظمى من المواطنين السوريين.
وفي اليوم الثاني من المنتدى وضعت شركة اعمار العقارية حجر الأساس لمشروعها »البوابة الثامنة« العقاري الذي تصل تكلفته إلى 500 مليون دولار بمشاركة مجموعة الاستثمار لما وراء البحار العاملة في مجال الاستثمارات والعقارات.
ويهدف المشروع إلى انشاء مجمع سكني وتجاري في منطقة يعفور بالقرب من مدينة دمشق يضم شققا وفللا وميدانا عاما وبرجا تجاريا وساحة رئيسية ومركزا للتسوق مستوحى من سوق دمشق القديم بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المحلات التجارية والمطاعم ويوفر في المرحلة الأولى أكثر من »200«.
كما أعلنت شركة تايغرز غروب الإماراتية حصولها على موافقة الحكومة السورية النهائية لانشاء مشروع برج دمشق التجاري العالمي في منطقة يعفور على مساحة »390« دونما بتكلفة تقدر بـ »800« مليون دولار ويبدأ تنفيذه خلال ستة أشهر على ان يكون جاهزا للاستثمار بعد خمس سنوات من الآن ويضم فنادق ومكاتب ونوادي لرجال الأعمال ودور أوبرا ومجموعة أبنية سكنية وشققا فندقية.
وستتدرج الأبنية فيه من طابقين وحتى »25« طابقا ومن الممكن أن يزداد العدد في بعض الأبنية إلى أكثر من ذلك خاصة في البرج الأساسي الذي تسعى المجموعة ليكون بارتفاع عال للغاية بحيث يصبح معلما يتميز به, وبالتزامن مع انعقاد المنتدى والإعلان عن هذه المشاريع الاستراتيجية المهمة عقدت اللجنة الإماراتية السورية المشتركة أعمالها في دمشق والتي أثمرت عن التوقيع المبدئي على تسع وثائق يتم توزيعها على الجهات المعنية في البلدين لدراستها قبل توقيعها بشكل نهائي.
وشملت الوثائق الاتفاق على اعداد مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقية تعاون وتبادل إداري بين إدارتي الجمارك في البلدين ومذكرة تفاهم لتفعيل اتفاقية موقعة عام »2002« بين وزارة الاتصالات في سوريا ومدينة دبي للانترنت.
وناقشت اللجنة اتفاقية لصياغة مذكرة تفاهم بين أكاديمية الاتصالات
الإماراتية ووزارة الاتصالات والتقانة السورية لتبادل الخبرات
في مجال التعليم الالكتروني والترفيه وبناء القدرات وتبادل المناهج وتنسيق الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص والدول العربية الأخرى لإقامة بيئة معلوماتية عربية.
وشملت الوثائق اتفاقية تعاون في مجال النقل البحري ومشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النقل داخل المدن. كما تم الاتفاق على برنامج تنفيذي للاتفاق الثقافي.
ونجح الجانبان في التوصل إلى صيغة نهائية لاتفاقية خاصة بتنظيم استخدام العمالة السورية في دولة الإمارات.
وتطرق المنتدى إلى قضايا فنية بين وزارتي العدل في كلا البلدين وفي المجال الأمني حيث نوقشت الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم والتنسيق بين وزارتي الداخلية في البلدين. وتم التباحث مع صندوق أبوظبي بشأن عدد من المشروعات في مجال الطاقة لتوسيع محطة الكهرباء في المنطقة الجنوبية من سوريا بدلا من مشروع سابق وهو انشاء محطة في المنطقة الشرقية من البلاد.
وتناول الجانبان مشاريع في البنية التحتية ومحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدد من المحافظات السورية وبحثا التعاون في مجال الاسكان والتعمير وتبادل الخبرات والتجارب في الموضوع العمراني والإقليمي باستخدام نظام معلومات جغرافي متطور.
وأكد الجانبان الإماراتي والسوري أهمية ازالة المعوقات التي تواجه عملية انسياب السلع بين البلدين واتفقا انطلاقا من هذا المبدأ على التزامهما بأحكام ومبادئ اتفاقية منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى واتفاقية منطقة تجارة حرة ثنائية.
واتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن وزارتي الاقتصاد في البلدين والجهات المعنية لوضع آليات التحقق من صحة المنشأ الوطني للبضائع المتبادلة بينهما بما في ذلك اجراء زيارات ميدانية للمنشآت الصناعية لكلا البلدين عند اللزوم بناء على طلب أحدهما على أن تعقد هذه اللجنة اجتماعها خلال الشهر الحالي.
