أعلن تقرير أعدته إدارة التخطيط في وزارة الاقتصاد أن الناتج المحلي لعام 2005 بلغ 485 مليون درهم، أي بنمو 26.4%، فيما ارتفع ناتج القطاع غير النفطي الـى 312 ملياراً في العام نفسه، فيما بلغ حجم الاستثمارات بالدولة خلال عام 93.7 مليار درهم نصفها للقطاع الخاص، فيما سجل التقرير 48.7% من الاستثمارات في القطاع الانتاجي.
وقدم التقرير شرحاً للأوضاع الاقتصادية في الإمارات في عام 2005 التي تأثرت بالعديد من التطورات المحلية والعالمية، التي انعكست آثارها على القطاعات الاقتصادية في الدولة.
فعلى المستوى المحلي، زادت الشركات المساهمة في الإمارات وكبر حجم رؤوس أموالها، وهو ما انعكس على نشاطات أسواق المال في الدولة، وزادت فاعلية المناطق الصناعية والمناطق الحرة المجهزة بأحدث المرافق والخدمات الأساسية، كما أعلن عن عدة مشاريع هامة في مختلف المجالات والقطاعات.
وعلى المستوى العالمي،فمازالت إيرادات النفط تؤدي دوراً مهماً في اقتصاد الدولة بشكل عام، وأدى الارتفاع الكبير في سعر برميل النفط إلى التأثير بصورة إيجابية في معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي للدولة عام 2005، وكذلك تحقق زيادة في فائض الميزان التجاري، ولأول مرة منذ سنوات يتحقق فائض في الحساب المالي الحكومي بعد أكثر من عشرين عاما من العجز المالي بالميزانية.
نمو شامل
وأكد التقرير إنه بمتابعة البيانات الدالة عن الأداء الاقتصادي للدولة عام 2005، يلاحظ أن حجم الناتج المحلي الإجمالي بلغ ما قيمته 485 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 26.4% بالأسعار الجارية عن عام 2004، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمي، إذ ارتفع متوسط سعر البرميل من 36.1 دولاراً عام 2004 إلى حوالي 54 دولاراً عام 2005 مما انعكس على قطاع الصناعات الاستخراجية الذي ارتفع ناتجه الإجمالي من 124 مليار درهم عام 2004 إلى 174 مليار درهم عام 2005.
ومن المؤشرات الإيجابية أيضا، الارتفاع المستمر في الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية، إذ بلغ عام 2005 نحو 312 مليار درهم بينما كان عام 2004 نحو 263 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 18.6%، وهذا يعكس نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ له مقومات الاستمرارية، وأصبحت نسبة مساهمة تلك القطاعات الغير نفطية في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 64.3% عام 2005.
مساهمات قطاعية
ومن خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الإجمالي قطاعيا عام 2005 باستبعاد قطاع النفط يلاحظ أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 19.5% ويبرز هذا القطاع بما يمثله من طموحات ليكون القطاع الرائد والمعول عليه تنوع مصادر الدخل بما يملك من أنشطة هامة مثل صناعات المنتجات النفطية والبتروكيماوية، وصناعة تسييل الغاز التي أصبحت على مستوى عال وقادرة على تلبية احتياجاتنا الداخلية والدخول للأســـواق العالمية، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية المتطورة وصناعة الألمونيوم وصناعة مواد البناء والاسمنت والأدوية.
ويأتي بعد ذلك قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بمساهمته بنسبة 17% في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهو قطاع يرجع أهميته إلى أنه يزود عملية التنمية بمــا تحتاجه من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الأولية، كما يلبي الاحتياجات السكانيـــة المتزايدة من السلع الاستهلاكية، ويلعب القطاع الخاص دورا بغالبية النشاط التجاري في الدولة ويساهم القطاع الحكومي في هذا النشاط من خلال بعض المؤسسات مثل المؤسسة العامـــة لتسويق المنتجات النفطية، ومراكز التسويق الزراعي.
وحقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال ما نسبته 11.5% من الناتج المحـــلي المحقق عام 2005 وذلك نتيجة لازدياد عدد الوحدات السكنية وغير السكنية، فلقد أوضحــت البيانات الإحصائية أن عدد الوحدات السكنية وغير السكنية بلغ عام 2005 نحو 847 ألف وحدة بزيادة قدرها 180 ألف وحدة عام 1995.
أما قطاع التشييد والبناء.
فقد حقق نسبة قدرها 11.2% من إجمالي الناتج المحلـي، وهو تعبير عن نشاط جهاز المقاولات وإنجازاته من خلال الحركة العمرانية الواسعة التــي تشهدها إمارات الدولة في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
ومازالت الدولة تعطي أهمية كبيرة للخدمات الحكومية المتمثلة في نشاط التعليــم والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية، لذا نجد أن قطاع الخدمات الحكومية ساهم بنسبة 11.2% من إجمالي الناتج المحلي للدولة.
وحقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات ما نسبته 10.6% ويرجع ذلك لضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت إلى هذا القطاع باعتباره أحد ركائز التنمية في الإمارات.
حجم الاستثمارات
وبنظرة إلى حجم الاستثمارات بالدولة في عام 2005 نجد أن هناك زيادة مستمرة فــــي حجم الاستثمارات الثابتة سنويا موزعة على القطاعات المختلفة، بهدف تحقيق التنميـــة المتوازنة المنشودة، فلقد نفذت الدولة استثمارات بلغت نحو 93.7 مليار درهم عام 2005 وبلغت نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي في نفس العام نحو 19.3%، وهي نسبة تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري لتحافظ على قوة دفع عملية التنمية.
ومازال القطاع الخاص يلعب الدور الأكبر في الاستثمارات، إذ حقق نسبة من الاستثمارات قدرها 50.9% من جملة الاستثمارات المنفذة عام 2005، بينما كانت نسبة الاستثمارات في القطاع العام 34.7% كما حقق القطاع الحكومي ما نسبته 14.4% من جملة الاستثمارات عام 2005.
وبتتبع هيكل الاستثمارات في عام 2005 نلاحظ أن القطاعات الإنتاجية استحوذت على ما نسبته 48.7% من جملة الاستثمارات المنفذة بقيمة 45.6 مليار درهم ويتحقق ذلك بحجم الاستثمارات في قطاعات الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية والكهرباء والماء والتشييد والبناء والزراعة.
أما قطاعات الخدمات الإنتاجية فقد نفذت استثمارات بقيمة 40.7 مليار درهم وبنسبة 43.4% من إجمالي الاستثمارات، ويقود تلك القطاعات قطاع النقل والتخزين والاتصالات الذي يحقق أكبر حجم من الاستثمارات قدره 17.7 مليار درهم بما يملك من مشروعات طرق داخلية وخارجية وأرصفة موانئ وتوسعة مطارات وشبكات اتصالات وخدمات تقنية على أعلى مستوى مما جعل الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربيا، 28 عالميا في جاهزية التطبيقات التكنولوجية المتقدمة حسب مؤشر منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.
أما قطاع العقارات فقد حقق استثمارات قدرها 10.4 مليارات درهم فهناك نهضة كبيرة في مجال العقارات تشهدها الدولة سواء على المستوى الاتحادي تتمثل في فعاليات برنامج زايد للإسكان أو على المستوى المحلي وجهود البلديات في هذا المجال بجانب القطاع الخاص والذي يرى أن قطاع العقارات مازال يحقق عوائد أرباح جيدة.
وحقق قطاع الخدمات الحكومية والاجتماعية والشخصية استثمارات بلغت 7.4 مليارات درهم بنسبة 7.9% من جملة الاستثمارات، ويلاحظ أن هذا الحجم من الاستثمارات بعد استكمال غالبية الهياكل الخدمية الأساسية من مدارس ومستشفيات وعيادات ومؤسسات اجتماعية وأمنية خلال السنوات السابقة.
وبشكل عام يمكن تحديد مشروعات أربعة قطاعات يمثلون 61% من جملة الاستثمارات بالدولة هي قطاعات النقل والاتصالات والصناعات التحويلية والاستخراجية والعقارات.
اتجاهات نمو الاستهلاك
وتعتبر اتجاهات نمو الاستهلاك النهائي بشقيه الحكومي والخاص من المؤشرات المهمة في قياس تطور مستويات المعيشة، ورغم تذبذب عوائد النفط خلال السنوات السابقة، إلا أن هناك زيادات مستمرة في حجم الاستهلاك النهائي، فقد ارتفع من 249 مليار درهم عام 2004 إلى 263 مليار درهم عام 2005 وهذا الارتفاع يتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة.
وبمتابعة بيانات الاستهلاك النهائي نلاحظ أن في عام 2005 بلغ نسبة الإنفاق الحكومي إلى جملة الإنفاق الاستهلاكي النهائي 20.5% وهي نتيجة جهود الحكومة لترشيد الإنفاق الاستهلاكي، بينما كانت نسبة الإنفاق الخاص (العائلي) 79.5% وهذه النسبة تعبر عن الارتفاع في مستوى التكلفة المعيشية للسكان وكذلك للزيادة السنوية في عدد السكان.
وتلعب التجارة الخارجية دورا فعالا في اقتصاد الإمارات، وتوضح مدى انفتاح الدولة على العالم الخارجي تصديرا واستيرادا، وعلى ذلك فإن هذا المؤشر يؤثر على النشاط الاقتصادي وعلى حركة التنمية بشكل عام نظرا لما تحتويه الواردات من سلع استهلاكية ووسيطة ورأسمالية، في حين أن الصادرات تشكل منتج النفط الجانب الرئيسي منها.
وتشير البيانات إلى أن هناك فائضاً في الميزان التجاري عام 2005 بلغ 163 مليار درهم، بينما كان هذا الفائض في عام 2004 نحو 101 مليار درهم، فقد ارتفع قيمة الصادرات السلعية من 334 مليار درهم عام 2004 إلى 424 مليار درهم عام 2005، كما ارتفع قيم الواردات من 233 مليار درهم عام 2004 إلى 261 مليار درهم عام 2005.
إن وجود فائض بالميزان التجاري مستمر ويتزايد سنويا، يعتبر أحد الدعائم الرئيسية لقوة وقدرة الاقتصاد الوطني لتلبية متطلبات التنمية، كما أن ارتفاع معدل النمو السنـــوي للصادرات عن معدل النمو السنوي للواردات دليل إيجابي على سلامة سياسة التجارة الخارجية فالقدرة التصديرية المتزايدة هدف من الأهداف الاقتصادية التي تسعى إليها الدول لزيادة طاقة الاقتصاد الوطني.
ويبين هيكل الصادرات السلعية عام 2005 أن النفط الخام يمثل 38% من إجمالي قيمة الصادرات، وإعادة التصدير تمثل 33% أما صادرات المناطق الحرة فتمثل 15% والمنتجات النفطية والغاز المسيل يمثل كل منهم 5% والصادرات الأخرى تمثل 4% من إجمالي قيمة الصادرات المحققة عام 2005.
أما الواردات السلعية في عام 2005 فتمثل السلع الاستهلاكية نسبة قدرها 35% والسلع الوسيطة 36% أما السلع الرأسمالية تمثل 29%.
ومن الظواهر الإيجابية التي تبدو في الأداء الاقتصادي للإمارات عام 2005، يبرز الفائض في الحساب المالي الموحد للدولة، فقد عانى اقتصاد الإمارات منذ الثمانينات من القرن الماضي من العجز في الموازنة العامة، وسعت الدولة بأجهزتها المالية في وضع السياسات المالية التي تهدف إلى إصلاح الوضع المالي وتقليل العجز، فقامت بترشيد النفقات واستخدام ميزانية البرامج والأداء وبحث زيادة موارد الدولة.
وبفضل تلك الجهود ارتفعت الإيرادات العامة إلى 160.5 مليار درهم بمعدل زيادة قدره 69.3% عام 2005 مقارنة بعام 2004، كما زادت النفقات العامة إلى 122.3 مليار درهم عام 2005 بمعدل زيادة قدره 27% عن عام 2004، مما أنعكس ذلك على الفائض النهائي الذي بلغ 38.2 مليار درهم بينما كان هناك عجز قدره 1.5 مليار درهم عام 2004.
ويعزى الارتفاع في حجم الموارد العامة إلى الزيادة التي تحققت في عوائد النفط والغاز التي بلغت عام 2005 نحو 111.4 مليار درهم مقارنة ب 73.3 مليار درهم وبمعدل زيادة قدره 52%، كما ارتفع أيضا أرباح الدولة من الشركات المساهمة بنسبة 23% عن عام 2004.
وتحرص الدولة على المحافظة على مستوى لائق من الخدمات وتسعى لتطوير العمل الحكومي بما يرفع من كفاءة العمل ويزيد من الإنتاجية، لذلك ارتفعت النفقات العامة من 96.3 مليار درهم عام 2004 إلى 122.3 مليار درهم عام 2005 وتمثل النفقات الجارية بما تشتمل على الأجور ومستلزمات الإنتاج والتحويلات الجارية على ما نسبته 63% من جملة الإنفاق عام 2005 والنفقات الإنمائية 11% والتحويلات الرأسمالية والقروض 26%.
عوامل الأداء الجيد
ولاشك أن هذا الأداء الجيد للاقتصاد الوطني خلال عام 2005 يرجع إلى عوامل عدة أبرزها الارتفاع الكبير والمطرد لأسعار النفط، وانعكاساته على القطاعات الإنتاجية غير النفطية، والمناخ الاستثماري الجاذب الذي يسود الدولة بما فيه من عوامل مشجعة وبيئة صالحة لاستقبال هذا الاستثمار سواء الأجنبي أو المحلي في حماية تشريعات وقوانين تحمي حقوق المنتجين.
بالإضافة إلى هياكل اقتصادية ذات كوادر إدارية تستخدم أحدث تكنولوجيا العصر من برامج وأساليب متقدمة لإدارة عملية التنمية، كما أن هناك قدرة على التعامل بأسلوب علمي مع قضايا التنمية ومحاولات إصلاح دائم لمواجهة كافة المشاكل والمعوقات التي تعترض الأنشطة الاقتصادية.
إن الإمارات تملك قدرة المحافظة على المكتسبات التنموية التي تحققت خلال السنوات السابقة، وتحقيق معدلات نمو عالية، إذا أمكن مواجهة التحديات الخاصة باستقرار المؤشرات الكلية وضمان سريان مبادئ الإدارة الرشيدة ووضع البعد الاجتماعي والبيئي في الاعتبار عند إقرار أي سياسات إصلاحية.
