بعد سنوات من محاولة بيع أرشيف مارتن لوثر كنغ إلى مكتبة إحدى الجامعات قررت عائلة كنغ، عرضها في مزاد سوذبي في الثلاثين من شهر يونيو. وسيجري المزاد الذي من المتوقع أن تبلغ حصيلته 15 مليون دولار، بعد خمسة أشهر من رحيل كورتيا سكوت كنغ أرملة الدكتور كنغ، التي كانت متلهفة لإيجاد مكان مؤسساتي ملائم لوثائق زوجها الراحل.
وسيقرر المشتري المكان الملائم لإيداع تلك الأوراق التي ظل كثير منها مودعاً لسنوات في أرشيف مركز كنغ غير الربحي في اتلانتا، غير أن الأوراق الأكثر أهمية لدى الدارسين، بما فيها عظات كتبت بخط يده، وجدت ملقاة في قبو السيدة كنغ.
دون أن تخضع لدراسة مستفيضة. وتعقيباً على ذلك، أعرب تايلر برانش كاتب سيرة د.كنغ، عن بالغ حزنه، لأن الأوراق ستنتهي في إحدى المكتبات، أو أن مصيرها الضياع. ومن جهته، قال ديفيد ريدين، نائب رئيس سوذ بي، إن الأوراق ستباع كمجموعة واحدة، لضمان إيجاد مكان عام لها.
مضيفاً بأن ثمة تحديا أمام المؤسسات الأميركية العامة، لتجميع أنفسها وشراء تلك الأوراق. وكانت أرملة كنغ حاولت عبثاً بيع الأوراق، بداية إلى مكتبة الكونجرس بمبلغ عشرين مليون دولار، ثم إلى مجموعة مختلفة من المؤسسات. غير أن صفقة الكونجرس منيت بالفشل عندما طرح مشرّعون أسئلة حول الأوراق، التي سبق أن سعّرها سوذ بي في تسعينات القرن الماضي بثلاثين مليون دولار.
وتضم وثائق الدكتور كنغ، سبعة آلاف مادة بخط يده، ومسودة بخطاب قبوله لجائزة نوبل، ونسخة مذهلة »لرسالة من سجن برمنجهام« وبرنامجاً من كنيسة اينزير المعمدانية في اتلانتا، التي ذيّلها د. كنغ بملاحظات مخربشة بخطاب عن اغتيال الرئيس جون أف كنيدي.
كما تضم مفكرة زرقاء لولبية تحتوي على بيان ألقى به أمام قاضي اتلانتا، مفسراً سبب اختياره البقاء في السجن، بعد اعتقاله خلال اعتصام قام به. ورسالة لنسوة اعتقلن بصحبته، مثنياً على إيمانهن بالوسائل غير العنيفة، وفقاً لبيان صادر عن سوذ بي.
كما تضم قائمة الوثائق، رسائل وبرقيات من رؤساء، وزعماء حقوق مدنية، وكوبونات طيران، وإيصالات، وإيصال إيداع شيك من مؤسسة نوبل، ويقول بعض المؤرشفين والمؤرخين، إن الوثائق ذات قيمة عالية، غير أن الثمن بعيد عن المنال.
وفي هذا السياق، قال بريان شوتل لاندر رئيس مؤسسة المكتبات البحثية، إن الدهشة ستصيبه لو أن الوثائق بيعت بذلك الثمن، وستصيبه الدهشة أكثر لو دفعتها إحدى المكتبات، ولكنه تساءل: كيف لنا أن نقدر أوراق مارتن لوثر كنغ؟ لقد كان قامة عملاقة.
وبدورها وافقت كاثلين بتيل، أمينة مكتبة الدراسات الإفريقية الأميركية في جامعة نورث ويست، على أن الدكتور كان عملاقاً، بيد أنها أضافت أن المؤسسات الأعرق والأغنى، هي الأقدر على شراء تلك الأوراق.
وأضافت إنه لا يوجد هناك »محسن« يمكن التبرّع بذلك المبلغ. غير أن ريدين قال إن الأوراق تساوي 15 مليون دولار. وقارنها بحوالي 450 صحة من المخطوطات بخط جيمس جويس، بيعت منذ عامين إلى مكتبة إيرلندية بمبلغ أحد عشر مليون دولار.
ترجمة: وائل الخطيب
