يؤكد خبراء العقار أن سوق عقارات دبي أبعد ما يكون عن ظاهرة الفقاعة الاقتصادية التي تعاني منها أسواق العقارات العالمية الأخرى.وأشار البعض إلى أن هناك إشارات قوية جدا تؤكد أن أسعار العقارات بدبي بدأت تستقر تدريجيا لاسيما أن نشاط المضاربين بهدف الربح أخذ يهدأ بعد عامين من المضاربة الحامية التي تزامنت مع أول مشاريع السكن التي تسمح بملكية العقار.

ويرى الخبراء أن أسعار إيجار العقارات في دبي لم تستسلم تماما أمام أسعار البيع بل انها تقاومها بنسب متفاوتة. ولكن بعضهم يرى أن هناك مسافة زمنية طويلة بين حجم عرض المشاريع العقارية الضخمة المطروحة على المدى القريب وحجم الطلب الذي يشهد تهدئة نسبية في وقت يبقي التمويل بالحجم الذي يتوقعه المصرفيون على قائمة الانتظار.

وأشار هؤلاء إلى أن الطفرة التنموية الكبرى التي يشهدها القطاع العقاري صاحبتها أيضا طفرة مماثلة في قطاع التمويل والتسهيلات العقارية الذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى 15 مليار دولار حتى 2010.

لكن بعض المصادر المصرفية المحلية تتوقع أن تحقق المصارف والبنوك المحلية تراجعا في حجم مساهمتها في عمليات التمويل العقاري بالدولة خلال العام الجاري 2005، قياسا بما حققته في العام الماضي من معدلات نمو غير مسبوقة لامست سقف 12 مليار درهم. وأكدت المصادر أن المصارف والبنوك الإقليمية والأجنبية ستحقق زيادة في معدلات تمويل مشاريع عقارية أُعلن عنها مؤخرا.

وقال مسؤول مصرفي بارز ان حجم مساهمة المصارف المحلية في عمليات التمويل العقاري لهذا العام لن تتجاوز ما نسبته 25% من إجمالي التمويلات التي ستحظى بها المشاريع العقارية الجديدة، بينما ستتقاسم المصارف والبنوك الإقليمية والعالمية نسبة 75% المتبقية بواقع 35% لكل منها.

مستبعدا أن تتمكن المصارف والبنوك ومؤسسات التمويل الأخرى مجتمعة من تلبية الطلب المتنامي على التمويل العقاري على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بالرغم من وجود حوالي 10 مليارات درهم قيد التداول.

مشيرا إلى مخاوف كبيرة تعتري البنوك وقلقها من التعرض لمخاطر الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة وبخاصة في سوق العقارات والأسهم« لكنه استبعد ان يكون ما تشهده المنطقة من نمو عقاري متسارع »فقاعة « على اعتبار ان حركة البناء تأتي في اطار الطلب المتزايد على العقار في المنطقة عموماً، لكنه ذكر ان اي ارتفاع كبير في مستوى التباطؤ في الاقتصاد العالمي او زيادة كبيرة في أسعار الفائدة سيضرب المنطقة بقسوة.

وقال »هناك تخوف من زيادة العرض على الطلب وبالتالي حدوث تشوهات تؤدي إلى ضرر يلحق بالقطاع العقاري،وفي المقابل هناك إشارات لا يمكن التغاضي عنها تؤكد مقدرة القطاع على الاستمرار في النمو، خصوصاً دبي التي تشهد نشاطاً تجارياً وخدمياً في قطاعات أخرى ستغذي بقاء الطلب على العقارات وتحافظ على بقائه في حدود مرتفعة.

وكان بنك »ستاندرد تشارترد« البريطاني توقع تراجع نسبة النمو الاقتصادي في كل دول الخليج العربية المرتبطة عملاتها بالدولار إلى اقل من نصف معدلاتها في نهاية 2005 مقارنة بالعام الماضي بسبب الارتفاع المتوقع لأسعار الفائدة على العملة الأميركية إلى ما بين 3.75 % و4 %، بالإضافة إلى انعكاس التباطؤ الاقتصادي العالمي على دول المنطقة.

وحسب إحصاءات بلدية دبي ووزارة التخطيط فإنه ومنذ عام 1998 ادخر الوافدون في دبي بما يزيد على 12% عن المتوسط العام في الإمارة كما أنفقوا أيضا بنسبة 8% أكثر على نفقات الإقامة بما في ذلك الإيجارات وغيرها من النفقات مقارنة بالمعدل العام للإنفاق، ونظرا لارتفاع معدل الادخار والإنفاق على الإقامة أصبح الوافدون شريحة رئيسية مستهدفة من قبل سوق العقارات في دبي.

ولا يقتصر مشترو العقارات في دبي على المواطنين والمقيمين فحسب بل هناك أيضا مشترون من دول مجاورة وبوجه خاص الهند وإيران في آسيا والسعودية والكويت في منطقة الخليج، حيث يسعى الكثيرون إلى إيجاد موطئ قدم في هذه المدينة الحيوية، فضلاً عن وجود شريحة من الراغبين في التقاعد لا سيما من دول مثل بريطانيا ممن يرغبون في الاستمتاع بالطقس الممتع والمزايا التي توفرها المدينة خلال فصل الشتاء.

ويؤكد قسم آخر بأنه من المستحيل أن يتم تجاهل حقيقة ارتفاع أسعار العقارات عندما يتم إنجاز المشاريع الجديدة التي أعلن عنها خلال الأشهر الماضية, ويرون أن حجم الطلب سيبقى مرتفعا كما هو الحال بالنسبة للمعروض, وهذا يعني المزيد من الارتفاع في أسعار العقارات وأن المرحلة الحالية وإن بدأت هادئة فهي مجرد حالة انتظار وهدوء ما قبل العاصفة المقبلة.