قد ترفض منظمة التجارة العالمية عضوية روسيا بسبب الأغاني والموسيقى ـــ والسبب أنه تتزايد شعبية موقع روسي على شبكة الإنترنت يقدم خدمة إنزال الأغاني والموسيقى بأسعار تكاد تكون مجانية، مما يسبب صداعاً لشركات الأغاني والموسيقى.

الموقع المعروف باسم أول أوف إم.بي3. دوت كوم يقول عنه المحللون إنه نشأ وتكون باستغلال ثغرة في حقوق الملكية في روسيا، ويقدم الأغاني لفنانين ليس من المسموح غالباً بيع أغانيهم عبر الإنترنت مثل فريق البيتلز وميتاليكا، وبسعر يصل إلى كسر بسيط من الذي تبيع به مواقع أخرى مثل آي ـــ تيوثر ميوزيك ستور الذي تملكه شركة آبل للحواسيب.

يبيع الموقع الروسي الأغاني قياساً بالميجابايت وليس بالأغنية ،والألبوم الذي يحتوي 10 أغان يباغ بسعر يقل عن دولار واحد، مقابل 99 سنتاً لكل أغنية على آي تيونز. والأغاني التي تباع عبر الموقع الروسي يمكن تسجيل نسخ فيها بلا حدود أيضاً، على عكس مواقع بيع الاغاني الأخرى التي تقدم هذه الخدمة.

وهذا عرض قد يكون شديد الكرم لدرجة تصعب تصديقها، لكن المحاكم في روسيا تسمح للموقع بالعمل برغم المحاولات التي بذلتها شركات مثل وارنر ويونيفرسال وإي. إم. آي من خلال وكلائهم القانونيين.ويصف كثير من المحللين روسيا بأنها البلد التي لا تحترم فيها حقوق الملكية الفكرية ولا تنفك الهجمات القرصانية تقع على المصنفات الفنية فيها.

وأثار هذا الموقع قلقاً لدرجة ان فريق المتفاوض التجاري الأميركي حذر من أنه قد يعرض للخطر محاولات روسيا الطويلة للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية.

وفي الوقت نفسه يندفع المستهلكون الى هذا الموقع خاصة من بريطانيا، حيث قالت دراسة في مارس الماضي ان الموقع الروسي يمثل المرتبة الثانية

بعد آي تيونز من حيث الشعبية (عدد الزيارات) بين هواة الأغاني الموسيقية، وبلغ عدد زوار الموقع من أميركا 345000 في أبريل الماضي بارتفاع 57% على العدد نفسه في يناير مقابل 19 مليون زائر لموقع آي تيونز.

ويقول خبراء في صناعة الأغاني والموسيقى ان الموقع الروسي موقع قرصنة موسيقية على نطاق واسع وقال نيل توركيتز نائب رئيس تنفيذي رابطة تسجيل الأغاني الأميركية في واشنطن إنها واقعة غير مسبوقة أن يكون هناك موقع قرصنة يعمل في العلن ولهذه الفترة الطويلة.

ويقول الموقع الروسي الذي تملكه شركة فيري ساين انه يستطيع أن يبيع بشكل قانوني لأي مستخدم في روسيا ويحذر المستخدمين الأجانب من استغلال قانونية الموقع في بلادهم كما يعرض الموقع أيضاً منوعات عديدة من الأغاني والموسيقى الروسية لكنها بالإنجليزية والسعر محدد بالدولار الأميركي. ويؤكد الموقع قانونيته الشرعية بذكر أنه حاصل على ترخيص من جمعية الانترنت والوسائط المتنوعة في روسيا، التي تحصل منه رسوماً على ذلك.

وتحتاج هذه الجمعيات التي تحصل رسوماً على مبيعات الأغاني والموسيقى في كل الدول إلى إبرام اتفاقيات معاملة بالمثل مع أصحاب حقوق الملكية في الدول الأخرى، وفق الوكالات التي تمثل حقوق الملكية.

وينص قانون حماية الملكية الروسي لعام 1993 على السماح رغم ذلك لجمعيات تحصيل الرسوم بأن تتصرف نيابة عن أصحاب حقوق الملكية، وهي لم تخول لها هذا التفويض من الأساس. والنتيجة ان كثيراً من المنظمات في روسيا تحصل رسوماً لاستغلال الأعمال والمصنفات الفنية الأجنبية لكنها لا تعيد هذه الأموال إلى الشركات والأفراد أصحاب هذه الأعمال والمصنفات، وفق ما ذكره الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين والتي تضم جمعيات تحصيل الرسوم.

وقال إيريك بابتست مدير عام الاتحاد إن جمعيات تحصيل الرسوم لصوص ومخادعون لأنهم يتقبلون الأموال في الوقت الذي يدعون فيه تمثيل الفنانين والشركات، وهذا غير حقيقي.

وقال بابتست في عام 2004 أقصى الاتحاد الجمعية الروسية لتحصيل الرسوم من عضويته لأنها أصدرت تراخيص لبيع أغاني وموسيقى أجنبية من دون اتفاقيات مع أصحاب حقوق الملكية، لكن الجمعية الروسية تقول إنها قانونية وشرعية.

وقال أوليج نيزوس مدير الجمعية العامة إنه لا محكمة واحدة حكمت بعدم شرعية الجمعية وأي شيء يقوله الاتحاد الدولي هو تعبير عن رأي شخصي، وكل نشاط جمعيتنا شرعي وقانوني ما لم تقول المحاكم شيئاً آخر.

وقال ستيوران روبرتسون الخبير القانوني البريطاني إن هذا الكلام لا يوفر شرعية قانونية للمستهلكين الذين يشترون الأغاني من هذا الموقع. فإذا قالت صناعة الأغاني والموسيقى ان الموقع غير شرعي، فإن المستهلكين يشترون الأغاني بشكل قانوني. غير أنه من الناحية العملية فإن فرصة مقاضاة هؤلاء المستهلكين ضعيفة للغاية أو معدومة.

وقضية الموقع الروسي على قمة أولويات فريق التفاوض التجاري الأميركي من حيث قائمة أسواق القراصنة سيئة السمعة في العالم.وقالت فيكتوريا إسنبيل مساعد الممثل التجاري الأميركي لحقوق الملكية الفكرية إن تحسن تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية أمر حيوي في تأييدنا لعضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية، والواضح أن هذا الموقع أمر لابد أن تحل روسيا مشكلته قبل الحصول على هذا التأييد.

وقد رفضت المحكمة الروسية قضية ضد الموقع في 16 مايو لأسباب فنية، لكن الجهة التي رفضت القضية تستأنف الحكم، وقال قاضي روسي ان القضية لا تزال منظورة أمام الاستئناف.

ترجمة: أشرف رفيق