يدور خلاف بين المطارات وشركات الطيران حالياً بسبب ارتفاع التكاليف، ويقول جيوفاني بسنجاني مدير عام الرابطة الدولية للنقل الجوي لصحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون إن الشركات تتعرض للحلب مثل الأبقار. وأضاف (إنه حان الوقت للاتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوات وإذا استلزم الأمر بفرض حظر على رفع رسوم المطارات بحيث لا ترفعها عشوائياً.

ويذكر أن الرابطة الدولية للنقل الجوي تمثل خطوط الطيران في العالم. وفي الوقت نفسه يقول المجلس العالمي للمطارات، الذي يمثل مطارات العالم انه من المنطقي أن يقبل المجلس بعض اللوائح لكنه يقول إذا كان بسنجاني على حق فلا بد أن ترتفع تكاليف المطارات، وقال روبرت أرتسون مدير عام المجلس ومقره جنيف إن هناك لوائح بالفعل، لكنها ينبغي ان تكون مخففة.

ويتلخص الخلاف بين الطرفين في أن خطوط الطيران تقول ان المطارات تنفق وبحرية لإنشاء تماثيل تذكارية تجسد مجد المدينة التي تقع فيها وترفع الرسوم على خطوط الطيران بلا مبرر فيما تقول المطارات ان شركات الطيران تحاول أن تقلص النفقات التي لابد أن ترتفع من أجل استمرار حركة الطيران المتزايدة.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب هذا النزاع وأعلن أنه سيتدخل ويفرض لوائح خلال الخريف الحالي إذا لم يتوصل الطرفان إلى حل.وقد اجتمع الجانبان في إبريل مع المفوض الأوروبي للنقل الجوي جاك بارو، غير إنهم لم يتوصلوا إلى حل ملموس.

وقال رولي جريفنز مدير عام الفرع الأوروبي لمجلس المطارات إنه من المتوقع أن تتضاعف حركة الطيران في أوروبا بحلول 2020 وان هناك حاجة إلى استثمارات مقدارها 10.3 مليارات دولار خلال العقد المقبل لمواجهة هذا النمو.

وقال جريفنز إذا لم تتوفر للمطارات الأموال لإنشاء البنية التحتية والمرافق اللازمة فوراً لصناعة النقل الجوي في أوروبا بكاملها سوف يواجه الركاب عنق زجاجة في المطارات وتأخيرات وانخفاض مستوى الخدمة وسوف تعاني القدرة التنافسية الأوروبية للنمو.

وقال بسنجاني إن بعض المطارات استطاعت تخفيض التكلفة وعلى رأسها

مطار مانشستر الذي خفض تكلفة الراكب بنسبة 38% من 2001 حتى 2004، ثم يأتي مطار روما الذي خفض التكلفة بنسبة 25% وبرمنغهام بنسبة 13%.

وأضاف بسنجاني إن بعض المطارات ترفع الرسوم على شركات الطيران خاصة مطارات باريس التي رفعت الرسوم بنسبة 44% من 2001 حتى 2004 ثم ستوكهولم بنسبة 35% وامستردام بنسبة 34% وميونيخ بنسبة 26% خلال الفترة نفسها.

ويقول فلوجافن هوتشن الذي يدير مطار ميونيخ إن البيانات التي يقولها بسنجاني غير حقيقية ورغم أن المطار رفع الرسوم بنسبة 26% كان ذلك بناء على طلبات شركات الطيران، كما خفض المطار أيضاً الرسوم بناء على وزن الطائرات ونوعها بنسبة 17%، مما يعني أن الزيادة الحقيقية في الرسوم هي 5.7%.

وألمح بسنجاني أن أحد أسباب عقد الاجتماع السنوي لشركات الطيران في باريس هو التركيز على ارتفاع تكاليف المطارات في المدينة المضيفة وقال إن ارتفاع الرسوم خلال السنوات الثلاث الماضية كان مبالغاً فيه وان ارتفاع الرسوم في مطارات باريس هو الأعلى في العالم.

وأضاف بسنجاني يقول إنهم كتبوا إلى الهيئات المسؤولة في باريس وقالوا إن كل الشركات مستاءة، لكن أحداً لم يهتم.وتوضح وثائق برنامج الزيادات الرئيسية في الإنفاق لإنشاء مرافق جديدة في مطاري شارل ديغول وأورلي جزءاً من خطة رفع الرسوم في المطارات لمواجهة الارتفاع في حركة الطيران.

وتقول الوثائق إن أعداد الركاب الذين يرتادون مطاري شارل ديغول واورلي ومطار لوبورجيه وعشرة مطارات ومهابط صغيرة ارتفع بنسبة 4.4% العام الماضي. وستبدأ في الصيف الحالي 14 شركة طيران أخرى رحلاتها إلى مطاري ديغول واورلي. والارتفاع في الرسوم على كل راكب في السنوات الخمس من 2001 حتى 2004 كان 16.7% فقط.

وتقول الوثائق إنه حتى مع هذا الارتفاع فإن تكاليف برنامج الاستثمارات في مطاري دريجول وأورلي تزيد بسرعة أكبر. وتقول الوثائق ان الإنفاق في ذروته الآن وميزانية العام الحالي 7.5 ملايين يورو ثم 560 مليون يورو العام المقبل، وتقل إلى 379 مليون يورو في 2010.

وغطت الحكومة الفرنسية الارتفاع في رسوم المطارات بنسبة تزيد على معدل التضخم بمقدار 3.25% من 2005 حتى 2010 وتقول وثائق خطة الاستثمار ان الرسوم منخفضة نسبياً مقارنة بقيمة التذاكر على الرحلات القصيرة، مثل باريس ومارسيليا، حيث تصل تكلفة الراكب من رسوم المطار إلى 2% من سعر التذكرة.

ولا يشعر الجميع في صناعة الطيران بارتفاع تكاليف المطارات، وترغب كثير من الأخيرة في التفاوض مع عملائها من شركات الطيران. غير ان غالبية شركات الطيران تمر بضائقة مالية هذه الأيام وترحب بأي خفض للرسوم وحتى الشركات التي تقبل بالتفاوض تقول ان هناك حاجة لأن يفرض الاتحاد الأوروبي لوائح لتنظيم رسوم المطارات.

وقال أولريش شولت ستراتهاوس أمين عام الرابطة الأوروبية للمطارات التابعة لمنظمة »إياتا« انه تم إحراز تقدم في أوروبا في التوصل إلى اتفاق مع المطارات. وأضاف انهم يريدون خلق إطار يشجع على ضمان مصلحة الطرفين. لكنه يتفق مع بسنجاني في ان الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى تنظيم رسوم المطارات وان يكون للطرفين رأي في ذلك.

ويقول إذا لم تنخفض التكاليف سوف تقوم الشركات بالاتفاف وإنزال الركاب في مطارات خارج أوروبا مثل دبي. ويذكر ان 40% من الركاب الذين يصلون باريس هم عابرون ويواصلون إلى أماكن أخرى. وقال ستراتهاوس إنهم يحتاجون إلى مزيد من القدرة التفاوضية في التفاوض مع المطارات.

ومع ذلك يقول مجلس المطارات ان أي مطار يحصل على نصف عائداته في المتوسط من شركات الطيران ويعتمد في البقية على الأعمال التجارية في المطار وشركات البيع داخله، وقال ان وسائل تمويل المطارات اختلفت كلياً خلال 50 عاماً.

ترجمة: أشرف رفيق