بدأت شركات الطيران الأميركية تتعافى عقب خمس سنوات عصيبة من الخسائر بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ولم يكن يظن كثير من المحللين من ستة أشهر فقط أن يحدث هذا الانتعاش.وتعكس البيانات التي أعلنتها عشر شركات طيران كبرى في أميركا مؤخراً التغير الرئيسي في الاستراتيجيات الذي يتجاوز جهود الشركات لمواجهة التزامات بمليارات الدولارات تجاه النقابات العمالية.
وتركز الشركات الكبرى للطيران في أميركا حالياً على رفع أرباح كل خط وكل رحلة، بعد ان عانت كثيراً للحفاظ على حصتها في السوق بأي ثمن.وقد تخلت كثير من الشركات مثل أميركان ايرلاينز ودلتا ايرلاينز التي تدفع معاشات كبيرة ولديها التزامات أكبر بناء على رفع القيود منذ 1978.
تخلت عن السياسات التي كانت تسبب ضعفها وتعوق طموحها لتحقيق الأرباح. فلم تعد هذه الشركات تشغل رحلات تحمل نصف عدد الركاب حتى تحافظ على نصيبها في السوق ومجرد تشغيل خطوطها داخل البلاد، ورغم أن الانتعاش لا يزال في بداياته وقد يتغير الاتجاه بفعل ارتفاع أسعار الوقود وعوامل أخرى، يبدو أن السياسات الجديدة لشركات الطيران نجحت.
خفضت الشركات الست الكبرى في أميركا عدد الطائرات التي تحلق في السماوات وأعادت تنظيم أساطيلها ورفعت أسعار التذاكر على الرحلات التي تستطيع ان تفعل فيها ذلك. وتوضح إحصاءات 2005 أن هذه الشركات لديها أساطيل تضم 2747 طائرة بانخفاض 21% عن رقم عام 2000 الذي كان 3469 طائرة، وفق ما ذكرته رابطة النقل الجوي الأميركية.
وقررت شركة أميركان ايرلاينز أكبر شركة في العالم من حيث عدد الركاب، عدم طيران 27 طائرة إم دي 80 استخدمتها لسنوات لتساعدها في مواجهة ذروة موسم الصيف، وقالت إن تكاليف تشغيل هذه الطائرات القديمة الشرهة للوقود في بقية أجزاء العام تفوق فوائد تشغيلها في ذروة موسم الصيف.
وقلصت دلتا ونورتوست ايرلاينز أساطليهما بموافقة أمر المحكمة بإعلان الإفلاس، فأعادت الطائرات المستأجرة لأصحابها، وقال إد بستيان المدير المالي للشركة انها استمرت في تشغيل العديد من الطائرات بلا أرباح على بعض الخطوط لمجرد ان صف الطائرات كان أكثر تكلفة من طيرانها بالخسارة.
وبفضل قوة الاقتصاد الأميركي ظل الطلب على العدد الأقل من المقاعد المتاحة مرتفعاً، وبلغ معدل الاشغال في طائرات يو إس ايرلاينز في العام الماضي 77.6% على الرحلات الداخلية والدولية، بارتفاع على النسبة المناظرة لعام 2004، الذي كان 75.5% وكان أعلى معدل منذ 1946.
وتوقع خبراء الاقتصاد في الشركة أن ترتفع النسبة إلى نحو 85% خلال الصيف الحالي، وهي نسبة قياسية ويعني ذلك ارتفاع الرحلات التي تحمل 100% من عدد الركاب.
وقد انخفض معدل المقاعد/ الأميال الذي تقاس به قدرة صناعة الطيران الأميركية، خلال الشهرين الأولين من العام الجاري إلى 2.8% ليصل إلى 113.02 مليار ميل مقابل 116.5 مليار ميل في العام السابق له، فيما بلغ عدد المقاعد المشغولة 74.3% خلال نفس الفترة مقابل 70.7% في الفترة نفسها من العام السابق.
ومع خفض المتاح من المقاعد وارتفاع الطلب تمتعت الشركات الكبيرة بقوة أكبر لرفع الأسعار لم تتح لها من 5 سنوات، ولأول مرة استطاعت أن تمرر ارتفاع أسعار الوقود إلى الركاب، ونتيجة ذلك ارتفاع مؤشر أسعار الطيران الجوي الذي تعيش تغير أسعار التذاكر، 9.1% خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقابل أدنى مستوى له من خمس سنوات سابقة.
وتقول مصلحة إحصاءات النقل التابعة للإدارة الأميركية للنقل إن هذا الرقم هو الأعلى منذ ما قبل حادث 11 سبتمبر 2001، الذي أدى إلى هبوط نجم شركات الطيران الأميركية الكبرى، ولا يزال عدد الركاب يفوق نظيره قبل 11 سبتمبر. غير أن الرؤساء المديرين التنفيذيين يعتقدون أن على صناعة الطيران أن تفعل أشياء أخرى.
ويقول جيرارد أربى رئيس تنفيذي أميركان ايرلاينز إن هذه الصناعة كثيرا ما تعتمد على البترول، ولابد ان تتحايل على ذلك وتنقل ارتفاع التكلفة إلى المستهلك ولا تستحق أن تكون صناعة.
غير أنه ليس من المؤكد إذا كان هذا الانتعاش سوف يستمر فقد تلغى ارتفاعات جديدة في أسعار الوقود تأثير رفع أسعار التذاكر وتضطر الشركات لرفع الأسعار مرة أخرى مما يقلل الطلب، وقد تستغرق شركات طيران أخرى عاماً آخر حتى تتحول العائدات المرتفعة إلى أرباح، ومن المتوقع أن تلجأ الشركات إلى مزيد من إعادة الهيكلة.
ترجمة: أشرف رفيق