يواصل »البيان الاقتصادي« نشر حلقات تناقش أوجه الطفرة الاقتصادية المختلفة في الإمارات حيث اجتذب البلد عموما ودبي على وجه الخصوص، الأنظار ورؤوس الأموال بإطلاقها مشاريع ضخمة قد لا تتناسب – في نظر الكثير من المراقبين- مع حجمها وإمكاناتها،حيث نجحت في خلق مناخ اقتصادي استثماري آمن وسط منطقة اشتهرت بالقلاقل والحروب،

لكن الإمارات قلبت الآية بإطلاقها مشاريع عقارية (بلغت قيمتها حتى الآن 1.5 تريليون درهم) وفي الوقت ذاته أطلقت في النفوس أيضا كما هائلا من التساؤلات لدى كل من يقيم فيها أو يزورها أو يسمع ويقرأ عنها في صحيفة أو يشاهدها على الشاشة في تقارير إخبارية اقتصادية ساخنة تتحدث عن تجربتها الخاصة في عالم غارق بالمشاكل الاقتصادية، ولم يعد غريبا أن تجد مشاريع الدولة مكانا ومساحة كبيرة في أحاديث القاصي والداني وقاسما مشتركا لتساؤلاتهم المتشابهة...هل هي طفرة حقيقية أم فقاعة؟

»البيان الاقتصادي« استطلعت اراء مستثمرين عرب وأجانب حول ما إذا كانت الإمارات تعيش طفرة عمرانية حقيقية ام فقاعة. وجاءت إجاباتهم حازمة بأن الطفرة العمرانية التي تعيشها الدولة عموما ودبي خصوصا تأتي في إطار تلبية الطلب المتنامي في السوق المحلية. ولفتوا إلى انهم لو كانوا قد لمسوا وجود »فقاعة« لكان الهروب من السوق هو الأفضل« حسب تعبيرهم... والى التفاصيل:

خالد اسبيته

كشف العضو المنتدب في شركة المزايا القابضة المهندس خالد سعيد اسبيته لـ»البيان« عزم الشركة رفع استثماراتها العقارية في دبي إلى 6 مليارات درهم خلال السنوات الخمسة المقبلة بنسبة نمو تصل إلى 20% سنويا.

وأوضح أن استثمارات الشركة في السوق العقاري بدبي تلامس حاليا 3 مليارات درهم عقب استحواذها على شركة دبي الأولى للتطوير العقاري إلى جانب مجموعة مشاريع أبراج ومبان وصفها بالريادية تتركز في مناطق مركز دبي المالي العالمي والخليج التجاري وأبراج بحيرة الجميرا ومدينة دبي الطبية.

ونفى اسبيته أية تأثيرات سلبية على سهم الشركة على خلفية إيقاف التداول عليه في بورصتي الكويت ودبي لإجراءات تتعلق بصفقة استحواذها على شركة دبي الأولى للتطوير العقاري، ولفت إلى ان ذلك »سيعود بالفائدة على قيمة الأسهم« حسب تعبيره.

وتوقع ان تستمر الفورة الاقتصادية الخليجية خلال السنوات العشر المقبلة لارتباط ذلك بتحسن أداء اقتصادات الدول الخليجية ونموها غير المسبوق والمرتبط إلى حد كبير بارتفاع أسعار البترول.ونصح اسبيته في حوار مع »البيان الاقتصادي« »المستثمرين في أسواق المال ان يكونوا مستثمرين على المدى الطويل لأن التجارب أثبتت ان نهاية المضارب مؤلمة«.

وأضاف: »إن معايير الشفافية والإفصاح في سوقي دبي والكويت للأوراق المالية مواكبان إلى حد كبير مع المعايير السائدة في الأسواق المتقدمة لكنه قال لا ضرر في زيادة حجم تلك الشفافية«.

تدفق استثماري

طلال جاسم البحر رئيس ايفا للفنادق والمنتجعات، قال »يبدو من الأفضل ان نتحدث عن أي شيء آخر حول السوق العقاري في الإمارات عموما وفي دبي خصوصا ولا نتحدث عن الفقاعة لأن السوق ابعد ما يكون عن مظاهر تلك الفقاعة.

وأضاف »نحن نقوم بدراسات دقيقة لكل سوق ندخل إليه بمشاريع استثمارية وقد دخلنا سوق دبي بمجموعة مشاريع ونعتزم حاليا طرح مشاريع جديدة غير التي أعلنا عنها وبالتأكيد فان هذا الكلام يتناقض مع مضمون التقارير التي تقول ان السوق يعيش فقاعة عقارية ولكن هذه هي الحقيقة.

ولفت البحر إلى ان شركة »استثمار«الإماراتية و»ايفا للفنادق والمنتجعات« تحالفتا مؤخرا لتطوير مشروع مشترك يحمل اسم »جولدن مايل« على جذع النخلة جميرا بدبي باستثمارات تصل إلى 1.5 مليار درهم.

ويتكون المشروع الذي يحمل اسم الميل الذهبي الذي تطوره »نخيل« العقارية في إطار مشروع النخلة جميرا من 10 مبان سيتم تنفيذها بتصاميم معمارية ذات طابع عربي مستلهمة من العمارة المحلية الاماراتية ممزوجة مع العمارة المعاصرة لتعطي في النهاية مزيجا معماريا فريدا لمجمع سكني وتجاري وسياحي بأرفع المواصفات.

وقال البحر »ان هذا التحالف يعكس قوة السوق العقاري ومتناته في دبي تحديدا«. فنحن والشركة الحليفة سنجني مكاسب استثمارية كبيرة لن تقل عن 20% تقريبا»فاين الفقاعة التي يتحدثون عنها .

وأكد البحر على ان ايفا للفنادق والمنتجعات تواصل سلسلة نجاحاتها الاستثمارية في مشاريع أطلقتها في مختلف دول العالم وأبرزها تلك التي يجري تطويرها في دبي .وقامت ايفا للفنادق والمنتجعات، احد أعضاء مجموعة شركات الاستشارات المالية الدولية ببيع العقارات الفخمة في مشروع بالم جميرا في دبي.

وأضاف »ان ايفا للفنادق والمنتجعات تقوم بتطوير مشروع بالم ريزيدنس والمجمع السكني الذي تبلغ تكلفته 500 مليون دولار أميركي، حيث تم بيع 98% من مشروع النبات، وهو اول مجمع شقق بالم ريزيدنس.

وتتراوح أسعار شقق بالم جميرا ما بين 250 ألف دولار أميركي و1.5 مليون دولار بالنسبة لشقق البنتهاوس.. اما مشروعات ايفا الأخرى ضمن بالم جميرا فتتألف من فندق ومنتجع بالم من فيلا خمسة نجوم، الذي يضم 300 غرفة، ونادي بالم فاكيشن المؤلف من 460 جناحا، وسوق بالم وسوق ريزيدنس ومجمعا من 200 شقة مطلة على البحر، و248 شقة اخرى مطلقة على الساحل، و60 متجرا فاخرا.

حصة دبي

من جهته استبعد فيليب غروهي، مدير شركة Hansgrohe »ان النمو العمراني في الإمارات والطفرة العقارية المميزة التي تعيشها دبي ساهمت إلى حد كبير بنمو العديد من الفعاليات الاقتصادي المرتبطة بصناعة العقار .

وتساءل غروهي »كيف نصدق ان السوق العقاري في الإمارات او في دبي يعاني من فقاعة ونحن نشاهد أرقام حجم سوق الحمامات ومستلزماته في الشرق الأوسط يصل إلى نحو 120 مليار درهم«.

وأوضح غروهي ان دبي تستحوذ على 40% من سوق الحمامات ومستلزماته في المنطقة نظرا للطفرة العمرانية الضخمة التي تعيشها . وأشار إلى ان مجموعته قررت افتتاح مكتبها الإقليمي في دبي لأنها تمثل منصة عالمية.

وأوضح ان أرباح الشركة تجاوزت 993 مليون درهم خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة نمو بلغت نحو 7% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2004. مشيرا إلى ان نسبة نمو أعمال مجموعته وصلت إلى 14% في العام الماضي.

نلتقي في دبي

اما رجل الأعمال علي سليمان الشهري، رئيس مجلس إدارة شركة »الشرق للتطوير« التابعة لمجموعة الشرق السعودية فقد قال »سيصبح من الأفضل ان نغادر دبي لو ان سوقها العقاري يعاني من فقاعة « . وأضاف »هذا الكلام »الفقاعة« غير دقيق ولا يستند إلى أساس من الصحة«.

ولفت إلى ان دبي »نجحت في صياغة تجربة اقتصادية متفردة لا تتأثر بما تتأثر به باقي الاقتصادات العربية والعالمية ويمكن ان يلمس القاصي والداني جملة تسهيلات لا يجدها في بلده ويجدها في دبي تحديدا«.

وقال »دبي نجحت عندما سبقت الطفرة الاقتصادية بسؤالها للمستثمرين عن المعوقات التي يواجهونها في بلدانهم ولا يريدون مواجهتها في المدينة« وأضاف: »وها هي دبي تعج بالمستثمرين المواطنين والعرب والأجانب ومستثمرين من أميركا و بريطانيا ومن فرنسا، والى الدرجة التي بات المستثمرون يعملون في دبي ويلتقون فيها لان بعض المستثمرين يواجهون صعوبات في إصدار تأشيرات لشركائهم من بعض المستثمرين في بعض الدول.

وأشار الشهري إلى ان »الفقاعة« عندما تظهر سيلمس آثارها الجميع ولا يمكن أن نتخيل مدينة مثل دبي تعاني منها وفي الوقت نفسه نرى فيها المستثمرين وهم يدخلون الأرض وسط البحر، حتى زادت شواطئها من 60 كيلو مترا إلى 1500 كيلو متر.

وأكد الشهري ان شركته تحصد الآن نتائج تسويقية جيدة عقب اطلاقها مشروع »أكوا دنيا« في »دبي لاند« باستثمارات تصل إلى 7 مليارات درهم، في »دبي لاند«، ليتم افتتاح المرحلة الأولى مطلع العام 2008.وتبلغ مساحة المشروع 8 ملايين قدم مربعة،

ويتضمن حدائق ومنتجعات ومجمعات سكنية، ويضم 1000 غرفة فندقية و3400 وحدة سكنية وغيرها. وقال الشهري: إن »اكوا دنيا« يعد أول مشروع ضخم في الدولة لشركة الشرق للتطوير التابعة لمجموعة شركات الشرق السعودية، مشيراً إلى أن الشركة بصدد الإعلان عن مشاريع أخرى جديدة .

نمو وازدهار

عصام الجناحي الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الخليجي، يرى بان اتهامات او توقعات من هذا النوع يجب ان تستند إلى وقائع او دلائل . وتساءل الجناحي »ما الذي يؤكد حدوث الفقاعة في السوق العقارية بدبي او في الإمارات عموما بينما نحن نلمس العكس تماما«.

وأشار إلى ان »سوق الإمارات العقاري مزدهر ويحقق مستويات نمو تتناسب مع الخطط التي تضعها الحكومة « . لافتا إلى ان »إطلاق المشاريع العقارية الضخمة في إطار رؤية حكومية تعتمد على تشجيع القطاع الخاص وتأهيله للعب دور مهم لتحقيق الرؤية المستقبلية إنما يحمي تلك المشاريع والمستثمرين من التعرض إلى إخطار الطفرة لان الإطلاق جاء على خلفية دراسات مستفيضة للسوق ولحاجته«.

وأضاف الجناحي »انا على رأس جهة »بيت التمويل الخليجي« لا يمكنها ان تغامر برساميلها لكنها كانت ومازالت مطمئنة إلى المشاريع التي أعلنا عنها في الإمارات وكان من بينها أساطير دبي لاند بتكلفة 14 مليار درهم (حوالي 1.5 مليار دولار أميركي).

وأوضح الجناحي »عندما نستثمر ما يزيد على 1.5 مليار دولار ( 5.5 مليارات درهم) في هذا المشروع، فهذا يعني بان السوق تعيش ازدهارا كما أننا ملتزمون أمام مساهمينا بالاستثمار في أصول متميزة تحقق عوائد كبيرة، ونحن على ثقة تامة بأن مشروع دبي لاند يوفر فرصة استثمارية نموذجية.

وسيعمل بيت التمويل الخليجي وشركاؤه في تطوير هذا المشروع وهم إيديفيك، جان ميشيل رولز آركيتيكتس وجلين كوربوريشن، على تطوير مدينة متكاملة للألعاب تحمل سمات التراث الإقليمي، وتستند إلى طابع أسطوري مستوحى من التاريخ العربي وتقاليده الأصيلة. وأكد أن حديقة »أساطير عربية« الترفيهية ستكون الأولى من نوعها في المنطقة بما تحتويه من تشكيلة متنوعة من الألعاب الفريدة التي ستجعل منها مركزاً متكاملاً للسياحة والترفيه.

السوق يتكلم

الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة استيكو قالت روت هذه الحكاية »مالك المنزل الذي تقيم فيه مريم أعطاها إنذارا إما أن تدفع الإيجار أو تترك الفيلا التي تسكنها في إحدى ضواحي دبي.وتلقت مريم فاتورة إيجار سنوية بقيمة 90 ألف درهم (24 ألف دولار) بارتفاع بنسبة 40 بالمئة تقريبا 65 ألف درهم كانت أسرتها تدفعها على مدى الأعوام السبعة الماضية مقابل إيجار المنزل الذي يضم ثلاث غرف نوم«.

وهنا تنتهي الحكاية وتقول جونز »مريم ليست الوحيدة التي تواجه هذه المشكلة ولكن لسنا بصدد معالجة هذه المشكلة ولكن من بين ثنايا تلك المشكلة نستطيع ان نستنبط الجواب الدقيق على السؤال الذي يقول هل ان الطفرة العقارية في الإمارات او في دبي تعاني من فقاعة او انها دخلت في فقاعة وما شابه ذلك؟

الجواب لا بالتأكيد فهناك آلاف الطلبات ومئات القوائم التي تسمى »قوائم الانتظار« وتضم أسماء أشخاص ينتظرون الحصول على وحدات سكنية بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي كان العقاريون يتعاملون بها قبل 3 او 5 سنوات قبل الان.

وأوضحت جونز »أن النمو السكاني في دبي فاق حتى أعلى التوقعات في عام 2004 بعد أن نما بنسبة سبعة بالمئة في عام 2003 ليبلغ عدد السكان 1.2 مليون نسمة. وأشارت شركة مقرها دبي ان إيجار مكاتبها زاد بنسبة 40 بالمئة. ويجتذب الأجانب بوظائف ذات أجور مجزية ومعفاة من الضرائب إلى المدينة المفعمة التي تشتهر بحياة الليل الصاخبة والمناخ المتحرر نسبيا في منطقة الخليج.

فقاعة عالمية

عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة مجموعة بنيان الدولية للاستثمار احد ابرز المستثمرين العقاريين في الدولة ويقول ان الحديث عن »فقاعة في السوق العقاري حديث يكتنفه الغموض والنوايا المغرضة لان السوق تعيش اقوى مراحلها ومعدلات النمو فيها تتصاعد يوما بعد آخر.

وأوضح »اذا كان البعض يرى بان السوق يعيش فقاعة بسب تراجع عمليات البيع فان ذلك لا يعني حدوث الفقاعة باي حال من الأحوال بل هي حركة تصحيحية طبيعية ومطلوبة لتحقيق التوازن في السوق اما اذا كان الحديث عن فقاعة ينطلق من وجهات نظر شخصية غير مدعومة بالحقائق فان الرد عليها مضيعة للوقت والجهد .

وأشار عطاطرة الذي تطور شركته مجموعة مشاريع ضخمة في الإمارات ان »مجلة الايكونومست البريطانية نشرت مؤخرا تقريرا مفصلا عن سوق العقارات العالمي واي منها يشهد حدوث فقاعة ولم يأت التقرير على ذكر دبي بوصفها مدينة تعيش أي شكل من اشكال الفقاعة العقارية وأكدت المجلة في تقريرها إن استئجار المنازل أقل تكلفة من شرائها في عشرين بلدا خضعت للمسح الميداني الذي نفذه خبراء العقار بالتعاون معها.

وأكد التقرير أن أسعار شراء المنازل ارتفع في نصف عدد دول العينة بنسبة 10% خلال العام 2004 وأن أسواق العقار شهدت تباطؤا حادا في عدد آخر من الدول وعلى رأسها استراليا التي تراجعت فيها أسعار المنازل بنسبة 2.7% في الربع الأخير من عام 2004, يليها بريطانيا التي شهدت تباطؤا متزايدا منذ صيف العام الماضي تراوحت نسبته بين 10 و 20% حتى شهر فبراير الماضي.

وأظهر التقرير بأن سوق العقارات الأميركية عانت فقاعة عقارية كبيرة, لاسيما أن آلان غرينسبان توقع ظهورها في مناطق محددة من الولايات الأميركية المتحدة، وتوقع انخفاض أسعار المنازل في تلك المناطق.وقد أشارت دراسة أعدها اتحاد العقاريين الأميركيين القومي بأن ربع المنازل التي تم شراؤها في العام 2004 كان بهدف الاستثمار والمضاربة وليس التملك.

وأوضح تقرير الاكونومست بأن القارة الأوروبية لم تكن بمنأى عن فقاعة العقارات العالمية حيث تجاوز حجم تضخم أسعار المنازل في فرنسا 16% وأسبانيا وايطاليا 17% والسويد وبلجيكا 10%, باستثناء ألمانيا التي شهدت العقارات فيها انخفاضا جيدا في عام 2004.

وقد خلص التقرير إلى أن نسبة ارتفاع أسعار المنازل في منطقة اليورو الأوروبية بلغ نسبة 12.5% خلال العام الماضي وأن هذا ما أثار قلق البنك المركزي الأوروبي بشكل كبير ودفعه للتحذير من مخاطر استمرار فقاعة العقار خلال العام الحالي على الأقل.

وأرجع التقرير أسباب حدوث فقاعة العقارات في السوق البريطانية والاسترالية إلى أن المشترين الأوائل قاموا برفع الأسعار ما أدى إلى تدهور حجم الطلب من قبل المشترين الذين يريدون أيضا الشراء بهدف التأجير أو البيع والاستثمار بدورهم. ولان أسعار البيع ارتفعت فقد سجلت أسعار الإيجار بدورها ارتفاعا طفيفا في بعض المدن وانخفضت في مدن أخرى.

ولهذا نجد أن صافي عوائد الإيجار في أميركا وبريطانيا وأسبانيا ونيوزلندة واستراليا سجلت انخفاضا بلغت نسبته 3.5% أو أقل بينما بلغت نسبته 1%. وخلصت الاكونومست إلى أن وجود فارق خيالي بين أسعار الشراء والبيع وأسعار الإيجار تسبب في رفع أسعار إيجار العقارات في أميركا إلى أكثر من 32% عن معدلها الطبيعي المعهود بين 1975 و2000 , بينما أدى هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار العقارات في بريطانيا واستراليا وأسبانيا بنسبة 60% وفي فرنسا بنسبة 46%.

تشويش

عابد جنيد الرئيس التنفيذي لشركة أي تي ايه ستار الذي تستثمر شركته نحو 5 مليارات درهم في مجموعة مشاريع يقول بانه سمع البعض يتحدثون عن أن أكبر دليل على تراجع الطلب أمام حجم العرض الهائل في سوق عقارات دبي هو نزوع بعض مطوري المشاريع إلى تنفيذ حملات ترويجية على غرار الحملات التي تشهدها في السوق الأميركية.

فقد قامت شركة سنتشري 21 –مقرها لاس فيغاس- وهي من أكبر وكلاء العقار في أميركا، بإطلاق جوائز تفوق التصور وهي الفوز بمنزل في جزر هاواي عند شراء منزل عن طريقها شريطة أن يلتزم الفائز بالجائزة بالتخييم أمام المنزل ليؤكد للآخرين بأنه فاز فعلا به. وقد لحقت شركات عقارية أخرى بهذه الفكرة في كاليفورنيا وهاواي ونيفادا وغيرها.

وقال جنيد بعض الشركات في دبي بدات تقليد الشركات الأميركية ولكن ذلك لا يعني بالضرورة ان السوق العقاري بدبي يعاني من ركود وصل إلى حد الفقاعة فحملات الدعاية التي تبشر الفائز بسيارة اخر موديل او رحلة إلى كاس العالم بدأت تشق طريقها مبكرا إلى سوق دبي العقاري الذي لم يشتد عوده بعد، وقد بادرت بعض الشركات إلى طرح سيارة لمبرغيني لتشجيع المشترين، ما اعتبره البعض مؤشرا سلبيا من شأنه التشويش على أداء السوق التي لم تصل عمليا إلى مرحلة إشباع الطلب الفعلي للسوق.

مليارات الدراهم قادمة

سليمان الماجد رئيس تنميات السعودية التي تستثمر في مجموعة مشاريع في مركز دبي المالي ومشروع الخليج التجاري ودبي لاند يقول »السوق الإماراتي العقاري بخير ولا يواجه خطر فقاعة كما يقول البعض او تروج بعض التقارير التي ربما تخدم مصالح افراد او جهات ما«.ولفت الماجد إلى شركته »باتت اليوم من ابرز المطورين العقاريين في الدولة وتسعى إلى تطوير مشاريع جديدة سيعلن عنها في المستقبل القريب« .

واستشهد الماجد بمقال نشرته جريدة »الغارديان« البريطانية عندما تساءلت بالقول: هل يوجد هناك فقاعة ستبتلع كل الفقاعات التقليدية السابقة ثم تنفجر بلا رجعة بعد انتهى القلق الناجم عن عدم صدور قانون التملك الحر لدى المقيمين في الإمارات؟

وقال الماجد أن تحويل 25 ميلا من الصحراء المحاذية للبحر في الإمارات إلى مدينة عالمية المواصفات يعتبر إنجازا هندسيا ومعماريا كبيرا يحسب لصالح الدولة والمدينة التي تقود هذا الإنجاز حيث تنافس دبي بنموها المعماري المضطرد مدينة مثل سنغافورة.

وأشار إلى أن التقارير أكدت بأن 85% من الشقق و50% من الفلل التي هي عمليا قيد الإنشاء قد تم شراؤها من قبل المضاربين العام الماضي، وأن غالبيتها تم بيعها قبل اكتمال بنائها, وأن معظم هذه المنازل التي لا يتجاوز سعرها 242900 درهم قد تم تأمينها من خلال دفع 10% من قيمتها مقدما، وأنه تم الاتجار بها مثل الأسهم، وأن أي مضارب قام بالشراء والبيع خلال أشهر قليلة قد حقق عمليا ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعه.

وقال: في ظل هذه المعطيات نستطيع الجزم بأن ما قيل في العام الماضي عن بيع 7000 فيلا في قرية الجميرا التابعة لنخيل خلال 24 ساعة في سبتمبر الماضي شيء صحيح, ولكن الصحيح أيضا هو أن عدد المشترين بهدف الإقامة والسكن أو اتخاذ منزل للعطلات هو أقل بكثير مما نتوقع.واعتبر الماجد أن دفع مبلغ 70 ألف درهم لحجز وحدة سكنية لمدة سنتين من شأنه أن يحقق دخلا كبيرا لرأسمال المشتري أو المضارب.

وأشار الماجد إلى أن سوق العقارات في دبي تعاني من غياب البيانات الحقيقية حول كيفية ارتفاع الأسعار، حيث يدعي وكلاء العقارات أن المضارب الذي يشتري فور الإعلان عن المشروع سيربح بنسبة 100% على أقل تقدير، ولكنه استشهد بما قاله المتحدث باسم سافيلز للعقارات الذي اعتبر هذا الكلام مجرد ضربة طائشة في الهواء, وأنه لا أساس له من الصحة.

وأكد الماجد أن حجم التطور الذي حققه قطاع العقار في دبي تحديدا خلال 3 سنوات يعتبر إنجازا بكل المقاييس ولكنه لا يزال من المبكر الحكم على مدى استقراره قبل أن يتم إنجاز المشاريع العقارية الكبيرة التي تم الإعلان ان 2010 موعدا نهائيا لإنجازها. وقال أن هناك غيابا لمؤشرات أسعار العقارات وتحديدا المنازل سببه وجود 85000 وحدة سكنية على الأقل سيتم إنجازها على امتداد سبع سنين، وأن عدد سكان دبي سيصل إلى مليوني نسمة مع العام 2010.

تنوع المصادر

وزير علي الرئيس التنفيذي لشركة تريدنت يعتقد ان السوق لا يعيش بأي شكل من الأشكال فقاعة عقارية وقال »هناك مؤشرات ايجابية من شأنها أن تنأى بدبي عن الوقوع في فقاعة عقارية منها أن دبي تعتمد نهج تعدد مصادر الدخل المحلي منذ سنين طويلة، فهناك قطاع السياحة الذي يشهد نموا كبيرا،

وقد حقق نسبة 17% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2003 ويسجل نموا بمعدل رقمين سنويا في عدد الزوار والعوائد بالرغم من الظروف الإقليمية المتوترة. ويتوقع الخبراء أن يساهم قطاع السياحة دورا في تعزيز قطاع العقارات لاسيما أن هناك نسبة كبيرة منهم تزور دبي أكثر من مرة في السنة«.

وأضاف علي الذي تستثمر شركته أكثر من مليار درهم في مشاريع عقارية في مرسى دبي »هناك أيضاً قطاع التجارة المزدهر بسبب مشاريع استثمارية كبيرة منها مشاريع إعادة إعمار العراق، والتي فتحت فرصا جيدة أمام القطاع المصرفي أيضا، كما أن المصرف المركزي وضع قوانين للحد من الإقراض المباشر لقطاع الإنشاءات بنسبة لا تتجاوز 20% من ودائع الزبائن.

وتوقع المراقبون أن يسجل إجمالي الناتج المحلي لدبي هذا العام نموا بنسبة 10% علما بأنه سجل 98.1 مليار درهم في العام الماضي مقارنة ب84.1 مليار درهم في 2003. بينما بلغت حصة النفط فيه 10.9% العام الماضي، وبلغت إيرادات القطاعات غير النفطية 17% وهو ما قلل الاعتماد على النفط عن العام 2003.

ولفت علي إلى ان دبي تتصرف بذكاء حيال ما تفشل باقي الاسواق بمواجهته، فالمدينة تريد لعب دور مختلف باقتصاد مختلف ومتنوع حيث تعتمد دبي ضمن خطتها الاستراتيجية على مفهوم الاقتصاد الجديد الذي يتمثل في تكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتصالات والانترنت وتوفير الخدمات والمشروعات الاستثمارية المتنوعة.

رفع حجم الاستثمارات

ويعتقد ديراج واداوان، مدير شركة ديراج اند ايست كوست، ان المستثمر في أي مكان في العالم يبحث عن المناخ الامن لاستثماراته وانه لا يستطيع المغامرة بأمواله في الأسواق التي لا تشهد استقرارا.

وأوضح ان شركته لم تتأكد حتى الان من عدم وجود فقاعة بل وجدت ان السوق يمضي إلى معدلات نمو اكبر نتيجة الطلب المتزايد ما جعل الشركة ترفع مجموع استثماراتها في دبي إلى 565 مليون درهم عبر تطوير برجين في منطقة مرسى دبي.ونحن الان بصدد الاعلان عن مشاريع جديدة وسنعلن عنها في المستقبل القريب.

وأوضح ديراج واداوان، مدير شركة ديراج اند ايست كوست، ان الشركة التي تعد نتائج شراكة بين كل من مجموعة ديراج والتي تعد من الشركات الهندية الرائدة في مجال تطوير قطاع العقارات والتي تتخذ من مدينة مومباي مقراً لها ومجموعة الساحل الشرقي والتي مقرها الإمارات أطلقت ثاني مشروع للتطوير العقاري في مجال قطاع التملك الحر لها في دبي وذلك لتطوير »مارينا وارف« في دبي مارينا والذي يبلغ كلفتة إلى ما يزيد على 265 مليون درهم.

تفاؤل وتشاؤم... تقارير متضاربة حول السوق العقاري

أظهرت الدراسات والأبحاث التي أجرتها بعض البنوك الدولية والإقليمية اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة بثورة العقارات التي تشهدها مدينة دبي، وانقسمت القراءات بين متفائل ومتشائم حول مستقبل قطاع العقار، ففي بحث أجراه بنك (إي.اف.جي) هيرمس الاستثماري المصري توقع البنك أن تتراجع أسعار العقارات بنسبة 20% مع العام 2007، وقدر عدد المشروعات السكنية التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار وستشيد خلال الأعوام الأربعة المقبلة بـ85 ألف وحدة سكنية.

وارجع اقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد ازدهار قطاع العقارات في إمارة دبي جزئيا إلى ارتفاع أسعار النفط، وأشار إلى أن القسم الأكبر من عوائد النفط تم استثمارها في قطاع العقارات، وان مستثمرين من الهند وباكستان وإيران والمملكة المتحدة وروسيا استثمروا مليارات الدولارات في قطاع العقارات بدبي مستفيدين من الإعفاءات الضريبية ومشروعات العقارات التي تقودها الحكومة.

وحذر البنك من الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة وبخاصة في سوق العقارات. واستبعد أن يكون ما تشهده المنطقة من نمو متسارع (فقاعة) معتبرا أن حركة البناء سببها الطلب المتزايد على العقار في المنطقة عموماً، لكنه ذكر أن أي ارتفاع كبير في مستوى التباطؤ في الاقتصاد العالمي أو زيادة كبيرة في أسعار الفائدة سيضرب المنطقة بقوة.

وأشار إلى أن معدلات التضخم بدأت تتضح معالمها في المنطقة، وهذا يشكل تحدياً كبيراً للقائمين على المصارف المركزية في كيفية إدارة هذا التضخم الذي ارتفعت معدلاته بسبب تراكم السيولة وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وأشار تقرير ستاندرد اند بورز الصادر في مطلع الشهر الماضي إلى أهم المخاطر الرئيسية التي تواجه القطاع المصرفي هو التأثر بنمو الأسواق العقارية والمالية في منطقة الخليج. وأرجع هذا النمو بشكل جزئي إلى نمو فقاعي مصطنع قابل للانفجار ما لم تتعرض المنطقة إلى أزمة سياسية أو تنهار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وتوقع التقرير أن تكون نتائج انفجار فقاعة العقار سلبية على القطاع المصرفي في الإمارات والسعودية والكويت بسبب قوة ارتباطها به. وارجع التقرير حالة الازدهار العقارية عدة عوامل أهمها ارتفاع عائدات النفط وعودة رؤوس الأموال العربية من الأسواق الأميركية والأوروبية إلى المنطقة وقيام بعض دول المنطقة بتطبيق برامج إصلاح اقتصادية جادة لتشجيع رأس المال على الاستثمار.

ونبه التقرير البنوك إلى ضرورة دراسة المخاطر المحتملة ودراسة جدوى المشاريع العقارية وإمكانية استيعاب المخاطر التي يمكن أن ينطوي عليها كل مشروع, لاسيما أن غياب قواعد البيانات يحرم البنوك من تقدير حجم مخاطر الإقراض المباشر وغير المباشر من خلال ضمانات القروض.

وأشار التقرير إلى ان السيولة الفائضة التي تم توظيفها في قطاع العقار أدت إلى زيادة الطلب ورفع أسعار العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي عموما دون إحداث تضخم.

وذكرت شركة الاستشارات العقارية استيكو بروبرتي أن المضاربين قد سيطروا خلال العامين الماضيين على حركة شراء العقارات إلا أن هناك الآن أعدادا متزايدة من الذين يشترون من اجل السكني غالبيتهم من المغتربين الأوروبيين والآسيويين. وان النقص في المعروض من قطاع الحيازة المطلقة أدى إلى ارتفاع الإيجارات السكنية حوالي 20% وإيجارات المكاتب بنسبة 35% خلال العام الماضي.

ويرى بعض المحللين أن اكبر مخاطر سوق العقارات في دبي تتمثل في زيادة عدد المنازل التي لا توافق الطلب. وحذر تقرير إي.اف.جي. من عدم تناسب محتمل بين المعروض من الوحدات الفاخرة والطلب على المنازل المتوسطة التي توجد مقدرة على شرائها.

تحقيق- مشرق علي حيدر