أكد محللون أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية حول الوقود الحيوي من لاعب صغير في سوق متخصصة إلى التيار السائد في سوق السلع الأولية البالغة قيمتها مليارات الدولارات ليطلق معه سيلا من المشروعات الجديدة واهتمام المستثمرين الأمر الذي أشعل فتيل أسواق السلع الزراعية العالمية. ومن زراعات قصب السكر في البرازيل إلى حقول اللفت في فرنسا ومن حزام الذرة الأميركي إلى غابات النخيل في ماليزيا البحث جار على قدم وساق عما أطلق عليه »الذهب الأخضر« الجديد.
والوقود الحيوي هو وقود مستخرج من النباتات ويتخذ هيئتين الأولى هي الإيثانول المستخرج من السكر أو الحبوب ويمكن إضافته إلى البنزين والثانية هي الديزل الحيوي المستخرج من الحبوب الزيتية أو زيت النخيل ويضاف إلى الديزل.
وترى الحكومات في هذه التقنيات الجديدة سبيلا إلى تقليل الاعتماد على النفط المستورد وكبح انبعاث غازات ظاهرة الاحتباس الحراري وتعزيز الزراعة المحلية وأشعل الطلب على تلك التقنيات فتيل توترات في أسواق السلع الغذائية التقليدية.
وقال أحد محللي أسواق السلع الأولية في مؤسسة سايكلوب ومقرها باريس ان الوقود الحيوي وقع "ضحية لنجاحه، حيث شهدنا ظهور أولى التوترات في أسواق الوقود الحيوي البرازيلية والأميركية مع ارتفاع الأسعار«. وأوضح أن إدارة تلك التوترات ستظهر ما اذا كان الإيثانول قد دخل بالفعل عصرا ذهبيا جديدا وإذا كان من الممكن اعتباره سلعة استراتيجية.
ولفترة طويلة ظلت البرازيل مركزا رئيسيا لإنتاج الوقود الحيوي مستغلة صناعة قصب السكر الهائلة لديها لإنتاج الإيثانول. ويقول بعض خبراء الصناعة انها قد تتبوأ في مجال الوقود الحيوي المركز الذي تشغله السعودية في سوق النفط.
وقال لورانس ايجلز رئيس قسم قطاع النفط والأسواق في وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس »في ضوء التكنولوجيا الحالية فان أكثر أنواع الوقود الحيوي كفاءة هو الإيثانول المستخرج من قصب السكر ومن ثم فان عدة دول ممن تعد منتجا طبيعيا لقصب السكر لديها فرصة«.
وصناعة الإيثانول القائمة على قصب السكر في البرازيل هي الأكبر في العالم حيث يبلغ حجم الاستهلاك المحلي نحو 13 مليار لتر سنويا والصادرات أكثر من مليارين. وقدرت بعض التوقعات نمو الصادرات ما يصل إلى عشرة مليارات لتر في غضون سنوات قليلة.
وتتوقع وزارة الزراعة البرازيلية أن يبلغ محصول القصب 423 مليون طن هذا الموسم مع تخصيص ما يزيد قليلا عن النصف لإنتاج السكر والباقي لاستخراج الإيثانول. وتشهد البرازيل بناء معمل تقطير جديد للإيثانول كل شهر.
لكن الذرة كانت الرابح الأكبر في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ولدى البلاد 97 معملا لإنتاج الإيثانول في حين يجري بناء 33 مصنعا جديدا. وفي الآونة الأخيرة بلغت أسعار العقود الآجلة للذرة في بورصة مجلس شيكاجو للتجارة أعلى مستوياتها في عشرة أشهر مدعومة جزئيا بالطلب من صناعة الايثانول. ودشنت البورصة خدمة تداولات الكترونية لعقود الإيثانول الآجلة.
ومن جانبها ركزت أوروبا مجهوداتها على الديزل الحيوي الذي ينتج في الغالب من اللفت وكذلك من زيت عباد الشمس وزيت النخيل. وأنتج الاتحاد الأوروبي المؤلف من 25 بلدا 3.2 ملايين طن من الديزل الحيوي في 2005 بزيادة 65 في المئة عن 2004 مما يجعله أكبر منتج للديزل الحيوي في العالم. ولأعضاء الاتحاد الأوروبي حرية منح حوافز ضريبية لتشجيع استخدام الوقود الحيوي.
ومن المنتظر أن تشهد آسيا استخدام المزيد من زيت النخيل في إنتاج الديزل الحيوي مع قيام منتجين رئيسيين للنخيل مثل ماليزيا باعداد زراعات جديدة. ويقول مسؤولون في الصناعة ان المزيد من الذرة في الصين سيتم تحويله لإنتاج الإيثانول رغم جهود بكين لكبح هذا التوجه ومنع أسعار الغذاء من الارتفاع.
وتبحث الصين أيضاً استيراد المزيد من نبات المنيهوت من تايلاند لإنتاج الايثانول. وفي تايلاند يتوقع مسؤولون في الصناعة قيام 13 مصنعا للايثانول بنهاية عام 2007 مقارنة مع مصنعين فقط الان. ومن ثم فان طلب تايلاند على المنيهوت قد يقفز إلى ثلاثة ملايين طن العام القادم من مليون واحد هذا العام.
ويقول مسؤولو الصناعة ان صناعة الإيثانول الاسترالية تنمو بسرعة وقد تعزز استخدام القمح الأمر الذي سيقلل الكميات المتاحة للتصدير. ويقدر مجلس الحبوب الاسترالي أن صناعة الإيثانول في البلاد ستنمو لتستهلك نحو مليون طن من الحبوب سنويا كمادة خام.
لكن هناك تكنولوجيا جديدة تبشر بفض المعركة بين الغذاء والوقود الحيوي على محاصيل العالم المحدودة. ويحرز العلماء تقدما في طرق جديدة لاستخراج الإيثانول من المخلفات النباتية مستخدمين السيقان لإنتاج الوقود وتاركين المكون الغذائي على حاله.
وقال بيتر توليج رئيس وحدة مصادر الطاقة المتجددة في وكالة الطاقة الدولية ان تكاليف إنتاج تلك الأنواع من الوقود الحيوي قد لا تتجاوز 25 سنتا للتر الواحد مما يجعلها ذات قدرة كبيرة على المنافسة. وأوضح »الرسالة هي أنه يتعين علينا الاستثمار في تقنيات الجيل الثاني تلك. لديها الفرصة لمنافسة الوقود النفطي على المدى البعيد«.
(رويترز)