برعاية الرئيس السوري بشار الأسد وبحضور نحو 2000 شخصية سورية وعربية وعالمية افتتح في قصر الأمويين للمؤتمرات في دمشق المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي الثاني، أكبر تجمع اقتصادي تشهده سوريا في تاريخها. حيث تضمنت فعاليات اليوم الأول كلمات للشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس الدائرة الاقتصادية في الشارقة ومحمد علي العبار رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية،و المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، ونائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري، ورئيس اتحاد غرف التجارة السورية الدكتور راتب الشلاح.

من جهته قال الشيخ طارق بن فيصل القاسمي إن النفط أسهم في تنمية اقتصاد الإمارات وأسهم في تنمية البنية التحتية في عموم دولة الإمارات. وأكد القاسمي أن الإمارات سعت من البداية لإيجاد بدائل للطاقة وانتهجت نهجاً كبيراً في هذا المجال حيث تم التركيز على مبدأ تطوير التجارة البينية وإنشاء شركات كبرى تسهم في نمو الاقتصاد وإيجاد فرص العمل وتطوير دورة رأس المال المحلي ولذلك انطلقنا إلى العالم الخارجي.

وأكد القاسمي أن نسبة النمو تراوحت بين 1 و18 % لا سيما في قطاعات السياحة والصناعة والتعليم. وقال إنه دعماً لقطاع الصناعة تم بناء 21مدينة صناعية و( 22 ألف ) منشأة صناعية. وقال المسؤول الإماراتي إننا لاحظنا تغير النمطية في الاقتصاد السوري وكذلك تغير التشريعات والقوانين. وتمنى القاسمي أن يرى في سورية تسهيلات أكثر في الاقتصاد المحلي ولا سيما للمشاريع المتوسطة والصغيرة لأنها تهم شرائح اجتماعية كبيرة.

وشدد العبار على أهمية تجربة شركة إعمار الإماراتية باعتبارها أنموذجاً ناجحاً يحتذى به لجميع رواد الأعمال والشركات في منطقة الخليج العربي.

وقال: »لقد اثبت النجاح الكبير الذي حققته إعمار أن العالم العربي يتمتع بقدرات وإمكانيات مذهلة تؤهله لقيادة العالم«.

وأشار العبار إلى التحول الذي شهدته إعمار من شركة محلية في دبي إلى شركة عالمية بكل المقاييس إنما جاء نتيجة رؤية حكيمة ترافقت بوجود مناخ داعم للتقدم والنجاح. كما أوضح أهمية متابعة العمل لتحقيق الرؤية التي وضعتها الشركة لنفسها للعام 2010 والمتمثلة في أن تصبح إعمار إحدى أكبر الشركات قيمة في العالم خلال الأعوام الأربعة القادمة.

وأضاف: »نحن لا ننظر إلى عملية التوسع باعتبارها عاملاً ضاغطاً على موارد وإمكانات الشركة لأننا سنسخر كافة طاقاتنا للمضي قدماً في استراتيجيات توسع جديدة من ضمنها رؤيتنا المستقبلية التي وضعناها نصب أعيننا للعام 2010«. وقد قدم العبار لمحة موجزة عن النمو والتوسع الذي استطاعت الشركة تحقيقه منذ تأسيسها، وذلك أمام جمهور المشاركين الذي اشتمل على مسؤولين حكوميين ورواد أعمال وتجار من كافة الأطياف الاقتصادية.

إلى ذلك أكد الدردري نائب رئيس الحكومة السورية، أنه لا يمكن أن يتخيل مناخ الاستثمار في سورية دون وجود استثمارات إماراتية ودون وجود أصدقاء سورية التقليديين في أوروبا ولا سيما منهم ألمانيا.وقال الدردري إن نسبة النمو في الناتج المحلي في سورية بلغت مؤخرا« أكثر من 4,5% وعزا الدردري نسبة النمو إلى تطور كلي في السياسات الاقتصادية.

وكشف المسؤول السوري الرفيع المستوى والذي يوصف بقائد الانقلاب الاقتصادي في سورية أن حجم نمو الاستثمارات ارتفع في سورية إلى أكثر من 25% في السنوات الأخيرة.وقال الدردري ان سورية تحتاج ل20 مليار دولار لدعم خطتها الخمسية في السنوات المقبلة من أجل أن يكون هناك نمو متزايد من أجل خلق فرص عمل في السوق السورية لأن حاجة سورية الى هذا النمو كبيرة وهامة ويشكل هذا الخيار أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة السورية.

وفي الوقت الذي أكد فيه الدردري أن القطاع العام الحكومي سيشارك في دعم الاقتصاد الوطني ب20 مليار دولار أيضا ستذهب في معظمها لتطوير الاقتصاد السوري .واعترف الدردري أن دور الحكومة يجب أن يكون دوما حاضرا في خلق فرص عمل أو تهيئة بيئة اقتصادية تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في خلق فرص العمل وتطوير مستمر للتشريعات والقوانين التي يفترض أن تسهم في مواكبة العصرنة ومسيرة الاندماج في اقتصاد العالم.

وقد وصف المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر، الذي كان أول المتحدثين بأن الاقتصاد السوري واعد وقال شرويدر:إن الاقتصاد السوري يسير بخطوات حثيثة للاندماج في الاقتصاد العالمي. وأكد أن هناك تحولا كبيرا باتجاه اقتصاد السوق. وأضاف إن خيار سورية صحيح لسببين الأول هو الخيار الصحيح دوماً يصب في صالح الاقتصاد المتغير, والثاني هو أن يكون هناك دخل كبير من الاستثمار من أجل تطوير وتحسين التعليم والبنية التحتية.

وأكد شرويدر أنه واثق من ضرورة أن تصبح سورية أكثر اندماجاً في اقتصاد العولمة ومن المفيد أن نرى القادة السياسيين يشاركون في التحول الاقتصادي. وأضاف أن المجتمع المدني الذي ترتكز عليه العولمة قد يكون قابلا للتحقيق بقوة في مجتمعات كثيرة لأنها تهتم بحقوق الإنسان وحكم القانون وهذا الوضع نرى أنه من الضروري أن يتحقق أيضاً في سورية.

و شدد المستشار الألماني السابق على أنه من المعروف أن الاقتصاد السوري يجب أن يصنع تنمية مستدامة ,وأن هذا المؤتمر يسهم إسهاماً كبيراً في التحديث ومن المفيد أن نرى شركاء سورية الإماراتيين يشاركون في نهوض الاقتصاد باعتبار أن مسيرة سورية نحو التحديث تسمح أيضاً لمزيد من الاستثمارات الأوروبية في المشاركة وعزا المستشار شرويدر المشاكل الاقتصادية العالمية إلى أسباب عدم استقرار أسعار النفط وبعض من عدم الموثوقية في التعاطي الدولي وأن التنمية الاقتصادية العالمية يجب أن تكون مستقلة.

واعتبر شرويدر أن بعض الدول المصدرة للنفط قد وصلت إلى نهاية احتياطها. وقال لذلك نحن نحتاج إلى وجود طاقة مستقلة. وأكد شرويدر أن سورية بحاجة للاستثمار في البنية التحتية وكذلك إلى المصادر المستقلة، هناك تهديد آخر للاقتصاد العالمي يأتي من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط،العراق مثلاً وأوضاعه الحالية، أيضاً هناك البرنامج النووي الإيراني.

من جهته أكد الشلاح على مبدأ الشراكة بين المستثمر السوري والعربي والعالمي. سورية أرض خصبة للاستثمار تتمتع بكل مقومات الاستثمار. ومن المنتظر أن يوضع حجر الأساس لمشروع البوابة الثامنة الذي تنفذه شركة إعمار بكلفة 5.1 مليارات دولار.كما سيتم خلال فعاليات المنتدى الإعلان عن مشروع لشركة تايغر والتي تضم رجال أعمال سوريين وإماراتيين وغيرها من المشاريع الأخرى.

ويتوقع المراقبون أن تزداد نسبة الاستثمار الإماراتي في سوريا عبر مشاريع الشركات الإماراتية المنفذة، كما ستعقد اللجنة الوزارية المشتركة اجتماعاتها تزامناً مع هذا اللقاء ما يدعم جهود القائمين عليه ورجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية.

دمشق ـــ تيسير أحمد