الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة والمشروعات العملاقة التي تنطلق في كل مكان أفرزت ظواهر جديدة لم تكن موجودة من قبل حيث فاجأ حجم الأعمال العاملين والمتعاملين بالقطاع العقاري وظهرت أنماط جديدة للاستثمار لم تكن موجودة من قبل ودخلت السوق فئات لم تكن تحلم بالولوج إليه من قبل وبدأت التدفقات الاستثمارية من الخارج تأتي الى القطاع وبعضها يمني نفسه بالملكية الكاملة للأرض والبناء وآخرون تعاملوا مع المتاح والمعلن من الشركات المطورة عن الملكية أو بمعنى أدق حق الانتفاع لمدد طويلة 99 عاما أو ما شابه ذلك.

هذه التطورات المتلاحقة أوجدت نوعا من الصراع الخفي بين تيارين الأول هو تيار العقاريين التقليديين أو المحافظين وتيار الحداثة او المجددين، فالمحافظون يرون ان العقار هو الوطن وان الأرض وما يقام عليها يجب الا يتم السماح بتداولها للأجانب خوفاً وتحسباً من انعكاسات سلبية تؤثر على الأمن القومي على المدى البعيد في ظل الظروف السائدة والخلل الواضح في التركيبة السكانية كما ان اغلب النشاطات التجارية في القطاعات المختلفة يسيطر عليها أجانب.

اما المجددون فيرون عكس ذلك ويشيرون إلى ان العالم يتسابق على جذب الاستثمارات والتسهيلات يجب ان تقدم لتلك الشريحة التي تبحث عن العقار وانه لاخوف من تملك الأجانب حيث دول عريقة سمحت ولاتزال تسمح بهذه النوعية من الاستثمارات دون اي خطر على هذه الدول.

ويعتبر التقليديون هذا الكلام نوعا من العبث وخلط الأوراق لان ظروف المجتمعات الخليجية مختلفة فعدد الأجانب في معظم هذه الدول أكثر من المواطنين وإباحة تملك العقار لمن هب ودب خطر حقيقي على هوية الوطن ومستقبله كما ان الإمارات والدول الخليجية لديها السيولة المالية التي لا تجعلها تلهث وراء أي استثمارات يكون ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .

وقد ظهرت تأثيرات هذه الآراء على التشريعات العقارية التي صدرت في الفترة الأخيرة حيث انصب بعضها في السماح المشروط لتملك الطبقات وقصر بعضها ذلك على مناطق معينة داخل إمارات بعينها حتى الآن بينما حظرت إمارات أخرى أي تملك للأجانب مثلما يحدث في الشارقة.

ونعتقد ان الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التحاورات الخفية بين الطرفين وقانون اتحادي موحد يمكن ان يحسم الجدل فالمحافظون والمجددون ليسوا في السياسة فقط بل في العقار أيضا.

owedah@albayan.ae