سجن »مينر« الذي آوى بين جدرانه عتاة مقاتلي الجيش الجمهوري الأيرلندي، والذي شهدت ساحاته أكثر الأحداث عنفاً، ارتبط اسمه في أرجاء المعمورة بالإضرابات عن الطعام حتى الموت، والاحتجاجات الساخنة، غير أنه، وبعد خمسة وعشرين عاماً من وفاة »بوب ساندز« أكثر نزلائه شهرة، كشف النقاب عن خطته لتحويل ذلك الموقع المهجور إلى رمز للتحول الحاصل في أيرلندا الشمالية.
ومن المقرر أن يضم المشروع التطويري، الذي تبلغ مساحته 360 فداناً، والواقع بالقرب من رلزبورن كوانتريم ــ ستاداً رياضياً يتسع لأكثر من 42 ألف مقعد، ودار سينما متعددة الشاشات، وفندقاً فخماً، بالإضافة إلى مطاعم ومركز داخلي للفروسية، وربما حلبة للتزلج، ويهدف المشروع الذي يحظى بدعم حكومي، ليكون رمزاً للمصالحة والتسامح، وانقضاء زمن الحروب، والمساهمة في تشغيل اقتصاد المنطقة زمن السلم.
وسيتم هدم الجزء الأعظم من مجمع الزنزانات » H« الذي شهد موجة عارمة من الاضطرابات، فيما سيتم الإبقاء على جناح المستشفى الذي أضرب فيه بوب ساندز وتسعة من سجناء الجيش الجمهوري الأيرلندي عن الطعام حتى الموت، سعياً للاعتراف السياسي بعدالة قضيتهم.
وكان السجن المعروف باسم »لونغ كيش« والذي أنشئ عام 1971، لاحتجاز المشبوهين خلال عمليات التوقيف، يستخدم الأكواخ التي أقيمت عندما كان الموقع مطاراً للقوات الملكية الجوية خلال الحرب الكونية الثانية، وأصبحت الأقفاص والأكواخ، مقرات لاحتجاز قيادة الجيش الجمهوري الأيرلندي.
وفي إطار كشفه عن الخطط الخاصة بالموقع، قال وزير شؤون أيرلندا الشمالية ديفيد هانسن، إن الدعم من جانب الأحزاب السياسية الرئيسية، ضروري لضمان تنفيذها، وأضاف أن الفرصة متاحة لتحويل الأصول الأمنية والعسكرية التي ارتبط اسمها طويلاً بالصراع، إلى رموز ومحركات للاقتصاد والنهوض الاجتماعي والتجديد والنمو. ومضى قائلاً: إنه الموقع الوحيد الذي يمكنه استيعاب الرياضات الثلاث المطلوبة لجعل الاستاد قابلاً للتنفيذ من الناحية العملية.
وتابع بأن الوقت حان لتضميد الجراح، وأن تقف أيرلندا الشمالية بأسرها وراء المشروع، الذي يخص المواطنين الايرلنديين كافة، وأسهب في سرد مناقب هذه المبادرة قائلاً: إنها تكمن في صلب عملية التحول، والمتمثلة في أن يعرف القاصي والداني، ماهية تجربة هذه الخطوة الانتقالية من الحرب إلى السلم.
ولقد سمى الاتحاد الرياضي واتحادات كرة القدم والركبي ممثليهم في مجموعة التصميم بحسب هانسن. ويعتبر الاستاد الرياضي، لب هذا المشروع، وعليه فقد أطلق هانسن مسابقة معمارية لتصميمه، وأضيفت إلى المخطط الرئيسي محطة قطارات جديدة وسيتم إنشاء مركز تحول الصراع الدولي المقترح في المبنى »H« أحد أجنحة المستشفى التابع للسجن السابق.
ويعتبر المركز حيوياً ليؤكد دعم الشين فين للمشروع. وإلى ذلك قال بول تبلر أحد ممثلي الحزب، الذي سارع إلى مباركة الخطة إن جل اهتمام الشين فين هو المحافظة على جزء من موقع لونغ كيش، نظراً لأهميته التاريخية ليس للجمهوريين فحسب، وإنما للمجتمع ككل،
وأضاف إن سجن مينر احتضن 25 ألف سجين جمهوري، ومن المتعاطفين معه، وعمل فيه 15 ألف شرطي، وارتبط اسمه بالصراع على مدى ثلاثين عاماً. وأضاف أن الفرصة متاحة الآن لفتح صفحة جديدة في هذا الموقع.
ترجمة: وائل الخطيب
