أكدت المحامية آمنة الجلاف أن وضع مكاتب المحاماة المحلية لا يبشر بخير ما لم تمتلك الخبرات الوطنية المؤهلة القادرة على المنافسة قبل الدخول في اتفاقيات التجارة الحرة مع أميريكا وأوروبا وغيرهما, مشيرة إلى أنها لن تستطيع الصمود في وجه الآخرين وستندثر ولن تستطيع المنافسة في دخول المشاريع الكبيرة المطروحة.
وقالت إن الانفتاح ودخول اتفاقيات التجارة الحرة يحتاج إلى أن تكون مكاتب المحاماة المحلية قوية وقادرة على المنافسة, وأن هذه الخطوة صعبة جدا نظرا لغياب الاستثمارات الكبيرة في هذه المهنة.وأوضحت أن الحديث عن التوطين بعيدا عن التأهيل والتدريب لن يكون ذا معنى, لأن المواطن يجب أن يكون لديه مؤهلات متميزة في قطاعات مختلفة يمكن أن نقدم من خلالها شيئاً جديداً.
وقالت إنه لا يوجد مكتب محاماة محلي واحد استطاع الحصول على مشروع واحد من المشاريع الكبيرة التي يتم تنفيذها في الدولة لأن مطوريها يفضلون التعامل مع مكاتب محاماة عالمية لديها أسماء رنانة ومعروفة بدلا من المحلية.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما المشاكل التي يواجهها التوطين في مهنة المحاماة؟
ـ علينا التأكيد سلفا على أن الحديث عن التوطين بعيدا عن التأهيل والتدريب لن يكون ذا معنى, لأن المواطن يجب أن يكون لديه مؤهلات متميزة في قطاعات مختلفة يمكن أن نقدم من خلالها شيئا جديدا.
كما أن على بعض القطاعات الاعتراف بأن هناك مواطنين مؤهلين, والكف عن الاعتقاد بأنه لا يوجد لدينا مواطنون أكفاء ومؤهلون, والتذرع بأن تشغيل المواطن يعني سنوات طويلة من التأهيل والجهد.
* ترى ما سبب تلك النظرة السلبية السائدة في تلك المهنة؟
ـ اعتقد أن سبب تلك النظرة هو البحث عن الأسماء الجاهزة والتي تسوق نفسها بنفسها, أو لأن أصحاب قرار التعيين لا يمتلكون الخبرة والدراية الكافيتين لأسس تعيين أو اختيار الشخص المناسب, ويلجأون إلى القشور أو العلاقات الشخصية في التوظيف.هناك كفاءات كثيرة تمتلك الخبرات والمؤهلات لكنها لم تجد حظها في سوق العمل, لأنها بصراحة لا تتقن فن التسويق لنفسها بنفسها.
* ما رأيك في البرامج والجهات التي تتولى التوطين في القطاع الخاص؟
ـ هناك عدد من برامج تأهيل المواطنين لدخول سوق العمل في القطاع الخاص والعام, وهي خطوات جيدة تساعد الشباب المواطن على كسر الحواجز أمامهم, ولكنني اعتقد بأن على الجهات المسؤولة الا يقتصر نشاطها على الأشخاص غير المؤهلين فقط, بل أن يشمل الأشخاص المؤهلين والموجودين حاليا في سوق العمل, ليوفروا لهم القنوات الصحيحة لصقل خبراتهم أكثر وإتاحة الفرصة أمامهم ليكشفوا قدراتهم الحقيقية والمغيبة لأسباب كثيرة.
* هل يستفيد المحامي المواطن من طفرة المشاريع الكبيرة التي تشهدها الدولة؟
ـ قد لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن هناك غيابا كبيرا للشفافية في الطريقة التي ترسو بها المناقصات على المشاريع القائمة, ولسان الحال يقول بان المواطنين الأكفاء والمؤهلين هم الأولى بدخول تلك المشاريع والأحق بالاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
ولكن للأسف الشديد فإن القائمين على تلك المشاريع لا يهتمون كثيرا إلى هذه التفاصيل, وأنا أتحدى إذا كان هناك مكتب محاماة محليا واحدا استطاع الحصول على مشروع واحد من المشاريع الضخمة والمتنوعة التي تقام في البلد, حتى لو كان يمتلك الخبرة والتخصص النادر, بالرغم من وجود مواطنين متخصصين وقادرين على تنفيذ ذلك.
* هل تؤيدين فكرة فرض حصص توطين على مكاتب المحاماة العاملة في الدولة أسوة بقطاع المصارف والتأمين؟
ـ نعم, يجب فرض توظيف المواطنين وتدريبهم لدى مكاتب المحاماة الأجنبية لإكسابهم الخبرات على مستوى دولي, لأنه في حال انتهت تلك المشاريع وغادرتنا المكاتب فإننا سنكون قد كسبنا الرأسمال البشري المؤهل والقادر على متابعة المسيرة والبناء.
* من هو نموذج النجاح الحي الذي تستلهمين منه روح الاصرار والتحدي في حياتك المهنية؟
ـ شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, فهو يمثل النموذج الحي للشخصية المواطنة المصرة على قهر الصعوبات وإلغاء المستحيل من قاموسها الوطني, وهو صاحب شخصية فذة وقدرات عجيبة ورؤية مستقبلية واضحة للأمور.
ولكنني بصراحة أعتب على مديري الدوائر الذين لم يترجموا نظرة صاحب السمو حول أهمية بناء الإنسان المواطن المنتج ومنحه الفرصة الكاملة لإثبات قدراته وتجسيد حس المواطنة بالفعل والممارسة والاستثمار في الإنسان أولا, والاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلد لتطوير الكادر المواطن.
* كيف صقلت شخصيتك المهنية كأول محامية إماراتية متخصصة في الطيران؟
ـ بدأت منذ تخرجت من جامعة الإمارات ثم حصلت على درجة ماجستير من الجامعة الأميركية في واشنطن عام 1995 ثم عملت في مؤسسة حكومية لمدة بسيطة لاكتشف بأن لدي قدرة على العطاء أكثر, فقررت الالتحاق بمكتب محاماة محلي ثم انتقلت للعمل في طيران الإمارات لفترة طويلة نسبيا »1997 إلى 2001« إلى أن افتتحت مكتب محاماة خاص بي في العام 2001.
* ما الذي أضافه عملك لدى طيران الإمارات إلى خبراتك العملية؟
ـ اكتسبت خلال عملي مع طيران الإمارات خبرة واسعة في الجوانب القانونية لصناعة الطيران, وتلقيت عددا كبيرا من الدورات التدريبية في خارج الدولة وداخلها, وهو ما منحني مهارات وخبرات نادرة ومتميزة مقارنة بأي خبرات يمتلكها المحامون المتخصصون في الطيران.
لقد شكلت نهاية التسعينات ومطلع الألفية الثالثة أهم مراحل نمو طيران الإمارات لاسيما في عدد الطائرات التي تم شراؤها تلبية للطلب العالي عليها, وكنت محظوظة جدا لأنني عملت مع المؤسسة في تلك المرحلة النشطة بالعقود وصفقات الشراء, وقد تعلمت الكثير منها, بل إنني صقلت تجربتي المهنية المتخصصة في قوانين الطيران من خلالها.
* ولماذا تركت عملك مع طيران الإمارات؟
ـ بالرغم من النجاحات التي حققتها في تلك المرحلة, إلا أنني كنت اشعر بحاجة ملحة لامتلاك ترخيص لمزاولة مهنة المحاماة بشكل مستقل من خلال مكتبي الخاص, وسرعان ما افتتحت المكتب وأصبحت طيران الإمارات أحد أهم عملائي, بل ان وجودها ساهم في سرعة نمو نشاطات المكتب نظرا لحجمها وسمعتها العالمية.
* ما التحديات التي تواجهونها كمكاتب محاماة في ظل التغيرات الدراماتيكية للاقتصاد والاقتراب من دخول اتفاقيات التجارة الحرة؟
ـ إن واقع مهنة المحاماة في الدولة والمنطقة عموما يعاني من صعوبات وتحديات كبيرة, لاسيما في مواجهة شركات المحاماة العالمية الكبيرة التي تمتلك سمعة وخبرة طويلتين.والواضح أن الانفتاح ودخول اتفاقيات التجارة الحرة يحتاج إلى أن تكون مكاتب المحاماة المحلية قوية وقادرة على المنافسة, وأرى أن هذه الخطوة صعبة جدا نظرا لغياب الاستثمارات الكبيرة في هذه المهنة.
* لماذا قررت الاندماج مع مكتب المحاماة البريطاني »إنس آند كو« بالتحديد؟
ـ قررت الاندماج مع مكاتب محاماة خارجية متخصصة تمتلك الخبرات الفنية والإمكانيات, وشركة »إنس آند كو« تمتلك هذه المواصفات, وقد تأسست في 1870 في بريطانيا ولا تمتلك تمثيلا في الشرق الأوسط, وكانوا يبحثون عن خطوة للتوسع في المنطقة,
وتم الاتفاق على مشروع اندماج فعلي وليس شكليا, وهو ما يجعل مكتبنا المحلي ذا طابع عالمي, وأكون بذلك أول مواطنة شريكة فعلية وتلعب دورا كبيرا في العمل والإدارة معا, ويمكننا حق التمثيل أمام المحاكم المحلية بصفتي محامية مرخصة.
* قلت إنك شريكة فعلية لا شكلية فما معنى ذلك؟ وما حصة الكفاءات المواطنة من اندماج كهذا؟
سنستفيد من تخصصي النادر في قضايا الطيران, والخبرة الفنية والقانونية المتميزة التي اكتسبناها من خلال عملنا في طيران الإمارات, وهو ما سيفتح أمامنا فرصا أوسع من الآخرين.
وأهم ما في هذا الاندماج مع »إنس آند كو« أنه سيمكننا من تدريب وتوظيف مواطنين ليمتلكوا الخبرات والمهارات الدولية, على عكس مكاتب المحاماة الأجنبية التي تركز على المشاريع والمهارات الخارجية وإعادة تصدير كل ذلك للخارج مرة أخرى, بمعنى أننا نسعى إلى إتاحة الفرصة أمام المحامين المواطنين لاكتساب الخبرات الدولية والعمل وفق تلك المعايير, والحفاظ عليهم كجزء من أصولنا الوطنية التي ستعمل على خدمة البلد.
* ما دور مجموعة عمل المحامين والمستشارين القانونيين التي تترأسينها حاليا؟
ستعمل مجموعة عمل المحامين والمستشارين القانونيين التي أسستها غرفة تجارة وصناعة دبي كتجمع مستقل جنباً إلى جنب مع الجمعيات واللجان الحقوقية الأخرى في الدولة تحت مظلة الغرفة مع تمتعها بالاستقلالية في العمل فيما يتعلق بشؤون المحامين والمستشارين القانونيين والسعي إلى تحقيق أهداف مهنية بشأن تطوير وتفعيل المهنة القانونية في إمارة دبي بشكل خاص، وفي الدولة بشكل عام.
دبي ــ محمد بيضا