تزايدت الشكوك التي تحيط بمصير عملية الخصخصة في سلوفاكيا المنضمة حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي. وكانت الشكوك قد تزايدت عندما خرج رئيس أسبق للبلاد من الظل ليطالب المستثمرين بمطالب غريبة.ففي ظهور نادر، عقد الرئيس الأسبق مايكل كوفاتش مؤتمرا صحافيا وطالب فيه الحكومة بإعادة تأميم الأصول التي تم خصخصتها خلال الفترة من 1994 إلى 1998 ثم إعادة بيعها بمليارات الدولارات.

علاوة على ذلك دعا كوفاتش الناخبين الذين سيتجهون إلى مراكز الاقتراع في يونيو الحالي إلى التصويت للمرشحين الذين يؤيدون فكرته الداعية إلى إلغاء كافة عقود الخصخصة التي تمت خلال تلك الفترة التي كان يرأس فيها سلوفاكيا وإلغاء جميع صفقات البيع الراهنة.

وقال إنه لا يجب التساهل في هذه القضية لأنها تتعلق بموارد البلاد التي تم تبديدها. يذكر أن كوفاتش لم يسع إلى خوض انتخابات الرئاسة مرة أخرى، كما لم يعقد أي مؤتمر صحافي منذ سنوات.

ولكن يبدو أنه اختار توقيت المؤتمر الصحافي الأخير بعناية بحيث يؤثر على سير معركة الانتخابات العامة في سلوفاكيا خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الانتخابات المنتظرة قد تنهي فترة حكم رئيس الوزراء الحالي المؤيد للخصخصة ميكولاس دزوريندا التي استمرت ثماني سنوات.

ويتصدر السباق الانتخابي في سلوفاكيا السياسي اليساري والمناوئ لعمليات الخصخصة روبرت فيكو الذي يقود حزب » سمير« وينادي بوقف بيع الأصول المملوكة للدولة. وهناك أيضا رئيس الوزراء السابق فلاديمير ميسيار زعيم الحزب اليساري المتطرف إتش.زد.دي.إس الذي يهاجم حكومة دزوريندا بسبب خطط بيع الأصول العقارية المملوكة للدولة بما في ذلك المسرح الوطني في العاصمة براتيسلافا.

وكانت عملية الخصخصة التي بدأت في أعقاب انهيار النظام الشيوعي وتفكك جمهورية تشيكوسلوفاكيا وقيام جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا قد توقفت خلال الشهور الأخيرة بعد انهيار حكومة دزوريندا والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وشمل قرار التجميد صفقات بيع شركة الحافلات العامة وست شركات تدفئة ومطاري براتيسلافا وكوزيتش وشركة نقل البضائع بالسكك الحديدية. وكانت الحكومة السلوفاكية قد توصلت بالفعل إلى اتفاق لبيع المطارين إلى اتحاد شركات تقوده الشركة التي تدير مطار فيينا النمساوي مقابل 20 مليار كرون سلوفاكي (667 مليون دولار).

ولكن الصفقة تعثرت بعد احتجاج فيكو عليها مما أدى إلى اتخاذ قرار بإعادة عرضها على الأجهزة الرقابية. كما بدأت الشكوك تحيط بمصير صفقة بيع حصة من شركة خطوط أنابيب النفط المعروفة باسم ترانسبترو عام 2002 على شركة يوكوس الروسية.

ومن المنتظر أن تحدد نتيجة الانتخابات ما إذا كانت سلوفاكيا ستسعى لاستعادة حصة يوكوس في الشركة وقدرها 49 في المئة والتي كانت قد باعتها مقابل 74 مليون دولار أو ستسمح لشركة روسنفط الروسية بشراء هذه الحصة من يوكوس التي تقف على حافة الإفلاس.

وما زال الغموض يكتنف مصير العديد من المستشفيات العامة. فقد كانت حكومة دزوريندا تسعى إلى نقل ملكية عدد من المستشفيات العامة إلى القطاع الخاص لكن الخطة تعثرت بسبب الاحتجاجات الشعبية الواسعة عليها وبخاصة من جانب العاملين في القطاع الصحي. إذن يمكن القول إن سلوفاكيا وضعت لافتة »مغلق مؤقتاً« أمام المستثمرين الباحثين عن نصيب من كعكة الخصخصة في البلاد.