قال نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية إن الهبوط المفاجئ والسريع لأسعار الأسهم الذي حصل في الآونة الأخيرة يفرض علينا أن نتوقف ونلقي نظرة على ما يحدث في الأسواق المالية وخصوصا في موضوع عدم انعكاس قوة الاقتصاد الوطني على أداء سوق الإمارات المالي.
وأتاح هذا فرصا استثمارية حاليا نتيجة لظهور خلل في تقييم الأسهم وعدم تناسب أسعار الأسهم حاليا مع أداء الشركات المالي وأداء اقتصادنا الوطني. والغرض من هذه الورقة ليس إعطاء صورة تجميلية للوضع الاقتصادي في الإمارات إنما نقل صورة واقعية لما يجري في الدولة (بعيدا عن انخفاض قيم الأصول).
وسنستعرض الوضع الاقتصادي في الدولة من وجهة نظر صندوق النقد الدولي ومن ثم ننتقل إلى مناقشة بعض النقاط المهمة التي باعتقادي سيكون لها تأثير على ما يجري حاليا من تطورات في الأسواق المالية. وبالرغم من أن أسعار الأسهم انخفضت بشدة نتيجة لمخاوف التقييم إلا أنها لا تعكس الأرقام الاقتصادية المزودة من قبل صندوق النقد الدولي وأداء الشركات المالي خلال الخمس سنوات الماضية.
وجاءت دراسة خاصة أعدها فرحات لتفند وضع السوق والسيولة واقتصاد الدولة. وأشار حول الوضع الاقتصادي: شهدت دولة الإمارات نموا اقتصاديا كبيرا مدعوما بارتفاع أسعار النفط وارتفاع حاد في السيولة وسياسة الحكومة لتحرير الاقتصاد. (جميع المعلومات صادرة عن تقرير صندوق النقد الدولي الذي أعد بتاريخ أبريل 2006)
الناتج المحلي: نما الناتج المحلي خلال العام 2005م بنسبة 23.99% ليصل إلى 485.5 مليار درهم ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي بنسبة 26.82% خلال العام 2006م ليصل إلى 616.10 مليار درهم. نتيجة لارتفاع نشاط القطاع النفطي والنشاط غير النفطي.
السيولة: ارتفع حجم الاحتياطي النقدي مقاسا من خلال صافي الأصول الأجنبية إلى 166.82 مليار درهم خلال العام 2005م وبالرغم من انخفاضها إلى 136.50 مليار درهم خلال شهر فبراير من العام 2006 إلا أنه من المتوقع لها أن تنمو بنسبة 11.6% لتصل إلى 204.03 مليارات درهم خلال هذا العام. وبلغ حجم الائتمان المحلي على القطاع الخاص حوالي 305.5 مليارات درهم محققا نموا بلغ 44.52% خلال العام 2005م.
ومن المتوقع أن ينمو الائتمان المحلي خلال العام 2006م بنسبة 34.24% ليصل إلى 410.18 مليارات درهم. ونمت السيولة الخاصة (م2) بنسبة 33.8% خلال العام 2005م ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 26.2% خلال العام 2006م لتصل إلى 408.92 مليارات درهم. وهي معدلات نمو عالية بالمقاييس الدولية.
التضخم: من المتوقع أن تكون معدلات التضخم نمت بنسبة 8% خلال العام 2005م نتيجة للسيولة الحادة المتوفرة في الدولة وارتفاع حجم الإقراض والذي صاحبه ارتفاع في الإيجارات وأسعار الوقود ورواتب الموظفين.
ويتوقع صندوق النقد أن ينمو التضخم (مقاسا بأسعار المستهلك) في الإمارات بنسبة 7% خلال العام 2006م. وهي نسبة عالية تفوق عوائد الاستثمار في الودائع البنكية والتي تتراوح ما بين 4.75 إلى 5.25%. أي أن القوة الشرائية للدرهم تضعف إذا ما تم استثمارها بعوائد أقل من 7% سنويا هذه السنة.
الفوائد المصرفية: بلغ معدل الفوائد مابين المصارف لفترة ثلاثة شهور حوالي 3.9% في حين بلغت نسبة الفائدة على القروض حوالي 7.4% خلال العام 2005م. ومن المتوقع أن يكون معدل الفوائد ما بين البنوك خلال العام 2005م حوالي 5.2% وأن تبلغ معدل نسبة الفوائد على القروض حوالي 8.6%.
الميزانية الحكومية الموحدة: تشير البيانات الأولية للعام 2005م إلى أن إجمالي الإيرادات الحكومية بلغت حوالي 160.85 مليار درهم أتى حوالي 70% من إيرادات قطاع النفط والغاز في حين بلغ إجمالي النفقات الحكومية حوالي 108.18 مليار درهم وبلغ فائض حوالي 53.67 مليار درهم ويمثل 50% من إجمالي الإيرادات (أعلى فائض في تاريخ الإمارات).
ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات الحكومية الموحدة حوالي 201.99 مليار درهم بزيادة بنسبة 26% عن العام الأسبق ومن المتوقع أن تصل النفقات الحكومية الموحدة حوالي 114.99 مليار درهم ومن المتوقع أن تحقق دولة الإمارات فائض يصل إلى 86.99 مليار درهم أو حوالي 43% من الإيرادات الحكومية.
ميزان الحساب الجاري: ارتفع حساب الفائض بالميزان الجاري إلى 19.3 مليار دولار خلال العام 2005م ومن المتوقع أن يرتفع إلى 36.6 مليار دولار خلال العام 2006م.
الميزان التجاري: لا تزال أرقام الميزان التجاري تؤشر إلى فائض من صالح الدولة حيث بلغ الفائض حوالي 38.6 مليار دولار خلال العام 2005م ومن المتوقع أن ينمو إلى 50.6 مليار دولار خلال العام 2006م.
الجهاز المصرفي: شهد قطاع البنوك تحسنا على جميع المستويات حيث ارتفع حجم الأصول بنسبة 42% لتصل إلى 638 مليار درهم. وارتفع حجم الودائع المصرفية بشدة نتيجة لارتفاع حجم الودائع الحكومية بنسبة 54%. وشهد قطاع البنوك تحسنا طفيفا بنسبة كفاية رأس المال والتي بلغت 17.4%.
وتحسنا في نوعية الأصول حيث انخفضت نسبة القروض المعدومة لإجمالي القروض لجميع البنوك العاملة في الدولة إلى 8.3%. وشهد إجمالي أرباح البنوك نسب نمو عالية بلغت 112% ونسب ربحية عالية كالعائد على الأصول 2.7% والعائد على حقوق المساهمين 23%. وحذر تقرير البنك الدولي من أن هناك عدم تناسب ما بين الفترة الزمنية للودائع لدى البنوك والفترة الزمنية للقروض المعطاة.
حيث إن طبيعة القروض المعطاة هي قروض عقارية والتي تكون في العادة طويلة الزمن وبالمقابل فإن حجم الودائع على متوسط ثلاثة شهور فقط. وهذا يعني أنه على البنوك أن تطرح أدوات مالية استثمارية كالسندات طويلة الأجل لمعالجة هذا الوضع.
طفرة أسعار الأصول والقروض: حذر التقرير من أن هناك طفرة في أسعار الأصول في الدولة وخصوصا في أسعار العقار وأسعار الأسهم والتي اشتدت خلال العام 2004 ومعظم العام 2005 وقد تنعكس سلبيا على الاقتصاد وخصوصا على القروض المعطاة لتمويل شراء هذه الأصول على الأسعار المرتفعة.
ونصح الصندوق بأن تكون هناك إستراتيجية لتقليص حجم تمويل البنوك للأصول ذات القيم المرتفعة أو المبالغ في قيمها واستحداث آليات لحماية المستثمرين من الارتفاع الحاد أو الانخفاض الحاد في قيمة الأصول.
ولكن ذكر تقرير أخر حديث للصندوق عن الأسواق الخليجية على أن أسعار الأصول في بعض الدول الخليجية ومنها دولة الإمارات والتي تمر حاليا بحركة تصحيحية قد تكون شارفت حاليا على الانتهاء وأن الأسعار أصبحت تقارب مستويات التقييم الطبيعية.
الاحتياطي النفطي: يبلغ حجم الاحتياطي النفطي في دولة الإمارات حوالي 97.8 مليار برميل تقيم ب 6.4 تريليونات دولار أو 23.33 ألف مليار درهم. ويكفي هذا الاحتياطي 90 سنة على طاقة إنتاج 3 ملايين برميل في اليوم الواحد.
كما أن دولة الإمارات تحتفظ بالمركز الخامس من حيث احتياطي الغاز الطبيعي ويقدر بحوالي 212 تريليون متر المكعب. ولمح تقرير صندوق النقد الدولي على أن أسعار النفط الحالية على هذه المستويات هي السعر الطبيعي (ويتوقع صندوق النقد بأن تتراوح أسعار النفط ما بين 58 إلى 62.25 دولارا للبرميل الواحد خلال الخمس سنوات المقبلة).
وفيما يتعلق بالحركة التصحيحية قال فرحات: يمكن تصنيف هذه الحركة التصحيحية كحركة تصحيحية سريعة وبالرغم من أن هناك تشابه في شدة هبوط الأسعار خلال 1998 و2006 إلا أن هناك اختلافات جذرية بين الحالتين. فمثلا هناك اختلاف في مستوى سرعة هبوط الأسعار حيث إن الفرق ما بين أعلى وأقل نقطة انخفضت بها الأسواق المالية خلال طفرة 1998 كان حوالي 55% وأخذ حوالي 35 شهرا, أما الحركة التصحيحية الحالية فقد سجلت انخفاض بنسبة 48% وخلال فترة 8 شهور فقط.
وهناك اختلاف أيضا من حيث الوضع الاقتصادي الحالي الممتاز مقارنة مع الوضع الاقتصادي في طفرة 1998. فمثلا هناك فائض في الميزان التجاري والحساب المالي الموحد ومعدلات نمو عالية في السيولة والناتج المحلي على عكس ما كان خلال الطفرة الأولى. كما أن أسعار النفط الحالية متوقع لها أن تستقر على سعر ال60 دولارا خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة ب 12 أو 13 دولارا في تلك الفترة.
وأخيرا وليس أخرا فان هناك أسواقا مالية منظمة, وهناك فتح الأسواق للوافدين والخليجيين والأجانب والكثير من الأمور التي تختلف عما كانت عليه سابقا. لذلك فإن حركة الأسعار الحالية حركة غريبة ونتمنى أن نخرج منها بسرعة أكبر مما كانت خلال الطفرة الأولى. وبالمناسبة أنه بعد انتهاء حركة التصحيح في العام 2001 فقد ارتفعت المؤشرات القياسية بنسبة 781% (أعلى نقطة بلغتها خلال نوفمبر 2005م).
»لماذا انخفاض الأسعار«؟
ويجب فرحات: ابتدأ انخفاض الأسعار كحركة تصحيحية عادية لتعالج الخلل في التقييم ولكن تم تضخيم هذا التصحيح بحيث خرجت الأمور عن السيطرة نتيجة لممارسات خاطئة من قبل البنوك من حيث الإفراط في التمويل وسلوكيات بعض الشركات المساهمة العامة والوسطاء والمستثمرين وغياب الدور الفعال للجهاز الرقابي.
حيث إن ارتفاع أسعار الأصول (أسهم وعقار) الذي بلغ ذروته خلال العام 2005م وإفراط البنوك في تمويل الأسهم تلك الفترة ومن ثم تسابق الشركات على سحب السيولة من أيدي المستثمرين من ثم انسحاب الاستثمار الأجنبي بسرعة أدت إلى هبوط الأسعار بشدة وكل هذه الإحداث تحصل بسرعة وفي ان واحد أدت إلى إضعاف قدرة المستثمر على حماية مراكزه الاستثمارية بالتالي تدخل البنوك للتسييل لحماية نوعية الأصول واضطرار العملاء إلى التسييل مع تحملهم خسائر جسيمة. وهذا جوهري وحاليا لا علاقة له بأداء الشركات.
هبوط الأسعار يعالج التقييم
ويقول فرحات عادة لا يمكن استخدام ارتفاع الأسعار كمقياس لوحده ويجب أن نربطه مع أداء الشركات واعتماد التقييم فقط. وبالطبع يتم معالجة أي خلل في التقييم عن طريق الحركة التصحيحية (انخفاض أسعار الأسهم أو ارتفاع أرباح الشركات أو الاثنان معا).
ولكن حاليا تخطينا مرحلة التصحيح ودخلنا مرحلة جديدة وهي انخفاض أسعار الشركات جماعيا وبدون استثناء من دون أي اعتبارات للتقييم وكأن الوضع الاقتصادي متدهور. ومن المتعارف عليه فإن تعريف الحركة التصحيحية هو هبوط الأسعار 10% (يمكن 15% كحد أقصى) من أعلى نقطة بلغها ولكن هبوط الأسعار حاليا يعادل 48% وخلال فترة قصيرة
فإن هذا يعني أن هبوط الأسعار ليس مرتبطا فقط بأداء الشركات كما يروج عنه حاليا إنما هناك أسباب أخرى قد تكون وراء هذا الهبوط. وأيا كان السبب في هبوط الأسعار فإن ذلك بدأ يخلق فرص استثمارية جديدة للمستثمرين وخصوصا الذين فاتهم القطار خلال السنوات الماضية. والحقيقة أن معظم الشراء المؤسساتي للأسهم يكون في ظل هذه الظروف »أسعار الأسهم على مستويات تقييم منخفضة في ظل الصورة الضبابية والسلبية التي تحيط في الأسواق المالية«.
تشابه ما يحصل في الأسواق المالية الخليجية حاليا يشابه ما حصل في الأزمة الآسيوية نعم هناك تشابه كبير بين الأزمتين حيث إن تدهور الأسواق المالية المفاجئ في ظروف اقتصادية جيدة (الاقتصاد لا يعكس أداء أسعار الأسهم) نتج عن مضاربات على العملة الآسيوية التي كان الهدف منها زعزعة الثقة في الاقتصاد الأسيوي وبالتالي خروج الاستثمارات فجائيا إلى خارج هذه الدول مما نتج عنه صدمة في السيولة المحلية.
وتم معالجة نتائج الأزمة الآسيوية من خلال أسلوبين مختلفين (مدرستان فكريتان) بهدف الحد من سلبيات هبوط أسعار الأصول على المستثمرين والاقتصاد. واعتمدت المدرسة الأولى متمثلة في صندوق النقد الدولي على إتباع سياسة مالية متحفظة (رفع الفوائد, تقليص حجم الائتمان) وعدم تدخل الحكومة لمعالجة الوضع الحالي.
وبالطبع كان هذا الدواء مريرا وأثر سلبيا على ثروات الجمهور وانعكس سلبيا على الاقتصاد ولكن بدأت نتائجه الإيجابية بالظهور بعد عدة سنوات. أما بالنسبة للمدرسة الثانية والمتمثلة في دولة ماليزيا التي رفضت أساليب صندوق النقد الدولي واتبعت سياسة اقتصادية مغايرة حيث قامت بضخ سيولة في الاقتصاد عن طريق إتباع سياسة مالية مرنة
وقامت بفرض منع مؤقت على الاستثمار الأجنبي من الخروج من الدولة (تنظيم خروج الاستثمارات الأجنبية) ومنعت أي تعامل بالعملة الا من خلال وسطاء ماليزيين معتمدين كما قامت بمحاكمة مضاربي العملات الذين كانوا يتلاعبون بالأسعار.
وبعد فترة بسيطة تحسنت الأسواق المالية (بسرعة أكبر من الدول الأخرى) ومن ثم قامت الحكومة بإرخاء هذه الضوابط وسمحت للاستثمار الأجنبي بالخروج من الدولة (تدريجيا). وهذا جيد حيث إن هذه الضوابط تمنع من التأثيرات السلبية للسيولة الساخنة التي تدخل الدولة بسرعة ومن ثم تهاجرها فجأة والذي يترك تأثيرا سلبيا على الاقتصاد.
وهذا ما حصل عندنا في الإمارات عندما هاجر ما يقارب 30 مليار درهم (حسب صندوق النقد الدولي) من الاستثمارات الأجنبية إلى خارج الدولة خلال فترة شهرين من أول العام (من غير المعروف إذا ما استمرت الهجرة خلال شهر 3 و4 و5 من هذا العام). ومع العلم أن هذه الظاهرة لم تكن في الإمارات فقط إنما امتدت إلى أسواق الخليج الأخرى وهذا يتطلب وقفة من المسؤولين لمعرفة ما يجري ومحاولة معالجة الوضع.
ويجب محاسبة أصحاب السيولة الساخنة لأنه تم استخدامها بطريقة غير قانونية في الأسواق المالية متمثلة بعملية تعرف ب(pump & dump) ويعني المضاربة لرفع الأسعار بطريقة جنونية ثم تلبيسها للمستثمرين من خلال التسييل السريع والخروج من الأسواق بسرعة ومن ثم نقل هذه السيولة خارج الدولة.
وهذا يشير إلى أن هناك سوء نية (جريمة منظمة) من قبل أصحاب هذه السيولة ومخالف للوائح وأنظمة الأسواق المالية ويجب معاقبته من قبل المسؤولين. ولا أعتقد أن هناك مشكلة في متابعة ما جرى من قبل الأسواق المالية والمصرف المركزي لأن حجم هذه السيولة عال ويسهل متابعة أثره.
الحلول المقترحة
إجمالا إن الحلول تعتمد على محور رئيسي هو إعادة التوازن في ميزان العرض والطلب للأسهم المتداولة في الأسواق المالية. فمثلا يجب أن نعمل على الحد من حجم الأسهم المعروضة وفي أن واحد نعمل على زيادة الطلب على الأسهم. وفي حالة تحجيم الأسهم المعروضة يجب معالجة قروض الأسهم والصناديق الاستثمارية (العالقة) خارج الأسواق المالية. وذلك يكون عن طريق إعادة جدولة قروض الأسهم لفترات زمنية تناسب وضع السوق المالي في الدولة.
وبالنسبة للصناديق الاستثمارية نقترح أن يتم تحويل هذه الصناديق إلى صناديق مغلقة مع قيام هذه الصناديق بالسماح للمشتركين في هذه الصناديق بتداول وحداتها في الأسواق المالية (كما يتم تداول الأسهم) عوضا عن أن تقوم هذه الصناديق باسترداد هذه الوحدات من المشتركين وتحمل مخاطر إضافية هي بغنى عنها.
أما بالنسبة للعمل على زيادة الطلب فيكون ذلك بمتابعة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الاقتصاد والتخطيط بشأن السماح للشركات بشراء 10% من أسهمها. ويمكن أن يتم إنشاء محفظة من قبل المؤسسات المالية القوية وذات ثقة عالية يساهم بها المقتدرون. كما يجب العمل على بناء الثقة في الأسواق المالية مرة أخرى وإعطاء صورة حقيقية (ليس تجميلية) عن الوضع الاقتصادي الممتاز وأداء الشركات الجيد في الدولة بهدف جذب الاستثمارات إلى داخل الدولة.
كما نقترح على المسؤولين عن الوضع المالي في الدولة حماية اقتصاد الإمارات من تأثيرات السيولة الساخنة وذلك عن طريق تنظيم عملية الاستثمار الأجنبي بحيث تعد ضوابط لهذه السيولة فمثلا يجب على المستثمر الأجنبي أو الخليجي أن يصرح مسبقا عن أهدافه الاستثمارية هل هي للاستثمار أم للمضاربة ويجب أن يفصح عن حجم هذه الأموال المستخدمة ومصادرها قبل إدخالها في الاقتصاد الوطني.
وطبعا عند الحصول على هذه المعلومات يتم عزل السيولة الساخنة عن السيولة الاستثمارية ويتم سن ضوابط لمعالجة تأثير هذه السيولة على الاقتصاد. فمثلا لا نريد أن تدخل محفظة بقيمة 30 أو 40 مليار درهم في الأسواق المالية وتقوم بالتلاعب بالأسعار وشراء ورفع الأسعار بشدة
ومن ثم تقوم بتلبيس هذه الكميات للمستثمرين المحليين والخروج بسرعة من سوق الأسهم خالقة زعزعة في البنوك والنظام المالي (كما حصل عند خروج 30 مليار درهم من البنوك خلال شهر 1 و2 من هذا العام). ونقترح بأن تكون هناك قيود على خروج السيولة الساخنة من الدولة وذلك للحد من تأثيراتها السلبية على الجهاز المالي في الدولة كما هو حاصل حاليا.
إضاءة
ان ما يجري في الأسواق المالية حاليا لا يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي لا في الماضي ولا في الحاضر ولا حتى في المستقبل. والذي يجري حاليا حصل سابقا في بعض الدول الآسيوية وتم تخطي هذه الأزمات عن طريق معالجتها بأساليب مختلفة.
ومعالجة هذا النوع من الأزمات يتطلب تعاون جميع الأطراف المعنية في الدولة واتخاذ إجراءات فعلية ضرورية لمساندة الأسواق المالية وبالتالي خروجنا من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن. ولايجاد حلول لما نمر به حاليا يجب أولا أن نعترف بأن هناك مشكلة.