أكدت نشرة »أخبار الساعة« التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن انخفاض قيمة الدولار، وما صاحبه من ردود فعل خليجية متباينة مؤخرا يشكل خطرا حقيقيا على انسجام السياسات النقدية الخليجية بما ينعكس سلبا على مستقبل العملة الخليجية الموحدة، يضاف في النهاية إلى قائمة التحديات والمخاطر التي تهدد مشروع هذه العملة.

وقالت النشرة: ان هناك تكهنات تشير إلى أن الدول الخليجية قد تقوم بإعادة تقييم أسعار صرف عملاتها قبل إطلاق الوحدة النقدية، وهو مطلب صندوق النقد الدولي الذي تضمنه تقريره الشهر الماضي بعنوان آفاق»اقتصادية إقليمية.. الشرق الأوسط ووسط آسيا«.

وأضافت النشرة أن المصلحة الخليجية تقتضي جملة من التعديلات في السياسات الاقتصادية الخليجية استجابة لأسعار النفط المرتفعة، بما في ذلك تعديل أسعار صرف العملات المحلية، وإن استمرار الدول الخليجية في العمل بأسعار صرف ثابتة مقابل الدولار رغم تدهور قيمة الأخير بدرجات كبيرة متفاوتة أمام جميع العملات الرئيسية في العالم.

وأشارت إلى ان هذا يعني أن الدول الخليجية ستستمر في دفع فوارق سعرية كبيرة في تعاملات التجارة الخارجية، وستستمر كذلك في ترسيخ ارتفاع معدلات التضخم في اقتصاداتها المحلية، وذلك نظرا لوفرة النقد الأجنبي في هذه الدول من ناحية وتواضع المعروض المحلي من السلع والخدمات بالقياس إلى حجم القوة الشرائية.

وأوضحت ان السياسة النقدية الخليجية درجت بقوة الأمر الواقع على تغطية الفجوة بين الطلب الكلي والعرض المحلي بالاستيراد من الخارج.

بينما تسبب انخفاض قيمة الدولار أمام العملات العالمية الأخرى في صدمات تضخمية متعددة الوجوه نجمت عن انخفاض قيمة العملات الخليجية وارتفاع أسعار السلع المستوردة من الدول خارج نفوذ الدولار.

وقالت.. هكذا يتسبب انخفاض قيمة الدولار في مشكلات حقيقية معقدة بالنسبة إلى الدول الخليجية لها حلقات مفرغة يصعب الخروج منها إلا من خلال تحركات جماعية تضع في الحسبان كل الاعتبارات المترتبة، خاصة وأن ربط العملات الخليجية بالدولار يدعمه العديد من المبررات المنطقية التي ربما لا تتوافر حتى الآن في أي عملة عالمية أخرى بمفردها.

كما أن انخفاض قيمة الدولار ليس شرا كله بل إن العديد من القطاعات الاقتصادية الخليجية تستفيد كثيرا من هذا الانخفاض.

وخلصت »النشرة« إلى القول إن الدول الخليجية لا تزال سلبية أمام كل هذه المتغيرات، فهي لم تغير من سياستها التجارية والاقتصادية في اتجاه الاستفادة من انخفاض قيمة الدولار، وفي الوقت نفسه لم تتحرك لمعالجة سياستها النقدية لتجنيب اقتصاداتها تبعات عديدة ومكلفة ناجمة عن انخفاض الدولار أيضا، وهي بذلك تخسر الكثير من مكاسب الانخفاض وفي الوقت نفسه تتحمل تبعاته.