تشير الدلائل إلى امتداد الطفرة العقارية في جنوب إفريقيا إلى أحياء الصفيح التي أنشأتها حكومات التمييز العنصري السابقة لفصل السكان السود عن البيض في البلاد.
ولا تعتبر مبيعات المنازل في جنوب إفريقيا شيئاً جديداً ولا ارتفاع الأسعار أيضاً، لكن اتجاه امتداد الطفرة العمرانية والعقارية هو الجديد في الأمر، لأن حجم هذه التجارة بلغ 4.7 ملايين دولار في الشهر الواحد.
وتقول دراسة لبنك إف. إن. بي في جنوب إفريقيا نقلت عنها نيويورك تايمز إن هناك سبعة مشترين محتملين من جوهانسبرغ و8 في كيب تاون و16 في دوربان لكل منزل يعرض للبيع في كل حي من أحياء الصفيح.
ولا تزال فكرة بيع المنازل في هذه الأحياء الفقيرة جديدة لأن التقليد السائد هو توريث هذه المنازل لأفراد العائلة.
لكنه خلال 18 شهراً الماضية انتقلت شركتان من أكبر شركات العقارات الجنوب إفريقية إلى مدن الصفيح الرئيسية والسبب واضح. يقول أغنور لورمان المدير في شركة بام غولدنغ العقارية في ميتشل بلين ان بيكون هيل مثال على ذلك، في سنة واحدة فقط يمكن بيع المنزل مقابل 90.80 ألف راند، عملة جنوب إفريقيا، الآن يباع نفس المنزل مقابل 140 ألف راند.
وتقع بيكون هيل في ميتشل بلين وهي مدينة صفيح بنيت منذ 30 سنة جنوب كيب تاون لعزل السكان السود غير المصرح لهم بالعيش في المدن في ذلك الوقت.
وعندما فتحت بام غولدنغ مكتباً في المدينة منذ 17 شهراً كانت تأمل في السيطرة على حجم تجارة منازل بمقدار 4.7 ملايين راند شهرياً. غير أنه في مارس الماضي بيعت بعض المنازل بسعر 4.7 ملايين راند للمنزل الواحد أو ما يعادل 700 ألف دولار، وتفتح الشركة في الشهر الحالي مكتباً في كايلستا المجاورة، أكبر مدن الصفيح في المنطقة.
وترتفع أسعار المنازل في مدن مثل كيب تاون ودوربان وجوهانسبرغ، حيث تتوفر الوظائف، واستثمرت الحكومات مبالغ كبيرة في المرافق وخدمات أساسية أخرى.
غير أنه في البلدات الريفية التي لا تتوفر فيها الوظائف أو الطرق المعبدة، فإن ارتفاع أسعار المنازل أقرب إلى الحلم.
وهناك أيضاً مشكلات مصاحبة في البلدات المرتبطة بمدن كبيرة مثل سويتو وميتشل بلين، لكن الطلب على المنازل مرتفع وتمول البنوك شراء المنازل كما يحدث في أي مكان في العالم حتى في أميركا. لكن في البلدات الصغيرة حيث يرتفع معدل البطالة لا يستطيع السكان كسب ما يكفي ليجعلهم يبيعون منازلهم وينتقلون إلى الشريحة الأعلى اقتصادياً.
وإحدى نتائج ذلك ندرة المنازل التي تستطيع طبقة العمال تحمل شرائها.
ويقول كاسيا رست خبير المنازل في شركة فينمارك الاستثمارية، التي تمولها الحكومة البريطانية لمساعدة الفقراء على الحصول على خدمات مالية إن السوق الثانوية أو إعادة البيع لا توجد في البلدات التي تمول أحياء الصفيح، وأضاف أنه كان محاصراً بمستثمرين يبحثون عن سوق عقارية في البلدات لأسباب منها أن السوق الأعلى مستوى التي ارتفعت فيها الأسعار 35% منذ 2000، بدأت تتشبع.
وساهم في هذه الطفرة جمال الطبيعة في جنوب إفريقيا واستقرار الاقتصاد والأسعار الصاروخية. والآن بعد أن وصلت هذه الأسعار لذروتها يبحث المستثمرون عن السوق التالية، ويجدها بعضهم في الجهة الأخرى من هرم الدخل، وقد يكون هذا رهان جيد، وتدخل البنوك الأربعة الكبيرة سوق محدودي الدخل فتقدم قروضاً عقارية للفقراء.
وتمول المراكز التجارية ومشروعات تجزئة أخرى في المناطق المهملة منذ فترة طويلة، وذلك بضغط من الحكومة وارتفاع الأرباح. وساهمت الحكومة الوطنية أيضاً في ذلك ببناء منازل من غرفة وغرفتين مجانية للمشردين ثم رتبت تحرير قروض بالمليارات للمنازل منخفضة التكلفة لكل ثلاثة من أربعة مواطنين يقل دخلهم عن 500 دولار شهرياً.
وأخيراً لم تعد أحياء الصفيح في البلدات الصغيرة ذات منازل مهترئة مثل التي سادت في السبعينات. لكن بعض المنازل تصل إلى مساحات صغيرة جداً والطرق المؤدية إليها تغلق بالوحل بعد هطول الأمطار، لكن في أماكن أخرى تحولت الطرق الموحلة إلى طرق شبه معبدة ووصل المستثمرون إلى أصحاب المنازل الذين استثمروا فيها لتحسينها.
والواقع أن 96% من منازل البلدات تباع بالسعر الذي يطلبه أصحابها، مقارنة بنسبة 60% فقط بالمتوسط في السابق، وفي الوقت الذي يباع فيه المنزل في 8 أسابيع في المتوسط، تباع منازل البلدات خلال نصف هذه المدة.
وهناك ميزة أخرى لمنازل البلدات الملحقة بالمدن الكبيرة، فهي أماكن مفضلة للمعيشة، بين الطبقة المتوسطة الصاعدة من السود، خاصة في مجال التسوق والخدمات. باختصار أصبحت هذه المنازل مركز جذب.
ويقول رست إنه في عام 1994 عندما ألغي نظام التميز العنصري كان الهدف هو الخروج من منازل البلدات العنصرية، والذين فعلوا ذلك وجدوا أنفسهم في مناخ اجتماعي جديد غير محبب، ولذلك فهم يعودون إلى المناطق التي ألغوها.
ترجمت ــ أشرف رفيق