افتتح مركز تسوق هايبر سيتي في ضاحية مالاد في مدينة مومباي أول مركز تسوق في الهند على الطراز ا لغربي، وأصبح يجذب الكثير من الزائرين من خارج المدينة، ليس لزيارة غابات المانجروف والمعالم التقليدية، بل لمشاهدة هذا المركز المقام على مساحة 120 ألف قدم مربع ويحتوي على مسارب للتسوق وخزائن إلكترونية عند البوابات.

وهو أمر مألوف لأن السوق الهندي يستهلك نحو 415 مليار دولار في تجارة التجزئة في كثير من الدول الغربية والعربية، لأن هذا المركز الجديد هو غير معروف لسكان الهند، الذين يعتمدون على ما يسمى بالدنجي أو المتاجر التي تديرها العائلات لبيع البقالة والبهارات وأسواق الخضروات والفواكه التقليدية.

وقال أندرو ليفرمور رئيس تنفيذي هايبر ماركت سيتي إنهم قالوا له إن سيدات المنازل في الهند لا يفضلن المراكز الكبيرة للتسوق ويفضلن الحصول على حاجتهن من الخضروات والفواكه من الأسواق التقليدية.

وأضاف ان هذا غير حقيقي، لأن السيدات في المدينة أقبلن على الهايبرماركت كأي مكان في العالم وهن يرتدين ملابس أنيقة ويحملن هواتف نقالة، وقال بعد 4 أسابيع من الافتتاح: جذب الهايبرماركت 2500 متسوق في نهاية الأسبوع و12 ألف متسوق في الأيام العادية، وقال إن هذا العدد أفضل من الذي يستقبله وال مارت في أميركا.

ومركز هايبر ماركت سيتي هو أول علامة على أن هناك تغيراً في الشارع الهندي الذي يشهد بداية تغيرات جذرية، الإنفاق على التجزئة في الهند يعادل 258 مليار دولار منها 97% تذهب إلى المتاجر التي تديرها العائلات ومساحتها لا تتعدى 500 قدم مربع.

وينمو الاقتصاد الهندي بنسبة 8% سنوياً ولذلك من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على التجزئة إلى 415 مليار دولار خلال 4 سنوات حسب توقعات شركة كيرني الاستشارية التي وصفت الهند بأنها أكثر دول العالم جاذبية لتجارة التجزئة وكان سير تيري لاهاي رئيس تنفيذي متاجر تيسكو البريطانية للتجزئة وجون منرز رئيس وال مارت انترناشيونال في زيارات للهند في الأشهر الأخيرة، وكان أندريه دالفيج رئيس تنفيذي شركة إيكيا يبحث عن كتيب عن منفذ مناسب خلال الأشهر الستة الماضية.

غير إن الشركات الغربية لتجارة التجزئة ليس أمامها الا الانتظار لأن القانون الهندي حتى الآن يحظر الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التجزئة، الا متاجر لعلامات تجارية معينة مثل نايكي وجاي وزارار التي تنشغل الآن بفتح منافذ لها هناك.

وامكانيات وفرص سوق التجزئة في الهند كبيرة جدا، حيث تضم الهند ثاني أكبر عدد سكان في دولة واحدة في العالم بعد الصين. ويقول المحللون ان مدينة دلهي تتبع خطى بكين مع بطء أكبر. فقد سمحت الصين بالاستثمار الأجنبي منذ عام 1992 وقصرته على ست مقاطعات فقط.

ويقول سانجاي فيرما مدير الاستراتجيات العقارية في شركة كاشمان اند واكفيلد: ان الصين حررت سوق التجزئة منذ عام 2000، والآن نصف شركات التجزئة العالمية تعمل هناك.

وفيما فتحت الصين الشيوعية الباب أمام الشركات الأجنبية لايزال اليسار الهندي يقول ان الشركات متعددة الجنسيات سوف تحتكر السوق بسرعة وتجبر المشروعات العائلية المحلية على الإغلاق.

ويقول فيرما ان قوانين البلاد سوف تزداد مرونة ببطء شديد لأن لدينا نظاماً سياسياً مختلفً في الهند وسوف يستغرق الأمر زمنا أطول.

والنتيجة ان تجار التجزئة الهنود مثل هايبر سيتي يتوسعون بسرعة كبيرة ويفتحون أكثر من متجر ويجربون وسائل وأشكالاً جديدة في سباق من قبل أن يأتي المنافسون الأجانب والسماح لهم بالاستيلاء على السوق، وتملك عائلة راجا متجر هايبر سيتي الذي تبلغ قيمته 10 مليارات روبية (116 مليون استرليني)، وتنوي العائلة فتح 14 متجراً في أنحاء الهند خلال 8 أشهر، وهناك ترخيص بفتح 40 متجراً آخر.

وتعترف بعض الشركات الهندية بأن لها فلسفة سيئة حول الشركات الأجنبية، لكن شركة بهارتي التي تتاجر في كل شيء من المزارع إلى الهواتف، وعليها الملياردير سونيل ميتال، وتجري محادثات مع شركة تيسكور التي تدير مركز خدمات بالهاتف لعملياتها في بنجالور. ويقول المحللون إن بهارتي لديها خطط للتوسع باستثمارات ملياري دولار في الهند.

وقد تكون أكثر المشروعات جرأة هو مشروع موكيش أمياني رئيس ريلايانس الصناعية التي سجلت العام الماضي في مبيعات بقيمة 20 مليار دولار أرباح مليار دولار، وتريد ريلايكنس إحداث ثورة في تجارة التجزئة، وتقول تكهنات إنها مستعدة لإنفاق 300 مليار روبية لفتح 800 متجر.

ويقول ليفرمور إن تجارة التجزئة عمل محلي، ولابد أن تختار مكاناً وتعرف أين تشتريه ثم من أين تشتري أفضل المنتجات وتفهم المستهلك، وقد ذهبت شركة كارفور إلى اليابان وكوريا وهونغ كونغ، وأثارت وول مارت الاهتمام في كوريا. وقد وقعت شركات أجنبية اتفاقيات توكيلات مع شركات هندية لتجارة التجزئة، قد يكون أكثرها جرأة بلانيت للتجزئة، وتعتزم الشركة أن تأتي بأسماء أخرى مثل بنهافر ثم ماركس أندسبنسر. ويشكل حجم الهند وسكانها الذين يمثل ثلثهم الشباب بين 14 و45 سنة، تحدياً كبيراً.

إضاءة

بلد فريد في سماته الاقتصادية

يقول ارفيند سينجال رئيس قسم التجزئة في تكنوباك الاستشارية ان الهند بلد فريد وأهم شيء أن تتذكر أن الانفاق في كل مكان، فإذا استهدفت المدن الكبرى فقط، فهي تمثل 6% من الاستهلاك في كامل البلاد، ولابد أن تصل الشركات إلى أكثر من 700 بلدة ومدينة صغيرة، حيث تصل نسبة الانفاق الحضري إلى 70%، فلابد أن تفكر الشركات على نطاق واسع، وقد يكون ذلك مخيفاً حتى لشركة مثل وال مارت.

ترجمة: أشرف رفيق