طريق الملوك أو ارنون أو كما همس به سائح أجنبي لزوجته العجوز »أنظري انه جراند كانيون الأردن« نحن بصدد الحديث عن وادي يعرفه الأردنيون بوادي الموجب ويصفه المؤرخون بطريق الملوك هذا الطريق الذي يقع على بعد 35 كم شمال مدينة الكرك – 150 كم عن جنوب العاصمة عمان.. لكرة ما مشى عليه الملوك واستخدموه سواء في العصر الحديث أو القديم.
لا يكاد يعرف هذه الجوهرة المنسية إلا جزءاً بسيطاً من الأردنيين خصوصا وان الدولة طورت لهم طريقا آخر يعرف بالطريق الصحراوي جراء صعوبة المرور بشارع وادي الموجب للمسافرين – وليس للسياح.
في وادي الموجب لن تصدق ما تراه عيناك مياه وتشكيلات صخرية مستحيلة.. لأول نظرة يخطر ببالك انك وحدك اكتشفت منطقة في العالم لم يعرفها أحد قبلك.. لم لا انظر لا شيء يدل على ان يد الحضارة مرت من هنا ولكن لأجل ذلك فقط يمكنك ان تمضي في تمتعك إلى أبعد لذة ممكنة.
إن طريق الوعر في هذا الوادي هو ذاته من يحملك على التمتع رغما عنك وأنت تقطعه، خصوصا، وأن طبيعة الصخور الخاصة التي في هذه الطريق وتشكيلاتها أضفت عليه متعة إضافية، كما ان بناء سد الموجب والمحمية هناك زاد من سحر المنطقة.
يقول سائح أميركي عجوز قدم هو وزوجته إلى الموجب انه يحظى بوجوده في الموجب بتجربة ممتعة.. بل انه رأى ان الطبيعة العذراء والمرافق القليلة هي التي تعطي المرء استثنائية لا يمكن ان يتقبلها إلا في هذا المكان دون غيره.
وأضاف: هذا الوادي يشبه إلى حد كبير جراند عانيون في أميركا لالتواء طريقه بحدة وانحدارها الكبير. هو مزيج من الجبال بصخورها الرائعة والمحمية بإطلالتها المميزة على البحر والسد والجبال المحيطة.
فيما قالت سائحة ألمانية في الأربعين من عمرها ان مجرد السير في الطريق الوعر في الموجب له لذته الخاصة.. أمر ممتع أن تعيش هذه التجربة وكأنك بطل إحدى الأفلام الكرتونية، فيما لم تكن تنفك تجمد المشاهد التي تراها في كاميرتها إحلالاً للذكرى.
ويبلغ عمق الوادي 5000 متر وينحدر جنوبا 9 كم وصعودا 11 كم. وعرفه العرب بوادي الموجب الكلمة المشتقة من »وجب« وتعني سقط محدثا ضجة.. ويشير هذا الاسم إلى المياه التي تهدر من أعلاه إلى أسفله فتحدث أصواتا مذهلة.. سيكون عليك معها اقتناص كل دقيقة لإشباع لذة اكتشاف الجديد لديك..
ما عليك وأنت تعلو في طريق الموجب أو تهبط إلا أن تقف بسيارتك وتنظر إلى الأسفل لتنظر إلى ذلك الشارع الذي عليك قطعه او الذي قطعته في الأسفل.. منظر خلاب لا ينقصه الشعور بالرهبة والخوف الممتع.
وكتب الملك »ميشع« على مسلته »وعبدت الطريق في وادي الموجب« ورصفها الرومان بالحجارة ووضعوا الحجارة على جانبي الطريق وأقاموا القلاع ووضعوا حاميات عسكرية لحمايتها وحماية القوافل التي كانت تمر بها.
وكتب أبو عبد الله محمد الشريف الإدريسي 1154 واصفاً الوادي »ومنها الشراة إلى عمان، نمر فيما بين شعبتي جبل يقال له: الموجب. وهو واد عظيم القعر ويمر فيما بين هذين الشعبين. وليسا متباعدين بذلك يكون، مقدار ما يمكن إنسان ان يكلم إنساناً وهما واقفان على ضفتي النهر، يسمع أحدهما الآخر. ينزل فيه السالك ستة أميال ويصعد ستة أميال«.
وكان للموجب يومه أيضا إلى وقت قريب، خصوصا وأنه يقع على طريق مدينة الكرك المدينة التي ما زالت بكرا حتى اللحظة رغم أن تاريخها يعود إلى العصر الحديدي نحو سنة 200ر1 قبل الميلاد ورغم من تعاقب عليها من المؤابيين والأشوريين والأنباط واليونان والرومان والبيزنطيين، كما أن للمدينة تاريخاً حافلاً مع صلاح الدين الأيوبي يوم اعتبرت فيه حينه حامية القدس لما لموقعها الاستراتيجي ولكونها محطة مراقبة على طريق الحجاج.
وفيها حصن الكرك العجيب، حتى سمي بحصن الغراب. والوادي يطيف به من جميع جهاته وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد. ومدخل دهليزه كذلك.
إلا أن الوادي يفتقد إلى الخدمات السياحية من مرافق ومطاعم ومناطق للخدمات العامة باستثناء استراحة بنيت بنمط معماري قديم وبحجر اسود وسميت على اسم القائد الروماني تراجان الذي رصف طريق الملوك ووضع الحجارة الميلية.
ويقول صاحب الاستراحة عبد الزراق عوض وهو دليل سياحي أيضاً لقد مقت ببناء الاستراحة منذ العام 1996 بجهود ذاتية حيث وصغت فيها كل إمكانياتي من اجل خدمة السياحة ورواد الأردن الا أنني ما زلت أعاني من قلة الدعم واهتمام الجات الرسمية وتشجيعهم للاستثمار في المناطق النائية فقد واجهت مشكلة منذ بد العمل في الاستراحة وهي إغلاق طريق الموجب لمدة خمسة سنوات من اجل إنهاء أعمال سد الموجب، كما لا زالت الخدمات من ماء وكهرباء وطريق معبد غير متوفرة.
وأضاف: انه يقوم بنقل المياه إلى الاستراحة بواسطة الصهاريج ويوفر التيار الكهربائي للاستراحة عن طريق مولدات كهربائية رغم مراجعاتي المتكررة للمسؤولين ورغم كل المقومات المتواجدة واقلها مرافق عامة. وختم ان الوادي من أعظم واعرق المناطق السياحية في الأردن إلا انه غير مسوق من قبل الجهات المعنية بذلك.