حياة المشاهير مليئة بالمفارقات والأحداث المثيرة تحت الأضواء وبين المعجبين ورغم وجودهم الدائم أمام عدسات المصورين في الصحف وكاميرات السينما والتلفزيون، إلا أن كثيراً منهم مصابين باكتئاب وقلق وأمراض وعقد نفسية عديدة ، والسر يكمن خلف الكواليس.
والصورة البراقة لحياة المشاهير لا تكشف إلاعن أقنعة لامعة يرتديها أصحابها عند لقاء الجمهور، وفى الحياة الخاصة تسقط الأقنعة حيث الشقاء والعذاب النفسي الذي يجثم على حياة كثير منهم دون فكاك، فعقدة أم كلثوم -مثلا - أنها كانت خائفة جداً رغم كل نجوميتها فعندما تغني كانت كتلميذة في الثانوية العامة قبل دخول الامتحان.
عقدة العندليب الأسمر عبد الحليم الحافظ أنه كان يعتقد أنه إذا نام على السرير فسوف يموت ولهذا كان يسهر إلى أوقات طويلة جدا حتى لا يدخل السرير، أما أسمهان فكانت معتقدة أنها لن تعيش طويلا ولهذا تريد أن تفعل في 24 ساعة ما يفعله الآخرون في عدة سنين، وعقدة مصطفى أمين انه لم يكن يقرأ ما يكتب بعد كتابته لأنه لوقرأ ما كتبه سوف يمزقه لأنه لن يعجبه.
الخجل والقلق
المفكرأنيس منصور يعتبر أن افتقاده للصداقة والزمالة أهم مشكلاته التي يرجع سببها إلى كثرة تنقله وترحاله كما أنه كثير القلق ، وعقدته الكبرى الخوف من الإصابة بالبرد في أي لحظة ، ويعترف بأنه خجول جداً « ربما يظن البعض أنه بسبب جرأة أفكاري وأقوالي أني إنسان جرئ ولكن الواقع أنني خجول جداً لدرجة أنه لم يحدث أبداً أن دخلت مطعما أو مكانا عاما بمفردي».
وعن عقد العقاد وطه حسين والحكيم يقول أنيس منصور: العقاد كانت لديه مشاكل منها أنه لم يكمل تعليمه فأصبح أكثر علما من المتعلمين، وكان عنده عقدة أنه طويل وأنه موهبة كبيرة أما طه حسين فعقدته أنه كان ضريرا ولذلك يسرف كثيراً في استخدام رأيت وشاهدت ونظرت، وكان من بين الأشياء الهزلية أنه كان يفتتح معارض للفن فلابد أن يكون ذلك عقدة ولكنها طبعاً موهبة عظيمة جداً،
أما الحكيم فمشكلته أنه لم يكن لديه فلوس كثيرة ونجح في أن يجعل من ظاهرة البخل نكتة الكاتب الساخر محمود السعدني يقول: صنعتني عدة عقد، وعقدتي الكبرى من المياه فلا يمكن أن أقترب من الماء لذا لم أركب مركبا في النيل لأني أولا لا أعرف العوم ولأنني شاهدت أحد أصدقائي وهو يغرق وأنا مازلت صغيرا، وعقدة أخرى إذا قعدت في شلة أصدقائي أكون متكلما جداً ومرحاً على الآخر لكن لو كان هناك أحد غريب لا أتكلم ولا أقول أي حاجة.
وعن العقد في حياة نجوم الفن يقول يحيى الفخراني: الشكل كان بالنسبة لي عقدة، وزني الثقيل وأنفي الكبيروشعري «الأكرت»، وأنا طفل وفي سن المراهقة كان من الطبيعي أن يمثل الشكل بالنسبة لي اهتماما خاصا وكان يمكن أن يشكل لي عقدة لكن بمجرد كوني ممثلا تخلصت من هذه العقدة وأصبحت أسخر من شكلي، وأعتقد أن كل إنسان بدين يسخر من نفسه لكن في النهاية تخلصت من عقدة الشكل ،
وتعلمت العوم من وقت قريب بعد أن كنت من قبل أغرق في شبر ماء، وأنا كغيري من الفنانين نعاني من عقدة الأنا إلى حد كبير لكن لابد للإنسان أن يكون واعيا لها حتى يستطيع التغلب عليها. الفنانة يسرا من جانبها تؤكد أن عقدها في طفولتها كثيرة جداً نتيجة انفصال والدها عن أمها
وتقول : كان أبي يهددني بحرماني من أمي وأخذني منها وحرمت من أغلى حاجة في الدنيا ، من ناحية أخرى كنت أحب جمالي وتعقدت من نحافتي، ولا اعتبر حبي لجمالي عقدة وإنما يمكن ذكائي أو كثرة تشغيل مخي هو العقدة ،بالإضافة إلى عقدة خوفي من الغد لم أستطع التغلب عليها لأنها أصبحت جزءا مني.
عندما سألنا الفنانة شويكار عن عقدتها أجابت: أنا كلي عقد، أيام الطفولة في المدرسة الداخلية ومع الحبس وكتمه النفس مع الراهبات أصبحت أحتج وأعمل أي شيء أعبر به عن هذا الاحتجاج مثل القفز من على سورالمدرسة ، كما أن زيارة أهلي كل أسبوعين جعلت عندي عقدة.
وتضيف شويكار من عقدي الاندفاع أيضا الاندفاع في العاطفة والعطاء في الحب وفي الشغل ، كما أحب صرف الفلوس وعمري ما كان عندي رصيد في البنك، كما أنني أخطأت عندما عملت ثنائيا مع فؤاد المهندس وكان لابد من البداية أن اعمل بمفردي، وإن كنت أقول لولا عقدة الدويتو هذه ما أصبحت الفنانة شويكار.
القاهرة ـ البيان