في حدث فني فريد، لم تشهده مسارح الإمارات من قبل، عُرضت على خشبة مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي الليلة قبل الماضية، مسرحية «الحب المستحيل.. ممكن» تأليف الفرنسي أندريه بينيدتيو وإخراج عصام أبو خالد، وبطولة حبيب غلوم وأشواق من الإمارات وصاحبة الفكرة المخرجة والممثلة اللبنانية ريتا عون، ويستمر عرض المسرحية في المجمع الثقافي مساء اليوم، بينما تشارك في مهرجان «أفينيون» الفرنسي شهر يوليو المقبل.

عرض «الحب المستحيل.. ممكن» يمارس فنياً حواراً بين حضارات وثقافات تختلف في الكثير من وجوهها، ويدور حول تلاقي الشعوب باختلاف أعراقها حول إمكانية الوفاق الإنساني ونمو زهرة الحب بعيداً عن أجواء المتاريس السياسية والعولمة الاقتصادية،

وتحكي المسرحية قصة حب تجمع بين رجل عربي (حبيب غلوم) وامرأة أوروبية عاشت في لبنان لفترة من الزمن (ريتا عون) وسط صوت الراوي الذي قام بأدائه مؤلف المسرحية أندريه بينيديتو وقامت بدور الأم الممثلة الإماراتية أشواق، ويكاد جمهور العرض يُجمع بأن المزاوجة بين اللغتين العربية والفرنسية في العمل أفقدته بعض توازنه الفني وأدخلت الإرباك على المشاهد رغم ضرورته الموضوعية.

أما ديكور العرض فقد بدا بسيطاً، حيث تقدم البطلة من أوروبا للعمل في الخليج وتلتقي البطل، ويبدو أن حالة البساطة في الديكور والإضاءة كان المقصود منها التجسيد الحي لحالة الحيرة والارتباك التي غلّفت علاقة البطلين في بداية تعارفهما، ويبدو أن هذا العمل بعد الانفتاح السابق على مهرجان «أفينيون» الفرنسي عبر المسرحية الإماراتية «ما كان لأحمد بن سليمان» هو بوابة دخول المسرح الإماراتي والعربي للمسرح العالمي، أو هو على حد تعبير كادر عمل المسرحية هو «تلاق بين الشرق والغرب» في فضاء الفن الذي لا يعرف حدوداً، ولايعترف بالمسميات الضيقة.

ختاماً، نستذكر ونحن نشاهد هذا العرض المتعدد الثقافات كلمات المخرج العراقي الراحل عوني كرومي حين سُئل عن «عولمة المسرح»، فقال: «المسرح عالمي منذ بداياته الأولى، والثقافة هي الأخرى مثل الأديان تميزت بالعولمة، فإذا عدنا إلى التاريخ، نجد أن الكتب المقدسة والفكر الديني عبر كل الديانات التوحيدية كان عالمياً والأدب مثله، ومثال ذلك قصص «ألف ليلة وليلة»،

وهكذا الحال مع المسرح الذي يختزن كل الخبرة، ولا يوجد هناك مسرح قومي بمعنى الأصولية، إنما قومي في الطروحات والموضوعات والأفكار التي هي بدورها للحوار والتأثير والتأثر». وهكذا هو حال عرض «الحب المستحيل» الذي يطرح نموذجاً مغايراً، لما اعتاد المشاهد أن يراه حتى في الأعمال الفنية ذات البعد الفني الواحد.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري