الزائر لحضارة الساموراي أو الإمبراطورية اليابانية لا بد أن تسترعيه جملة من الظواهر كأي قادم لبلد جديد أهمها أن هذا البلد الصناعي »جداً« لا يتوقف كثيراً عند صناعة السياحة فهي لا تشكل مساهمة كبيرة في اقتصاده العملاق الذي يعتمد على الصناعة والتجارة في المقام الأول بدليل الأرقام المعطاة عن أعداد السياح الذين يزورون اليابان سنوياً.

وطبقا للأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة اليابانية فإن أعداد السياح الذين وفدوا إلى الدولة في عام 2002 بلغ 5.2 ملايين سائح مقابل 16.5 مليون ياباني غادروا اليابان للسياحة. هذه المعطيات دفعت الحكومة لإطلاق حملات ترويجية لجذب السياح والترويج لليابان والثقافة اليابانية التي ما زالت غير معروفة نسبيا بين الكثير من شعوب العالم رغم أن السائح الياباني هو الأغلى في العالم أي انه الأكثر إنفاقاً. هذه الإشكالية تعود أساسا إلى نقص كبير في المعلومات عن اليابان التي تتمتع بتراث وحضارة عريقة فضلا عن امتلاكها للعديد من المعالم التاريخية والسياحية التي تستحق الزيارة.

من هذه المناطق التي تستحق الزيارة مدينة ناغويا التي استكشفتها طيران الإمارات مؤخراً وبدأت في تشغيل رحلاتها إليها كأول ناقلة عربية تحط رحالها في هذه المدينة التي تقع في وسط اليابان. وتعد ناغويا مسقط رأس شركة تويوتا العملاقة التي ولدت في هذه المدينة.

المنطقة التي تقع في وسط اليابان تسمى »تشوبو« باللغة اليابانية وتضم خمسة محافظات منها ناغويا ويصل الناتج الإجمالي لهذه المنطقة إلى 573 مليار دولار ويسكنها 17 مليون نسمة فيما تصل مساحتها إلى 42900 كم مربع.

وبالنسبة لمدينة ناغويا نفسها فهي عاصمة لإقليم »ايتشي« ويصل عدد سكانها إلى 2.2 مليون نسمة وتبعد 200 ميل غرب طوكيو وهي رابع اكبر مدن اليابان من حيث عدد السكان كما أنها مركز صناعي وثقافي مهم.

التاريخ

بدأت المدينة تتطور منذ بداية القرن الـ17 م، عندما قرر القائد الياباني »توكوغوا إيئه-ياسو« مؤسس سلالة الـ»توكوغاوا«، إقامة القصر الكبير فيها وعرفت مرحلة تطور اقتصادي وصناعي سريع أثناء الفترة بعد 1880 م. في عام 1907 م تم ضمها إلى ميناء أتسوتا (إلى الجنوب) و تعرضت كغيرها من مدن اليابان إلى دمار كبير بعد الحرب العالمية الثانية. وأغلب المباني الموجودة اليوم تم تشييدها في مرحلة ما بعد الحرب.

معالم سياحية في ناغويا: هناك الكثير من المعالم السياحية والتاريخية التي يمكن للسائح زيارتها في ناغويا. وتمزج هذه المعالم بين التاريخية والحديثة ومنها:

متحف تويوتا ــــ وهو مكان ولادة العملاق الياباني (تويوتا) وتم تأسيس المتحف لتخليد ذكرى ساكيجي تويودا مبتكر المنسج الآلي بالتعاون مع ابنه البكر كيجيرو تويودا حيث كانت البدايات في صناعة النسيج والغزل قبل السيارات.

شاركت في تأسيس المتحف 13 شركة عاملة في مجموعة تويوتا التي لا تقتصر في أعمالها على السيارات وإنما تعمل في صناعات عدة أهمها النسيج والمكائن الصناعية والعقارات والبحوث وهياكل السيارات والحديد والصلب وغيرها.

ويمكن للزائر ان يرى في هذا المتحف تطور صناعة الغزل والنسيج في اليابان إضافة إلى أول سيارة انتجتها تويوتا وغيرها من ورش العمل والابتكارات التي عمل عليها تويودا.

قلعة ناغويا: وهي قلعة بنيت عام 1612 بأمر من الحاكم اياسو توكوغاوا وكان الهدف من بنائها الحماية من هجمات الأعداء خصوصاً من جهة الغرب في اوساكا. ورغم أنها بنيت على ارض مستوية إلا أنها محاطة بالمياه من جهاتها الأربع.

وتعرضت القلعة التي تضم عددا من الأبراج الى دمار شديد خلال الحرب الكونية الثانية وأعيد بناء معالمها بعد نهاية الحرب. وتعطي القلعة صورة مصغرة للأحداث التاريخية التي مرت بها المنطقة وسلالات العائلات التي حكمت هناك.

متحف توكوجاوا ــــ تم افتتاحه في عام 1935 ويعرض مقتنيات وكنوز سلالة »توكوجاوا عبر اجيال عدة في الفترة من 1603 وحتى 1867.

معالم سياحية أخرى:

بالإضافة إلى هذه المعالم يمكن للسائح زيارة متحف العلوم ومتنزه »هيسايا اودري »لمحبي المساحات الخضراء ومتحف الفنون الجميلة ومتحف الكهرباء ومتحف السيراميك والخزف ومعبد »اوسو كانون«. ومن المعالم الحديثة هناك برج التلفزيون الذي يرتفع 180 متراً وهو أول برج للتلفزيون تم بناؤه في اليابان ويمكن التمتع« بمنظر بانورامي من على البرج.

وهناك أيضا (اواسيس 21 ) وهو متنزه افتتح في عام 2002 وهو معلم متعدد المرافق يضم حدائق خضراء متنوعة. ويمكن للسائح زيارة سنترال تورز الذي يضم فندق الماريوت وهو مركز متعدد للأعمال، حيث افتتحت طيران الإمارات مكتبها هناك .ولا ننسى أيضا متحف بنك طوكيو ميتسوبيشي الذي يضم أكثر من 10 آلاف نوع من العملات من ضمنها عملات حجرية تعود لفترات تاريخية قديمة وعملات صينية.

سياحة الأعمال

ولسياحة الأعمال فإن ناغويا تتمتع بميناء من أهم وأقدم الموانئ في البلاد، وفيها العديد من الصناعات كصناعة الحديد والصلب، الكيماويات، صناعة السيارات، صناعة المركبات الجوية (الطائرات وغيرها)، والصناعات النسيجية.

وكما أسلفنا فإن منطقة وسط اليابان تتمتع بموقع استراتيجي حيوي واقتصاد وهي ثالث تجمع اقتصادي في اليابان بعد طوكيو العاصمة في الشرق واوساكا في الغرب وتسهم بـ 15 بالمئة من الاقتصاد الياباني الذي يشكل 13 بالمئة من الاقتصاد العالمي كثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.

كما ان وسط اليابان يعد قاعدة صناعية كبرى حيث العديد من الصناعات الكبرى الشركات العالمية ومنها مقرات لشركات عملاقة مثل تويوتا وهوندا وسوزوكي وميتسوبيشي ، وبالأرقام فأن هذه المنطقة تنتج 7.8 بالمئة من سيارات العالم في حين تنتج اليابان 17 بالمئة من سيارات العالم.

وفي هذه المنطقة مقرات إقليمية وفرعية لأكثر من 700 شركة عالمية أهمها فايزر للأدوية وفولكس فاجن ودانا وغيرها.

مطار سنتر اير

تم الانتهاء من مطار »سنتر اير« في فبراير من عام 2005 واقيم على جزيرة اصطناعية ليحل مكان مطار كوماكي الذي يصنف ضمن مطارات الدرجة الثالثة فيما يصنف الجديد ضمن الدرجة الأولى. وبلغت تكلفة المطار الجديد نحو 7.3 مليارات دولار وهو شكل حرف »دي «باللغة الانجليزية وتحفه الصخور الطبيعية للمحافظة على جمالية البحر والبيئة أيضاً.

ويتعامل مطار »سنتر اير « مع نحو 26 شركة طيران عالمية ومنها طيران الإمارات التي باشرت رحلاتها الى المطار في الاول من يونيو الجاري. كما تستخدم المطار 3 شركات طيران محلية إضافة الى شركات شحن مثل فيدرال اكسبرس وسينابون. و يرتبط مع أكثر من 28 مدينة عالمية من خلال 309 رحلات دولية إضافة الى 94 رحلة محلية مع 34 مدينة يابانية.

اوساكا غربا – المدينة المائية و 800 جسر

نظمت طيران الإمارات بصفتها الجهة المضيفة رحلة بقطار الرصاصة »شينكاسين «للوفد الإعلامي المرافق لرحلة طيران الإمارات من ناغويا في الوسط إلى مدينة اوساكا التي تبعد 200 كم غربا. واشتهرت اوساكا قديما بمينائها وطرقها التجارية المائية وبوابة للتبادل الخارجي ويطلق عليها المدينة المائية حيث تحيطها وتخترقها الأنهار والقنوات المائية. وهي مدينة تجارية حديثة رغم المعالم التقليدية اليابانية التي ما زالت حتى اليوم.

ومن ابرز معالم السياحة فيها، قلعة اوساكا و تحيطها غابة من الأشجار الخضراء وحديقة تضم أكثر من 1250 شجرة برقوق و 4500 شجرة كرز. وتقام في متنزه القلعة عدد من المهرجانات خصوصا مهرجان الخريف .

الاكواريوم : وهو معرض ضخم للأحياء المائية حيث يمكن مشاهدة مختلف أنواع الأحياء المائية تحت سطح البحر عبر حاجز زجاجي ويضم عددا من الأقسام منها الغابة اليابانية وخليج بنما والأعماق اليابانية حيث يمكن رؤية اسماك القرش.

مركز بانا سونيك«: وهو مركز للأبحاث والتطوير خاص بشركة بانا سونيك العملاقة وتعرض فيه احدث المنتجات والآلات الالكترونية التي صنعتها الشركة إضافة إلى المنتجات والأدوات المنزلية التي تصنعها شركة »ناشيونال «التابعة للشركة.

وتشتهر اوساكا أيضاً بالعديد من معالم السياحة خصوصا الحديثة منها حيث الأبراج العالية والممرات المائية إضافة إلى أكثر من 800 جسر ترتفع فوق شوارع المدينة لتسهل حركة المرور.

إضاءة

تسير طيران الإمارات حاليا اربع رحلات أسبوعياً الى مطار سنتر اير في ناغويا. واعتبارا من يوليو المقبل ستكون هناك رحلة يومية مباشرة بين دبي وناغويا. كما تسير طيران الإمارات رحلات يومية مباشرة بين دبي واوساكا في الغرب.

توقع سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم ان تنقل طيران الإمارات أكثر من 60 ألف مسافر سنويا بين دبي وناغويا وبالعكس إضافة الى 80 ألف طن من الشحن.

»تسير طيران الإمارات أربع رحلات أسبوعية الى مدينة ناغويا في وسط اليابان وهي أول ناقلة عربية تحط في هذه المدينة كما تسير رحلات يومية مباشرة إلى مدينة اوساكا في غرب اليابان«.

اليابان في سطور

تقع اليابان في شرق آسيا وهي أرخبيل من الجزر تقع بين المحيط الهادي وبحر اليابان وتمتد سواحلها لمسافة تصل إلى 29751 كم وسكانها 127.4 مليون نسمة. وتتألف من 47 إقليماً منها طوكيو وايتشي واوساكا . يعد الاقتصاد الياباني ثاني اقتصاد في العالم من حيث التقنية بعد الولايات المتحدة والثالث من الحجم بعد أميركا والصين رغم ان مساحته اصغر من مساحة كاليفورنيا.

ويستورد اليابان معظم المواد الخام بما فيها البترول كما انه يمتلك واحدا من أضخم أساطيل العالم لصيد الأسماك ويشكل 15 بالمائة من الحجم العالمي وقد شهد الاقتصاد الياباني قفزات نمو هائلة طوال عقود خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية قبل ان يشهد تراجعا في التسعينات من القرن الماضي. يصل حجم التصدير في اليابان إلى 550.5 مليار دولار. يوجد فيها نحو 173 مطارا.

ناغويا ــــ علي الصمادي: