قال تقرير اقتصادي خليجي إن إيجاد شركات خليجية كبيرة الحجم للبتروكيماويات سيؤدي إلى زيادة إمكانيات هذه الشركات على المنافسة في الأسواق الأجنبية، كما أن تقوية الرابط والتكامل والتعاون بين المنتجين البتروكيماويين الخليجيين ستزيد من إمكانية المنافسة بالإضافة إلى تقوية الموقف التفاوضي مع الزبائن وموردي الآلات والمعدات وشركات الشحن.

مشيراً إلى أن الصناعة العالمية متوجهة نحو التجمع والاندماجات بهدف التأثير على السوق وإيجاد درجة أكبر من التخصص. ووفقاً للتقرير الذي أعدته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية تعتبر الصناعات البتروكيماوية الخليجية حديثة العهد نسبياً في معظمها.

حيث بدأت في الظهور منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وأخذت في التوسع والانتشار بدءاً من منتصف التسعينات من القرن نفسه، ومع ذلك فقد استطاعت دول مجلس التعاون خلال العقدين الماضيين من تطور كفاءات محلية في مجال هذه الصناعة.

وأصبحت لديها القدرة على المساهمة حالياً ومستقبلاً ويشكل فعال في تطوير صناعات بتروكيماوية جديدة ومتطورة على مستوى منطقة دول المجلس، كذلك يعتبر سوق دول مجلس التعاون متوسطاً من حيث عدد السكان (حوالي 34 مليون نسمة)، إلا أنه سوق واعد من حيث استهلاكه الكبير للمنتجات البتروكيماوية التحويلية النهائية الناجمة عن ارتفاع مستوى معيشة مواطنيه.

ويقدر استهلاك دول المجلس من منتجات البلاستيك والفايبر جلاس وغيرها عام 2004 بنحو 1.6 مليون طن أي بمتوسط استهلاك قدره 47 كلغم للفرد الواحد، وهو من المعدلات العالية قياساً إلى متوسط الاستهلاك العالمي من البلاستيك البالغ نحو 28 كلغم.

لذا فإن اتساع هذا السوق من حيث الاستهلاك يشكل عاملاً مساعداً على التوسع في مجال صناعة البتروكيماويات بأنواعها المختلفة ومشتقاتها المتعددة، والتي تشكل أهمية قصوى في الاستخدامات المتعددة للمنتجات البلاستيكية من مواد تعبئة وتغليف إلى قطاع الري والزراعة والبناء والتشييد وقطاع الصناعة مثل السيارات والطائرات والقوارب وغير ذلك من مجالات.

وحسب التقرير فقد استطاعت صناعة البتروكيماويات الخليجية وفي مدة قصيرة من عمرها أن تطور نفسها وأن تتأهل لمنافسة كبريات شركات البتروكيماويات في العالم حالياً، وذلك بسبب المزايا التي تتمتع بها هذه الصناعة من حيث توافر المواد الخام الأساسية وهي النفط والغاز الطبيعي، وانخفاض تكلفة الإنتاج، وارتفاع حجم الطلب العالمي على البتروكيماويات، وإقبال الشركات العالمية للاستثمار في هذا القطاع.

ولقد تم استغلال هذه المزايا في التغلب على بعض الصعوبات المتمثلة في التكلفة المبدئية العالية لحجم الاستثمار والحاجة إلى تصدير معظم المنتجات والتي استطاعت دول المجلس تجاوزها بنجاح.

وقد أسهمت بعض العوامل المحلية في تعزيز وضع الصناعات البتروكيماوية وتطويرها. منها: إدراك حكومات دول المجلس أهمية الدور الذي تلعبه هذه الصناعات في تنويع مصادر الدخل وفي إيجاد فرص كبيرة للتوظيف وتشغيل اليد العاملة الوطنية وفي جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

ولعل حداثة هذه الصناعات تعتبر ميزة أخرى لدول المجلس، حيث تمت إقامة وحدات إنتاجية كبيرة جداً مستخدمة أحدث التقنيات العالمية في التصنيع مما ساعدها على خفض التكلفة بشكل عام وتحقيق قيمة مضافة أعلى، مما أدى إلى تمتعها بميزة تنافسية في الأسواق الأجنبية.

وتركزت صناعة البتروكيماويات في دول المجلس بصورة أساسية في سلسلتين رئيسيتين هما: سلسلة منتجات الإيثيلين ومشتقاته، وسلسلة منتجات الميثانول ومشتقاته، ويعود السبب الأول في ذلك إلى توفر الغاز الطبيعي بنوعيه المصاحب وغير المصاحب والذي يتكون أساساً من غازي الميثان والإيثان وبكميات كبيرة وكلفة منخفضة نسبياً.

بينما تحتاج الصناعات البتروكيماوية الأخرى مثل البروبان والبيوتان والبنزين والزايلين وغيرها، والتي ينتج عنها سلاسل أخرى من البتروكيماويات إلى عمليات تصنيعية للمشتقات البترولية مثل: عملية التقطير والتي بدأت دول المجلس وبالتوسع بها حالياً للمشتقات البترولية مثل: عملية التقطير والتي بدأت دول المجلس بالتوسع بها حالياً لتصبح السلاسل التصنيعية أكثر اكتمالاً من ذي قبل، والتي هي ضرورية لتوسيع القاعدة الإنتاجية والتصنيعية للبتروكيماويات الخليجية، مما يمنحها المزيد من القوة والمرونة حيال المتغيرات والضغوط في الأسواق العالمية.

وتقوم دول مجلس التعاون حالياً بإنتاج حوالي 30 مادة بتروكيماوية أساسية ووسطية ونهائية، تقدر طاقتها الإنتاجية الإجمالية عام 2004 بنحو 38 مليون طن. تستأثر السعودية بحوالي 76% من هذه الصناعات تليها قطر بنسبة تقدر بحوالي 11%، وتتماثل تقريباً كل من الإمارات والكويت بنسبة 5.8% لكل منهما.

وأخيراً بنسبة 1.1% للبحرين، ومن المتوقع حصول بعض التغيرات في هذه النسب في السنوات القليلة المقبلة وكذلك حصول زيادات هائلة في حجم الاستثمارات والطاقات الانتاجية القائمة، إذا تم الانتهاء من تنفيذ مشاريع خطط التوسع والمشاريع الجديدة في معظم دول المجلس، خصوصاً بعد اتجاه شركة أرامكو السعودية لتوسيع اندماجها في صناعة البتروكيماويات السعودية، إضافة لازدياد مساهمة القطاع الخاص الخليجي وقيامه بتنفيذ العديد من المشاريع الصناعية البتروكيماوية ذات الحجم الاقتصادي الكبير.

تعتبر صناعة البتروكيماويات من الصناعات الديناميكية لكثرة وتعدد منتجاتها وتركيباتها واتساع نطاق تطبيقاتها في شتى مناحي الحياة المعاصرة، لذا فإن هذه الصناعة تتيح لدول المجلس فرصة إعادة هيكلة صناعتها التحويلية، بما يحقق المزيد من التكامل والتشابك والتوازن وبالتالي إعطاؤها المزيد من الصلابة والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، إضافة لذلك فإن التوسع في تشابكات هذه الصناعة وزيادة سلاسلها الإنتاجية من شأنه توفير الكثير من الفرص لجذب استثمارات القطاع الخاص نحو هذه الصناعات الواعدة وإعطائه دوراً مهماً في عملية التنمية الاقتصادية.

ويرى التقرير أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه الصناعات البتروكيماوية الخليجية، من أهملها المنافسة القوية التي تشهدها الأسواق العالمية التي ترتب عليها إعادة هيكلة بعض الشركات العالمية واندماج بعضها مع البعض الآخر.

كما أن استمرار بناء طاقات إنتاجية جديدة في دول المجلس وتشابه ظروف ونوعية السلع المنتجة مرتبطة بحالة الأسواق الأجنبية وتذبذبها، وهذا يستدعي بذل المزيد من الجهود للتعاون والتنسيق بين المنتجين لتجنب المنافسة الضارة، خاصة وأن الصناعات البتروكيماوية الخليجية تتمتع بمزايا تنافسية متشابهة، وتستهدف الأسواق نفسها ويستدعي ذلك بالضرورة أن تحافظ هذه الصناعة على الأسواق التقليدية لها.

وأن يتم تطوير أسواق جديدة للتصدير وهو عمل يحتاج إلى تعاون مشترك بين المنتجين. كما أن هناك ضرورة ملحة إلى أهمية تبادل المعلومات بين المصنعين الخليجيين ووجود شبكة معلومات متطورة عن الصناعات البتروكيماوية وأوضاع الأسواق، إضافة إلى أهمية التعاون والتنسيق في المجالات الفنية والأبحاث والتطوير ونظم التشغيل والصيانة.