بعد رحلة المئة يوم من مولدها، تمكنت بورصة دبي للذهب والسلع من الإعلان بفخر واعتزاز عن خروجها من معضلة »الدجاجة أولا أم البيضة« أي أنها تمكنت من كسر الحلقة المفرغة بين إقبال اللاعبين الكبار على التداول عليها ووجود حجم عال من التداول يضمن نجاح البورصة في تحقيق النجاح والديمومة.

ومع خروج البورصة من هذا المأزق الذي تقع في براثنه أي بورصات جديدة يجري إطلاقها، صار كل من أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة وفرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب في موقع يؤهلهما لإسداء النصح والمشورة حول كيفية التعامل مع مأزق كهذا الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لإجهاض الكثير من مشروعات إطلاق بورصة للسلع والمعادن، وكان أيضا من الهموم التي أثقلت على القائمين عن البورصة عند مستهل التحضير للإطلاق.

وتحوي الروشته التي سطر حروفها أحمد بن سليم على كلمة واحدة تمثل المفتاح الذي به تمكنت البورصة من الخروج بنجاح من هذا النفق المظلم، وهي »المصداقية« في إدارة حركة التداول بالبورصة، وقد تجلى الحرص على تمتع البورصة الوليدة بثقة المستثمرين والتجار في إتباع قواعد تنظيمية صارمة، يبرز في مقدمتها انتهاج مبدأ الفصل الكامل بين الإدارة والاتجار شكلا وموضوعا، بحيث تنعدم اية مصلحة لدى أعضاء مجلس إدارة البورصة في عمليات التداول والاتجار في الذهب أو أية منتجات يجري تداولها في البورصة.

أيضا ومع نجاح البورصة في الخروج من هذه المعضلة، صار بإمكانها جذب كبار اللاعبين اعتمادا على سجلها المبهر في تحقيق أحجام تداول قياسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل واستندت إلى هذا النجاح في الولوج إلى منتجات أخرى حتى تصبح بورصة للسلع وليست بورصة للاتجار في الذهب فحسب.

جذب كبار اللاعبين

ولب القضية بالنسبة لأحمد بن سليم أنه من السهل الإعراب عن أمنية امتلاك بورصة للذهب، ولكن الامتلاك الفعلي هو موضوع آخر، حيث تثور إشكالية كيفية جذب المتعاملين والتجار، وهؤلاء يقبلون إجراء عمليات التداول في البورصة فقط في حالة ما إذا كان حجم تداول مغريا لهم، وبدون وجود سيولة وحجم تداول كبيرين، فانهم لن يشاركوا في التداول، وكانت الإشكالية المطروحة هو كيفية جذب هؤلاء المتعاملين في وقت لم تكن فيه البورصة قد باشرت عمليات التداول بعد.

ونحن – والكلام مازال له ـــ واجهنا وضعا أشبه بمعضلة »الدجاجة أو أم البيضة« التي كانت جاسمة على قلوبنا، حيث واجهنا صعوبات في جذب الأعضاء، لأن جذبهم يتطلب أن يكون حجم التداول كبيرا في البورصة ولكي تكون لدينا أحجام تداول، نحن بحاجة إلى لاعبين كبار.،ولكننا الآن في وضع جيد من حيث أحجام التداول التي تتزايد بمعدلات قياسية.

زيادة حجم التداول

وتفيد هنا بيانات البورصة أن المئة يوم الأولى من عمر بورصة دبي للذهب والسلع قد حفلت بالتداول النشط، إذ شهدت تلك الفترة القصيرة من عمر البورصة ارتفاعا في عقود الذهب المتداولة من 1151 عقدا في شهر نوفمبر 2005 إلى 40893 عقدا في مارس 2006، وبدءا من شهر يناير، تضاعف حجم التداول ثلاث مرات مرتفعا بنسبة 153% في شهر فبراير و149% في شهر مارس وحقق حجم التداول على أساس يومي زيادة ضخمة بلغت 128% في شهر فبراير و 117% في شهر مارس.

أما من حيث القيمة، فقد تم تداول 89236 كيلوغراما من الذهب بلغت قيمتها 1.61 مليار دولار، وتحققت القفزة النوعية في قيمة التداول في بورصة دبي للذهب والسلع بفضل الزيادة التي شهدتها أسعار المعادن النفيسة، حيث تم تداول الذهب عند مستويات سعرية غير مسبوقة على مدار ربع قرن.

ويعلق أحمد بن سليم قائلا: لقد أحدث هذا النجاح صدى في المنطقة وما وراءها، فمن المعتاد أن تجذب أحجام التداول الكبيرة كبار اللاعبين، ونحن لدينا في الوقت الحالي ما يزيد على مائتي عضو إلى جانب 90 سمسارا.

وبعد مرور شهرين أو ثلاثة على إطلاق البورصة، صار في مقدورنا الإعلان عن حصول بنك »دوتشه« الألماني على عضوية البورصة كعضو متاجر، كما صار لدينا أسماء ضخمة من اللاعبين الكبار على غرار بنك »إستاندرد آند شارترد« و»إتش إس بي سي« و»ماتسوي« من اليابان و»مان فاينانشيال«.

واستطرد بن سليم قائلا: أن كل هذه المؤسسات المالية الضخمة تنظر الآن بإعجاب إلى بورصة دبي، رغم كونها بورصة حديثة المولد، ولكن هذه المؤسسات لا تتخذ قرارا بالانضمام إلى أي شيء تثور حول وجوده الشكوك بل لابد أن يكون حقيقة قائمة، وهو ما يؤشر على مدى الثقة التي تتمتع بها البورصة الآن في أوساط كبار اللاعبين.

وأضاف أن حصول بنك دوتشه بشكل خاص على عضوية البورصة، وقد أسس موقعه كقائد في السوق في فئة المعادن والسلع، كما يؤشر نمو حجم التداول على اتساع مشاركة اللاعبين والتجار والمستثمرين الذين صاروا أكثر انجذابا للبورصة، وهو ما أنعكس في القرار الأخير برفع رسوم العضوية من 100 ألف دولار إلى 150 ألف دولار.

وقال أحمد بن سليم أن قرار رفع رسوم العضوية قد حظي بترحيب الرعيل الأول من الأعضاء الذين غمرتهم الفرحة، ويعود سبب ذلك الى إدراكهم بأن عضويتهم في البورصة صارت غالية الثمن وأن قيمتها آخذة في الصعود المتواصل.

ويلتقط هنا فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب أطراف الحديث قائلا: نحن نريد أن يكون لدينا منصة قوية للتداول، وأن تتزايد السيولة بمعدلات كبيرة، وفي هذه الحالة سيكون لدى اللاعبين الدوليين استعداد كبير للقدوم إلى البورصة للتداول فيها، وأنه بالإمكان أن يكون لدى البورصة أعضاء من الأسماء الكبيرة.

ولكن هذا ليس مرادفا لحجم التداول والسيولة، ومن هذه الزاوية، نحن نجحنا في تأسيس قاعدة قوية للنمو والتوسع،ومن ثم ومن هذه الزاوية نحن خلقنا قاعدة قوية للتوسع و حصلنا على دعم جيد من المشاركين في المنطقة.

ويتحدث فرامروز بوشارا بفخر عن سجل التداول في البورصة قائلا: لقد صار لدينا سجل تداول مبهرا بمقدورنا أن نقنع به اللاعبين الكبار للقدوم إلى البورصة.

محنة الدجاجة أولا أم البيضة

ولعل السبب الرئيسي وراء تجاوز البورصة معضلة »الدجاجة أولا أم البيضة« يكمن في طريقة إدارة البورصة التي عززت من مصداقيتها في أعين التجار والمستثمرين والسماسرة.

ويتحدث فرامروز بوشارا عن هذا الموضوع بقوله: تعتبر بورصة دبي للذهب والسلع واحدة من بورصات قليلة في العالم التي لا يوجد للمديرين فيها أية مصالح خاصة تتعلق بعمليات المتاجرة والتداول، وكما ليس للمديرين مصالح خاصة في أنشطة التداول، فأن الأعضاء والسماسرة في البورصة ليسوا جزءا من إدارة البورصة أو مجلس إدارتها. ويعكس هذا المبدأ الذي تتبناه البورصة توجها على مستوى العالم.

ويعلق أحمد بن سليم بقوله: نحن نؤمن بهذا المبدأ إيمانا جازما، حيث ينسحب على البورصات المبدأ المعمول به في المباريات الرياضية وهو أن الحكم لا يمكن أن يكون لا عبا وأن اللاعب لا يمكن أن يكون حكما، وهذا هو المسار الذي تسير عليه الجيل الجديد من البورصات في العالم،وحتى البورصات القديمة تتطلع إلى فصل الإدارة عن أعمال التداول والمتاجرة.

الفصل بين المتاجرة والإدارة

وفي مستهل التحضير – والكلام ما زال له – لمشروع البورصة، كان هناك ثلاثة شركاء ليس لأي منهم مصالح خاصة بالمتاجرة في السلع والمعادن، وهم مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية المحدودة الهندية، إي أن البورصة في الأصل هي مبادرة حكومية، وتمثل تفويضنا في توفير منصة.

وأستدرك قائلا: لقد ساهم فصل إدارة البورصة عن عمليات التداول في إكساب البورصة عنصر المصداقية، بحكم متانة تنظيمها الذاتي الداخلي وتبنيها في هذا المجال أرفع مستويات الأداء العالمية، حيث إننا نتصرف ككيان منظم، ونتولى مسؤولية تنظيم الأعضاء المشاركين في البورصة، وفي حين تتولى هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع مسئولية الإشراف على عملياتنا، فان المسؤولية التنظيمية الأساسية تقع على عاتق البورصة.

كفاءة نظام التداول

ويدعم مثل هذا التنظيم التزام قوي من جانبنا بالمحافظة على سلامة التداول، حيث أن هناك فريقا من الخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات يتولى الإشراف على غرفة التداول، حيث يحدث التدخل الآلي في حالة إجراء صفقة تداول غير مكتملة بأن يقوم التاجر بإصدار أوامر شراء أو بيع من دون أن يقوم بدفع هامش تغطية الصفقة (أي كتأمين على الصفقة، وهي تبلغ 250 ألف دولار كحد أدني.

وترتفع القيمة مع زيادة صفقات العقود الآجلة التي يقوم التاجر بتنفيذها، ويقوم التاجر بدفع هذا المبلغ إلى بنك »اتش إس بي سي« الذي يقوم بأعمال المقاصة والتسوية لبورصة دبي للذهب. وفي حالة ظهور حالة كهذه، يتم الإلغاء التلقائي والآلي للصفقة.

ونحن – والكلام على لسان بن سليم – كبورصة نضمن دفع قيمة العقود، ولهذا لابد من التأكد بأن التاجر قد قام بدفع هامش تغطية الصفقة، وإلا سوف نضطر إلى دفع هذه الأموال من جيوبنا.

وواصل بن سليم حديثه قائلا »لقد تلقينا توجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن نجعل الشفافية بمثابة ميثاق عمل للبورصة، وهذا ما أضعه نصب عيني واهتمامي على الدوام، وتحقق منصة التداول الإلكتروني الشفافية المطلوبة«.

فأوامر الشراء والبيع – والكلام له – تتم في الزمن الحقيقي، حيث يتم تنفيذ نحو 20 صفقة ( أوامر شراء وبيع ) في أقل من الثانية.

وأضاف بن سليم قائلا: بالإضافة إلى درجة السلامة العالية لنظام التداول الإليكتروني، تدرك بورصة دبي للذهب حجم المشكلة التي يمثلها قراصنة الكومبيوتر بالنسبة لنظام التداول، ومرة أخرى، نحن اتخذنا تدابير لإجهاض أيه محاولات للدخول إلى نظام التداول من قبل قراصنة الكومبيوتر.

علاوة على ما سبق ـــ والكلام له ــ يمكن للسماسرة الدخول إلى نظام التداول في البورصة من مكاتبهم أو أثناء وجودهم في منازلهم أو اثناء استجمامهم على الشواطئ.

وأشار فرامروز بوشارا أن نظام السيرفر (أي الخادم باللغة العربية) يتم فيه المقابلة بين أوامر الشراء والبيع وأنه يتميز بدرجة مرونة عالية، فبمقدور العضو أن يباشر التداول من مقر عملة في مدينة كنيويورك أو طوكيو وأن يرتبط بالكامل بالبورصة دون أن يكون مضطرا لمغادرة مكتبه.

وتقوم شركة FTIL بعمليات الحفاظ على كفاءة وصيانة نظام التداول الإلكتروني، وتتولي الشركة ذاتها تشغيل بورصة السلع المتعددة الهندية التي تدار بالكامل إليكترونيا وتتعامل مع حجم تداول يصل قيمته يوميا إلى 2 مليار دولار يوميا.

ولعل العنوان الرئيسي لهذه الأنظمة، هو أنها صممت وصنعت بشكل يجعل الإخفاق في عملها من رابع المستحيلات، وشرح بن سليم بأن نظام التداول الإليكتروني للبورصة قد تم تصميمه وتصنيعه خصيصا لبورصة دبي للذهب والسلع، وأنها تعد الأحدث والأكثر تطورا في العالم، و أن بورصة السلع المتعددة الهندية وهي الشريك الإستراتيجي لبورصة دبي للسلع تخطط لاستبدال نظام تداولها الالكتروني بالنظام الموجود في بورصة دبي للسلع.

الإطلاق المتأخر للبورصة

ويقر أحمد بن سليم بأن إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع جاء متأخرا، أي أنه كان يجب تأسيسها منذ وقت طويل مضى، ويشرح هذه النقطة بقوله: تعتبر دبي مركزا مهما للتجارة في المعادن النفيسة فضلا عن كونها مركز التجارة في العديد من السلع الأخرى، حيث أنها تعد ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم.

وما يثير الاستغراب – والكلام مازال له ـــ أنه لم تكن هناك آنذاك آلية للمتاجرة في الذهب، وبالتالي كانت المنطقة في أمس الحاجة لبورصة كهذه، كما أن العالم أستيقظ على الفرص الضخمة التي تتيحها البورصة وهي تتحرك من المحلية إلى رحاب العالمية، ولأجل هذا السبب كان من المتعين تأسيس هذه البورصة منذ زمن طويل مضي.

ويجدر بالتنويه هنا أن بورصة دبي تتمتع بميزة تواجدها في دولة تتمتع بمكانة مرموقة في سوق الذهب العالمي، بحيث صار دارجا توصيفها بأنها أشبه ما تكون بالبوابة التي يتم من خلالها الاتجار في نحو 700 طن ذهب يتم استهلاكه على مستوى العالم. علاوة على كون بورصة دبي تشغل الحلقة الوسط بين نيويورك وطوكيو من حيث فوارق التوقيت، كما إنها قريبة من الهند، ويتوافر فيها بنية تحتية متقدمة وكل هذه الأمور من شأنها أن تدفع دبي نحو تجاوز وضعيتها كمركز إقليمي للأعمال لتصبح مركزا عالميا.

وواصل بن سليم حديثه قائلا إن كل شخص يتطلع إلى دبي،عندما يريد أن يفتتح متجرا في الشرق الأوسط فهي المركز الرئيسي للسلع والمال في المنطقة، فضلا عن كونها تملك موقعا جغرافيا متميزا بين طوكيو وأوروبا، كما لدينا ميزة الوقوع في منطقة زمنية لم تشغلها أي من البورصات التي جرى إطلاقها قبل بورصة دبي، ولهذا يتطلع اللاعبون الدوليون إلى دبي كمركز بازغ للأعمال في هذه المنطقة المهمة، ولأجل ذلك يتقاطر اللاعبون الدوليون على دبي لكي يتخذوها مقرا لعملياتهم.

ويضيف فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب ميزة أخرى لبورصة دبي للذهب والسلع كان لها تأثير حاسم في اجتيازها المصاعب التي واجهتها وتتمثل في ملء البورصة فجوة التوقيت بين البورصات الآسيوية والأوروبية، وهو من وجهة نظره يعد أمرا مهما بالنسبة للمتعاملين الذين لا يرغبون في أخذ قسط من الراحة في تعاملاتهم خلال الفترة الزمنية التي تكون فيها البورصات مغلقة.

ومن ثم، جاء إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع لتكملة البورصات الأخرى، حيث أنها تغطي الفترة الزمنية من الساعة العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء.، أي أن البورصة تفتح عمليات التداول في وقت عمل البورصة اليابانية في الصباح، وتغلق مع الأسواق في نيويورك،وبالتالي فهي تغطي كافة الأسواق التي تكون مفتوحة خلال هذه الفترة الزمنية.

أجندة المستقبل

ويرسم الرجلان صورة للبورصة في المستقبل تنم عن تطلعات تصل إلى عنان السماء، حيث مازال في جعبتهما المزيد من الأفكار بشأن المنتجات التي تخطط البورصة لطرحها للتداول.

ويطرح أحمد بن سليم خطته بشأن المستقبل بقوله، ان الأجندة التالية للبورصة ستشتمل على كل من عقود الصلب وزيت الوقود، حيث من المخطط طرح عقود زيت الوقود في سبتمبر المقبل وطرح عقود الصلب الآجلة خلال الربع الثالث من العام الحالي، كما أنه من الوارد طرح عقود خيارات الذهب والفضة قبل نهاية العام الحالي.

ومن جانبه علق فرامروز بوشارا قائلا: نحن نطرح تلك المنتجات التي تكون محل طلب من الأسواق وليست المنتجات التي نفكر بأننا نحتاج لطرحها، كما إننا نحرص على الحوار المستمر مع الفاعلين في السوق في تحديد السلع التي نقوم بطرحها للتداول في البورصة، فعلى سبيل المثال، سيؤدي طرح عقود زيت الوقود إلى تحول ضخم في أسواق الطاقة العالمية،كما أن ثلاثة أزواج من العملات سوف يتم التداول عليها في القريب العاجل وستتلوها عملات أخرى.

ويختتم بن سليم حديثة عن رحلة المئة يوم بتشديده على أن البورصة تتطلع لأن تصبح واحدة من أكبر خمس بورصات سلع في العالم، سواء من حيث حجم التداول أو الأعضاء المشاركين، فنحن قد سجلنا إنجازا متميزا في منطقة الشرق الأوسط.

وبمقدورنا الآن التحدث إلى اللاعبين الكبار الذين لم يشاركوا في البورصة، بأن نطلب منهم مجرد تفحص أرقام التداول التي تزايدت من حوالي 100 عقد إلى ما يزيد على 4 الاف عقد يوميا، ومع ذلك لم تخرج البورصة من مرحلة التحديات كليا، ولكن مر الوقت الصعب، حيث أن السماسرة يزاولون عملهم في البورصة، وأحجام التداول آخذة في الصعود بوتيرة سريعة والتجار صاروا مرتبطين بالبورصة برابطة أشبه برابطة الزواج التي يكون فيها الانفصال ذا تكلفة عالية.

تفيد هنا بيانات البورصة أن المئة يوم الأولى من عمر بورصة دبي للذهب والسلع قد حفلت بالتداول النشط، إذ شهدت تلك الفترة القصيرة من عمر البورصة ارتفاعا في عقود الذهب المتداولة من 1151 عقدا في شهر نوفمبر 2005 إلى 40893 عقدا في مارس 2006، وبدءا من شهر يناير، تضاعف حجم التداول ثلاث مرات مرتفعا بنسبة 153% في شهر فبراير و149% في شهر مارس وحقق حجم التداول على أساس يومي زيادة ضخمة بلغت 128% في شهر فبراير و 117% في شهر مارس.

أما من حيث القيمة، فقد تم تداول 89236 كيلوغراما من الذهب بلغت قيمتها 1.61 مليار دولار، وتحققت القفزة النوعية في قيمة التداول في بورصة دبي للذهب والسلع بفضل الزيادة التي شهدتها أسعار المعادن النفيسة، حيث تم تداول الذهب عند مستويات سعرية غير مسبوقة على مدار ربع قرن.

دبي: مجدي عبيد