عانت الممثلة الإماراتية سميرة أحمد من صعوبة العمل في المسرح في البدايات، بسبب ظروف اجتماعية، ولا تنكر سميرة تلك الصعوبات حينما تقول : « واجهتني صعوبات قاسية في بداية عملي في المسرح وكان ذلك عام 1977 ، حيث انطلقت في تلك الفترة أعمال مسرحية تبحث عن وجوه نسائية فشاركت فيها، وكانت المشاركة مفيدة وممتعة، ولكنها كانت مصيبة لي في محيطي الاجتماعي».

سميرة قادها إصرارها لأن تكون واحدة من الممثلات الاستثنائيات في الدراما الخليجية، ولا ينسى العاملون في هذه المهنة، كيف توجت في مهرجان قرطاج المسرحي قبل نحو ثمانية عشر عاماً كأفضل ممثلة مسرحية فيه. حققت سميرة أحمد العديد من الأعمال الدرامية المحلية وشاركت في العديد من اللقاءات والندوات وحكت عن واقع المرأة الإماراتية الطموحة وبأن الأبواب مفتوحة أمامها لممارسة دروها في بناء المجتمع.

التقينا بها في العين حيث يصور هناك مسلسل «جمرة غضا» من تأليف جمال سالم وإخراج عارف الطويل، وأجرينا معها الحوار التالي:

* يلاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك الكثير من الممثلين الذين تحولوا إلى عالم الإخراج، هل ترين ان هذه نقلة مشروعة ولصالح العملية الفنية بشكل عام؟

ـ إذا كانت هناك موهبة تدعم هذا التوجه فلم لا ؟ ولا أظن ان ثمة ما يمنع شرط توفر الموهبة ، بل على العكس أقول إن الممثل الذي ينتقل لدفة الإخراج هو إنسان عارف أكثر بتفاصيل اللعبة الفنية وبهموم زملائه الممثلين، وبالتالي قد يكون الأقدر على حلها.

* تلعبين الآن في مسلسل إماراتي بإدارة عارف الطويل وهو ممثل سوري انتقل إلى الإخراج قبل فترة قصيرة،هل ترين انتقاله إلى عالم الإخراج أفضل له ؟

ـ فاجأني عارف بحضوره كممثل حينما كنت أراه في الأعمال الدرامية السورية ، ومع متابعتي لأول عمل إخراجي له بعنوان «زمان الوصل» أدهشني باللقطات الجميلة التي حفل بها العمل وبجهده مع الممثل ، والآن أعمل معه كمخرج وهو يهتم بكل صغيرة وكبيرة، ولا ينزعج من أي عراقيل تواجهه،ومكان التصوير يتحول إلى بيت صغير الجميع فيه أصدقاء، هو أول من يحضر وآخر من يغادر أنه نموذج متميز للمخرج الحريص على عمله.

* أنت كممثلة هل يمكن أن تكوني مخرجة في يوم من الأيام؟

ـ لا أتصور نفسي إلا ممثلة أو بائعة ورد ، ولا شيء أجمل من أن يمضي الإنسان وقته بين الورود.

* تؤدين دوراً شريراً في مسلسل «جمرة غضا» الذي سيعرض في شهر رمضان المقبل ، ألا تخافين من كراهية الناس لك ، بعد أن تعاطف المشاهدون معك، وارتفعت أسهمك بأدائك دور المرأة المسكينة في مسلسل «الدريشة» ؟

ـ لمست التعاطف والمودة من الناس بسبب أدائي لشخصية أحبها الناس، تمثل الطيبة والحنان في «الدريشة»، في حين أن شخصية جواهر في «جمرة غضا «على العكس تماماً ، وهذا يعود لحرصي على التنويع في الأداء ، و«جمرة غضا «عنوان ينطبق على جواهر إحدى أكثر شخصيات العمل إشكالية، فقد أمسكت بتلك الجمرة التي لا تنطفئ ،

وعاشت على مأساة أخيها، ولا أعتقد أن المشاهد سيحب هذه الشخصية الشريرة، لأنه يكره التعامل مع شخصيات كهذه في الحياة، ولكنه بقدر ما يكرهها بقدر ما أكون قد نجحت في تقديمها ، ومن هنا لا أخاف من ردة فعله لأن مشاهدنا يعرف أن الحياة فيها نماذج كهذه ، ولأنه من واجب الفن والممثل أن يتعرض لهذا الخلل الاجتماعي بتجرد.

* يبدو أنك خلافاً لزملائك الفنانين الإماراتيين لا تمثلين في أعمال خليجية ،هل ثمة أسباب لذلك؟

ـ الأسباب كثيرة وعلى رأسها ارتباطي الوثيق بأولادي، إذ أحرص على تربيتهم والتواجد إلى جانبهم ، وإذا كان هناك عمل خارج الإمارات في فترة الصيف، لا أمانع في العمل به، حيث يسافرون معي ويتمتعون بتغيير الجو ، بينما الدراسة ومتابعتهم، تقيدني بالعمل في الإمارات ،وعلى سبيل المثال كان من المفروض أن أعمل مع الفنانة سعاد العبد الله في الكويت، ولكني اعتذرت إضافة لاعتذاري عن مسلسل آخر في البحرين ، والعمل الوحيد الذي لا أعتذر عنه هو العمل الإماراتي مهما كانت الظروف لأني أعتبر ذلك من واجباتي.

* هل لديك الرغبة بالعودة إلى المسرح؟

ـ إن شاء الله، لأنني منذ سنتين لم أقف على خشبة المسرح، وأشعر بحاجة ماسة للعودة وأشعر بأسف شديد، عندما يحين موعد أيام الشارقة المسرحية ولا أشارك ، لكن الحقيقة عدم وجود النص المسرحي المناسب يزيد من معاناتي.

* ولكن عدم وجود النص مشكلة في المسرح والتلفزيون وهو مشكلة عامة في الدراما الإماراتية؟

ـ هذا كلام صحيح ، وقلة قليلة هي الأقلام الناضجة التي تستطيع أن تعتمد عليها في الحصول على نص تلفزيوني أو مسرحي جيد.

* ألا تعتقدين ان أزمة قلة الأعمال المحلية وضعف حضور الممثل الإماراتي قد غطت عليهما الانطلاقة الجدية لعدد من الأعمال الدرامية أخيراً ؟

ـ إلى حد ما، بعد أن عانى الفنان الإماراتي على مدار السنوات الثلاث الماضية من قلة الأعمال وعدم مبادرة القنوات المحلية لإنتاج أي عمل درامي ، ما أدى إلى كآبة حقيقية عاشها هذا الفنان المعروف عنه جهده ونشاطه ورغبته في تحقيق أعمال درامية أسوة بكل فناني الدول العربية. و نأمل ان تولي كل المحطات المحلية اهتماما بجهود الفنان المحلي وتعامله كما يعامل أي فنان عربي ، فهو لا يقل شأناً عنه ، ونلاحظ على سبيل المثال، كيف نجح أحمد الجسمي في مسلسل «الدريشة» الذي نفذه لصالح قناة « سما دبي».

* ماذا تقصدين أن يعامل معاملة أي فنان عربي ؟

ـ أقصد مادياً ومعنوياً ، هل تعلم أننا مظلومون بالأجور، رغم كل التعب الذي نتكبده أثناء تصويرنا لأعمالنا ،وإن أي فنان عربي يزورنا لإنتاج عمل ما يقبض أضعاف أجورنا، هذه مسألة نرغب أن يكون فيها مساواة وعدل أيضاً من أجل دفع عجلة الإنتاج إلى الأمام.

حوار ـ جمال آدم