في مدينة نيويورك التي يفوق سعر الصديرية الكشمير فيها ألف دولار في بعض الأحياء، وتكلفة المرافق (مياه وكهرباء) نفس الشيء، لا يحتمل أن تجد شقة بإيجار ألف درهم شهرياً، أو قد يظن البعض ذلك.
لكن مسحاً أجرته دائرة تنمية المساكن والحافظ عليها في المدينة كشف أن متوسط الإيجارات لبعض الشقق في خمسة أحياء هو ألف درهم ويشمل ذلك شققاً من استوديو وما أكبر.
وهناك عدد كبير بين هذه الشقق يحتوي على غرفة نوم واحدة تتراوح إيجاراتها بين ألف و 1150 دولارا شهرياً وهي شقق ممتازة، لا تتوفر هذه الشقق في كل الشوارع في مانهاتن مثلاً حيث متوسط إيجار الشقة من غرفة نوم واحدة يتراوح بين 1850 في هيل كتشين و 2850 في سوهو أوتريبيكا، وفقاً لتقرير سيتي هابيتان بلاك اند وايت.
لكنك بمجرد ان تخرج من مانهاتن حيث تتوافر شققاً متاحة للإيجار تخضع لمتوسط ألف دولار شهرياً ويمكن العثور عليها حتى بدون مجهود كبير وتقول ماري جويفارا وسيطة العقارات في شركة أم كيوري التي تؤجر في كوينز ومانهاتن إن هناك شققاً بهذا، السعر، لكنها صفقات نادرة ولا تبقى طويلا بدون إيجار.
وتحتوي قائمتها على شقق من غرفة نوم واحدة بإيجار 1100 دولار شهرياً في استوريا وكوينز، وكل منها بأرضيات خشبية، وهناك أخريات في صاينسايد أيضا. وتقع إحدى الشقق في هذا الحي ـ المتاحة بهذا الإيجار على بعد بنايتين من محطة مترو وسط المدينة وهي ميزة من المفترض أن ترفع الإيجار.
وأثمرت مكالمتان هاتفيتان لوسطاء العقارات الشهر الماضي عن العثور على شقق بهذا الإيجار في برونكس ويروكلين وكوينز وستاتين أيلاند غير أنه في مانهاتن لا تستطيع أن تتوصل إلى متوسط إيجار ألف دولار شهرياً عن طريق المكالمات الهاتفية أو أي موقع على الإنترنت، ويشمل ذلك الأحياء الأبعد مثل واشنطن هايتس وتوست هارلم.
لا يعني ذلك أن هذه الإيجارات لا توجد هناك، لكنها غالباً تنتقل من مستأجر إلى آخر بشكل مباشر بينهم دون المرور على وسطاء العقارات، وفي غالبية الأحوال يكون تأمين الإيجار ما يعادل إيجار شهر واحد فقط.
وليس أي من الـ 12 شقة بهذا المتوسط من الايجار التي تحدث عنها تقرير صحيفة نيويورك تايمز سيئاً بل توجد بها مميزات مثل المناظر الجميلة التي تطل عليها والحارس الأمني ومدخل بناية أنيق وأرضيات خشبية ومدافئ ونواد صحية رياضية في البناية وأماكن واسعة لانتظار السيارات.
وإذا قارنا هذه الإيجارات في مدينة نيويورك الأميركية بما نشرته مؤخراً صحيفة »البيان« عن الإيجارات في دبي في تقرير نشرته بتاريخ 23 مارس في العام الحالي بعنوان »الملاك يلجأون إلى الخطوط الدفاعية ويتوجهون إلى الرهونات وبيع جزء من ممتلكاتهم العقارية«، نجد ان متوسط القيمة الإيجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة ما بين 43.000 ـ 48.000 درهم سنوياً.
بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى ما بين 58.000 ـ 70.000 درهم سنوياً في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى ما بين 75.000 ـ 78.000 درهم سنوياً.
وبعملية حسابية بسيطة يتضح ان القيمة الإيجارية الشهرية في دبي بالدولار لشقة متوسطة من غرفة نوم واحدة تتراوح بين 981 دولارا و1195 دولارا، والقيمة الأخيرة أعلى من متوسط الإيجارات في مدينة نيويورك الأميركية.
وأضاف تقرير »البيان« ان متوسط القيمة الإيجارية للسكن المتوسط في دبي والمكون من غرفة واحدة ما بين 55.000 ـ 65.000 ألف درهم سنوياً بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى ما بين 65.000 ـ 75.000 ألف درهم سنوياً في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى ما بين 85.000 ـ 95.000 درهم.
مشيرا إلى ان متوسط القيمة الإيجارية للسكن الفاخر المكون من غرفة واحدة في دبي تراوح خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما بين 95.000 ـ 100.000 درهم سنوياً بينما يتراوح متوسط القيمة الإيجارية للسكن الفاخر المكون من غرفتين إلى ما بين 110.000 ـ 130.000 درهم.
في حين يتراوح متوسط القيمة الإيجارية السنوية للسكن الفاخر المكون من 3 غرف إلى ما بين 170.000 ـ 175.000 درهم سنوياً.
ويرى بعض المراقبين في سوق دبي ان الأخيرة بحاجة إلى 150 ألف وحدة سكنية وليس الى 85 ألف وحدة سكنية سنوياً لكن المشكلة تكمن في عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على ضخ ذلك العدد سنوياً لاعتبارات تتعلق بعدد شركات المقاولات ومقاولي الباطن الذين باتوا عملة نادرة في هذا الزمن حسب تعبيرهم.
وبالرغم من أن بعض المناطق في دبي تشهد ضغوطاً على الأسعار والإيجارات فإن من المستبعد ان تنخفض الإيجارات بنسبة تتعدى الـ 5% في حين لا تزال مناطق حيوية أخرى في دبي تشهد ارتفاعات سعرية طفيفة على قيمتها الإيجارية لما تتمتع به تلك المناطق التجارية والاقتصادية وتواجد أغلب البنوك والمصارف ومقرات العديد من الشركات.
ويصل عدد الوحدات السكنية المخصصة للإيجارات في دبي بنحو 300 ألف شقة ولكن السوق بحاجة ماسة إلى 150 ألف وحدة جديدة لردع السوق عن توريط المستأجرين في مشاكل جديدة ناجمة عن ارتفاعات سعرية جديدة تجاوزت خلال أقل من عامين مستوى 200%.
ترجمة:أشرف رفيق
