أكد محللون اقتصاديون ان أنماط الحياة التكنولوجية الحديثة بدأت تبث المزيد من النشاط في القطاعات الاقتصادية التونسية وخصوصا قطاع التجارة. وتتدفق مؤسسات تكنولوجيا المعلومات الفرنسية الحريصة على خفض تكاليف العمالة على تونس التي توفر لها الاستقرار وخفض النفقات بالإضافة الى جيش متنام من الشبان المتعلمين تعليما جيدا ويتوقون للحصول على عمل.

وتقول الحكومة ان في عام 2005 كان هناك 49 ألف خريج جامعى مقابل 3600 خريج في اوائل الثمانينات, ويتوقع أن يقفز العدد الى 300 ألف بحلول عام

2009.

وفرنسا هي الشريك التجاري الأكبر لتونس والمستثمر الأجنبي الأول فيها ويتعلم معظم التونسيين اللغة الفرنسية من سن السابعة بحيث يتخرجون من المدارس وهم يتحدثونها بطلاقة ولا تشوب لكناتهم شائبة وهو ما يحتاجونه لبيع وثائق التأمين وخطوط الهاتف أو الشقق حتى لأكثر الزبائن إحجاما عن الشراء.

ونتيجة لذلك افتتح أكثر من 40 مركزا للتسويق عبر الهاتف في البلاد البالغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة وتوفر هذه المراكز خمسة آلاف فرصة عمل.

وانتهجت تونس الاشتراكية لفترة قصيرة في الستينات ثم بعد ذلك رحبت بالمستثمرين الأجانب لتعزيز النمو ومكافحة البطالة. وعلى مدار العقد المنصرم خلقت الاستثمارات الأجنبية 260 ألف وظيفة سنويا في المتوسط.

ويبلغ الراتب الأساسي في »مركز المغرب للاتصالات« 450 دينارا تونسيا »343 دولارا أميركيا« في الشهر بينما أقل راتب لفرنسي يتجاوز 1200 يورو »1545 دولارا«.

ويعمل الموظفون في مركز التسويق عبر الهاتف ثماني ساعات في اليوم ويتلقون

ما يصل الى 250 مكالمة ويحصلون على استراحة مدتها 15 دقيقة كل ساعتين.

وقالت خلف الله »من الواضح أن العمل في مركز الاتصالات مجهد للغاية لكن المعاناة أفضل من الموت... أنا سعيدة بعملي وأريد أن أتطور«.

وقال الموظف مصطفى نهدي »قبل ذلك كنت انظر الى العمل في مركز الاتصالات على أنه وسيلة لتوفير المال من أجل نفقاتي الشخصية البسيطة... لكنني الان حريص على أن يكون لي مستقبل جيد في هذا المجال الذي سيتطور تطورا كبيرا في السنوات المقبلة«.

ويتكهن بعض الخبراء بحدوث نمو هائل في قطاع مراكز التسويق عبر الهاتف بأفريقيا بفضل الايدي العاملة الرخيصة والمهارات اللغوية الجيدة والتوقيت الذي ينسجم مع توقيتات دول غرب اوروبا.

وفي بحث نشر هذا الشهر قالت مؤسسة »داتامونيتور« ومقرها لندن وتتخصص في تحليل السوق ان عدد الوظائف التي ستوفرها مراكز التسويق عبر الهاتف في دول شمال افريقيا ومن بينها مصر والمغرب وتونس سيصل الى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2010 ليبلغ نحو 23 ألف وظيفة.