قال محمود أبو زيد وزير الري والموارد المائية المصري إن على مصر أن تقنع دول حوض النيل بتحسين أساليب إدارتها للمياه لزيادة كمية المياه المتدفقة إلى دولة المصب لتلبية احتياجات سكانها المتزايدين.

وتعتمد مصر على مياه النيل المتدفقة من السودان لتغطية 95 بالمئة من احتياجاتها، لكنها تستخدم بالفعل أكثر من 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا وهي حصتها المقررة بموجب اتفاقية عام 1959 مع السودان. وإذا قرر السودان استخدام حصته كاملة فإن مصر ستحصل على كمية أقل ولن يكون لديها ملاذ قانوني.

وقال أبو زيد في كلمة أمام رابطة المراسلين الأجانب في القاهرة إن الحل هو إقناع دول المنبع بتحسين أساليب إدارتها للمياه كي تصل كمية أكبر من المياه إلى الحدود المصرية السودانية.

وقال إنه على سبيل المثال إذا حسنت إثيوبيا من أساليب زراعة المصاطب في أراضيها المرتفعة فإن قدرا أكبر من المياه سيتدفق إلى النهر وستقل كمية الطمي التي تقلص من العمر الافتراضي للسدود.

وأضاف أن مشروع بارو أكوبو الذي يتضمن بناء شبكة من السدود والقنوات في جنوب شرق إثيوبيا سيضيف 12 مليار متر مكعب من المياه لنهر النيل.

وقال الوزير المصري ان قناة جونقلي التي تهدف إلى شق قناة لتجميع المياه في منطقة المستنقعات في جنوب السودان ستضيف أربعة مليارات متر مكعب أخرى.

وتوقف العمل في قناة جونقلي في عام 1985 بسبب اندلاع التمرد في جنوب السودان لكن توقيع اتفاقية السلام في العام الماضي يجعل من الممكن استئناف العمل.

وقال أبو زيد إن مصر يمكن أن تساهم بنصف تكاليف إنهاء المشروع الذي أنجز منه 60 في المئة ولم تلحق به أضرار كبيرة أثناء توقفه على مدى 21 عاما.

وعندما حصلت مصر على حصتها من المياه كان عدد السكان في البلاد 20 مليونا.

وتطور عدد السكان الى 72 مليونا ومن المتوقع أن يصل إلى 150 ميلوناً بحلول عام 2050. وقال أبو زيد »ومن ثم فإننا نواجه مشكلة خطيرة جداً«.

ويستهلك قدر كبير من مياه النيل داخل مصر حتى أنه لا يتدفق سوى 500 مليون متر مكعب فقط أي حوالي واحد في المئة من حصتها الى مياه البحر المتوسط. وقال أبو زيد ان ذلك يعادل تقريبا الحد الأدنى من المياه اللازم لمنع تسرب الأملاح إلى تربة دلتا النيل وغسل القنوات المائية.

ويتفاوض الوزير المصري على مدى السنوات القليلة الماضية من أجل التوصل إلى اتفاقيات جديدة بخصوص مياه النيل مع حكومات تسع دول أخرى وهي عملية من المتوقع أن تنتهي في أغسطس المقبل.

وقال أبو زيد »التحدي الأكبر... هو الاتفاق على تأمين حصول مصر على 55.5 (مليار متر مكعب). هذا يتطلب وقتا طويلا. علينا أن نظهر أن إمكانية إضافة كميات من المياه كبيرة وأنه يمكننا ان نزيد من كمية مياه النيل للجميع من خلال هذا المشروع أو ذاك«.

من جهة أخرى، نفى أبوزيد طرح مشروعات استثمارية زراعية على رجال أعمال أجانب مؤكداً أن أراضي سيناء ليست مطروحة للاستثمار الأجنبي وإنما ستخصص للمصريين فقط.

وقال إنه تم رفع مذكرة للدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء تتضمن عددا من النقاط الأساسية لدعم الأنشطة التنموية وتوزيع الأراضي بسيناء ومن بينها تخصيص الأراضي لصغار المزارعين وشباب الخريجين بالقرعة ويقتصر بيع الأراضي بالمزاد العلني على كبار المستثمرين وذلك في إطار الآلية التي تنفذها الحكومة للنهوض بمشروع تنمية شمال سيناء القومي والذي يهدف إلى توطين مليوني نسمة بشمال سيناء.

وأكد أن الفترة القادمة سوف تشهد انعقاد عدد من الاجتماعات لعدد من الوزارات واللجنة الوزارية العليا لدفع الاستثمار والتنمية الزراعية في إطار برنامج الرئيس مبارك الانتخابي والذي يؤكد على تخصيص 50% من المساحات الجديدة لصغار المنتفعين وشباب الخريجين.

وأشار إلى أنه تم توزيع 103 آلاف فدان من أراضي ترعة السلام والتي تقدر بنحو 400 ألف فدان شرق قناة السويس على كبار ومتوسطي المستثمرين والشباب وصغار المنتفعين وقد خصص نسبة 35% من هذه الأراضي لصغار المزارعين وشباب الخريجين.

وأوضح أن المساحات المزروعة في مشروع تنمية شمال سيناء بلغت 30 ألف فدان وستصل بنهاية العام الحالي إلى 68 ألف فدان علاوة على قيام القوات المسلحة بخطوات ايجابية في استصلاح مساحة 20 ألف فدان.

وأكد وزير الموارد المائية والري أثناء زيارته للمشروع أن معدلات الاستثمار الحالية والخدمات التي تقدمها الدولة حاليا لمشروع ترعة السلام ساعدت على زيادة إقبال المستثمرين لاستغلال هذه التسهيلات التي يأتي على رأسها توافر مياه الري اللازمة لزراعة مساحة 400 ألف فدان.. مشيرا الى أن المشروع سوف يشهد طفرة حقيقية خلال الفترة القادمة.

وقال إن الاستثمارات التي أنفقت على المشروع حتى الآن بلغت 3 مليارات و200 مليون جنيه .. موضحا أنه سيتم سحب الأراضي من المستثمرين غير الجادين وإعادة طرحها مرة أخرى بعد التأكد من جدية المتقدمين لها وذلك ضمن خطة الدولة للاستفادة من الاستثمارات التي أنفقتها على المشروع.

وأكد الدكتور محمود ابوزيد أن الحكومة المصرية لا تشجع التعدي على أراضي المشروع والتي قامت الدولة بإنشاء البنية الأساسية لها خاصة وأننا قد استطعنا توفيق أوضاع واضعي اليد من أبناء سيناء ومدن القناة بما يحافظ على حقوقهم وحقوق الدولة..

موضحا أنه تقرر تأجيل النظر لاستكمال الأعمال الخاصة بمنطقتي السرو والقوارير اخر مناطق الاستصلاح على مياه ترعة السلام. وأشار إلى أنه سيتم وضع قواعد جديدة يكون على أساسها توزيع الأراضي لشباب الخريجين وصغار المنتفعين محددا فيها حجم التكلفة وسعر الفدان والنسب المخصصة لهم في جميع المساحات المقرر استصلاحها ضمن برنامج الرئيس الانتخابي.

(البيان ــــ وكالات)