يعقد اليوم الخميس مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الشهري في ظل توقعات قوية بزيادة سعر الفائدة الأوروبية لأول مرة منذ ديسمبر الماضي لكبح جماح التضخم الذي بدأ يلوح في الأفق الأوروبي مع الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة. ويتفق خبراء الاقتصاد على نطاق واسع على أن مجلس محافظي البنك الذي يضم 18 عضوا سيرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل السعر إلى 75.2%.

ومن المعروف أن البنك المركزي الأوروبي يدير السياسة النقدية لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 12 دولة من بين دول الاتحاد الأوروبي التي يبلغ عددها 25 دولة.

وتأتي التوقعات بزيادة الفائدة الأوروبية في الوقت الذي أدت فيه »دورة أسعار الفائدة« بالفعل دورها في دعم قيمة اليورو أمام الدولار الأميركي حيث قفز إلى أعلى مستوى له منذ 13 شهرا مسجلا 1.2979 دولار يوم الاثنين الماضي.

ويقول محللون إن ارتفاع سعر الفائدة وارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار يثيران قلق دوائر اقتصادية أوروبية عديدة نظرا لما يمثله ذلك من خطر على نمو الاقتصاد الأوروبي نتيجة ارتفاع تكلفة الحصول على التمويل اللازم سواء للإنفاق الاستثماري أو الاستهلاكي. كما أن ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار يهدد نمو الاقتصاديات الأوروبية المعتمدة على التصدير حيث يحد من القدرة التنافسية للصادرات في الأسواق.

وتأتي التوقعات بزيادة الفائدة الأوروبية في أعقاب صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو والتي جاءت أعلى من التوقعات وكذلك البيانات التي أظهرت زيادة حجم الائتمان في دول المنطقة. وبلغ متوسط معدل التضخم في منطقة اليورو الشهر الماضي 2.5% مقابل 2.4% خلال إبريل الماضي وفقا للبيانات الأولية التي صدرت قبل أيام. وفي الوقت نفسه فإن البنك المركزي الأوروبي يرى أن معدل التضخم المقبول في منطقة عمله هو 2% فقط.

كما أن تنامي الاتجاه نحو زيادة سعر الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى الأخرى في العالم مثل الولايات المتحدة واليابان دعم التكهنات بشأن زيادة سعر الفائدة الأوروبية. ومع اتفاق المحللين على أن زيادة سعر الفائدة الأوروبية أصبح أمرا لا مفر منه بدأت أصوات تتحدث عن إمكانية زيادة الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية دفعة واحدة.

وكان مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي قرر في اجتماعه الشهر الماضي الإبقاء على سعر الفائدة الأوروبية عند مستوى 2.5% دون تغيير. وكانت آخر زيادة في سعر الفائدة الأوروبية أقرت في ديسمبر من 2.25% إلى 2.5%.

وعلى الرغم من أن الاتجاه العام حاليا بين البنوك المركزية الرئيسية في العالم هو زيادة سعر الفائدة في ضوء خروج الاقتصاديات الكبرى من دائرة التراجع، إلا أن هناك أصواتا تحذر من الإفراط في زيادة سعر الفائدة خاصة وأن أغلب الاقتصاديات الأوروبية مازالت تدور حول دوامة الركود رغم المؤشرات الايجابية التي ظهرت خلال الفترة الماضية.

ويقول أدولف روزنستوك كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة نومورا إنترناشيونال للخدمات المالية إن زيادة سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية سيمثل خطوة »شديدة الجرأة« مضيفا أن قرارا مثل هذا يمكن أن يشوه صورة البنك المركزي الأوروبي.

وفي سياق متصل قال مسؤول بالحكومة الألمانية ان مجموعة الدول الثماني تعتقد ان ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الضغوط التضخمية هي المخاطر الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. وأوضح »هناك مخاطر صعودية ومخاطر نزولية. والاحتمالات بالنسبة للاقتصاد طيبة ولم تتغير«.

وأضاف المسؤول انه لن يتم تعديل توقعات صندوق النقد الدولي عندما يجتمع وزراء المالية بالمجموعة في وقت لاحق من الأسبوع الحالي رغم ان المخاطر الحالية ستؤدي على الأرجح إلى تعديل بالخفض في توقعات صندوق النقد الدولي للنمو العالمي.