استقرت أسعار النفط الخام أمس فيما وازن مستثمرون بين توقعات بزيادة أخرى في مخزون البنزين في الولايات المتحدة وأنباء عن عمليات خطف جديدة لعاملين أجانب في قطاع النفط في نيجيريا. وارتفع خام برنت في العقود الآجلة ليوليو 11 سنتا إلى 70.92 دولارا للبرميل، بعد أن فقد 56 سنتا في اليوم السابق.

ولم يتغير سعر الخام الأميركي الخفيف كثيراً وبقي عند 72.50 دولارا للبرميل. وارتفع السولار 25ر6 دولارات إلى 634.50 دولارا للطن. في وقت أكد فيه مسح أجري مؤخراً على أن الطلب العالمي خلال الربع الثاني ازداد إلى 84 مليون برميل يومياً.

لكن في المقابل انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »اوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 66.08 دولارا من 66.48 دولارا للبرميل سجلت مطلع الأسبوع.

وتوقع محللون في مسح أجري الأسبوع الماضي أن تكون إمدادات البنزين الأميركي ارتفعت بمقدار 1.4 مليون برميل وهي سادس زيادة أسبوعية على التوالي. لكن توقعات ارتفاع إمدادات البنزين الأميركي اصطدمت بعقبة الأحداث الأمنية في نيجيريا، إذ قالت السلطات النيجيرية إن متشددين هاجموا منشأة نفطية تديرها شركة شل في منطقة دلتا النيجر وخطفوا خمسة متعاقدين من كوريا الجنوبية.

وجاءت العملية الأخيرة هذه بعد أن خطف مسلحون ثمانية من العاملين الأجانب في قطاع النفط ثم أطلقوا سراحهم مطلع الأسبوع وسط هجمات متصاعدة في المنطقة الغنية بالنفط في جنوب نيجيريا. وقال ناطق باسم إحدى الجماعات المتشددة إن الهجوم هو رد على الحكم الذي أصدرته محكمة نيجيرية أول من أمس الثلاثاء برفض الإفراج بكفالة عن مجاهد دوكوبو اساري الزعيم المتشدد المسجون المتهم بالخيانة.

وكانت الأسعار قد انخفضت في اليوم السابق عقب إعلان كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين أن المقترحات التي تقدمت بها ست قوى عالمية لإنهاء المواجهة حول برنامج إيران النووي تتضمن نقاطا ايجابية وبعض النقاط الغامضة التي ينبغي مناقشتها.

في الأثناء قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الطلب العالمي على النفط في الربع الثاني للعام الحالي سيبلغ 84.1 مليون برميل يوميا مرتفعا 300 ألف برميل يومياً عن التقدير السابق.

وأوردت الإدارة، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية، هذا التنبؤ في تقريرها الشهري عن عرض النفط وطلبه. وقالت إن طلب الولايات المتحدة على النفط في الربع الثاني للعام 2006 سيبلغ 20.70 مليون برميل يوميا مرتفعا 70 ألف برميل يومياً عن تقديرها السابق في مايو ومقارنة مع الطلب الفعلي في الفترة نفسها منذ عام والبالغ 20.51 مليون برميل يومياً.

وتوقعت الإدارة أن ينخفض المعروض العالمي من النفط من خارج أوبك من بمقدار 200 ألف برميل يومياً في الربع الثاني مقارنة مع عام 2005.

وتحاول الولايات المتحدة الأميركية التقليل من شأن المخاوف المرتبطة بالإمدادات الإيرانية. وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان إن الاقتصاد العالمي يمكنه معالجة أي قطع نظري لصادرات النفط الإيراني لبعض الوقت. وأوضح أن مخزونات الطوارئ الأميركية من النفط الخام يمكن استغلالها إذا قطعت إيران صادرات نفطها انتقاما من عقوبات قد تفرضها الأمم المتحدة عليها.

وفي إشارة إلى مخزون الطوارئ الذي تبلغ سعته 700 مليون برميل والذي أنشأه الكونجرس عام 1975 بعد الحظر النفطي العربي قال بودمان »إذا وقع المحظور وقل المتاح من صادرات النفط من إيران وهو ما لا أتوقعه، فيوجد احتياطي البترول الاستراتيجي«.

وأظهرت نتائج مسح أجري في أوساط الخبراء ارتفاع إنتاج نفط أوبك 250 ألف برميل يوميا في مايو مع زيادة الإمدادات من حقل جديد في نيجيريا وضخت السعودية أكبر مصدري النفط في العالم كميات إضافية في أعقاب خفض الإنتاج في ابريل. وأشار الاستطلاع إلى أن إنتاج الأعضاء العشرة في المنظمة المقيدين بنظام الحصص الرسمية وهم جميع أعضاء المنظمة ماعدا العراق ظل دون المستوى المستهدف 28 مليون برميل يوميا للشهر الخامس هذا العام.

وتركت أوبك التي تخشى من مجيء ارتفاع أسعار النفط قرب مستويات قياسية بنتائج عكسية عن طريق إبطاء النمو الاقتصادي سياستها الإنتاجية دون تغيير في اجتماع عقدته في الأول من يونيو الجاري. وقال محللون إن تراجع الإنتاج في ابريل يعكس طلبا موسميا أقل وعجزا في طاقة مصافي التكرير.

وقال كيفن نوريش المحلل في باركليز كابيتال، مشيراً إلى فائض إنتاج دول أوبك »من المرجح أن يبيعوه إن استطاعوا، لكن الحقيقة أنه لا يوجد طلب عليه لأنه لا توجد الطاقة التكريرية لاستيعابه«.

ووجد مسح أجرته أوبك للمستشارين ووكلاء الشحن والصناعة ومصادر في أوبك أن إمدادات المعروض بلغت ما متوسطه 29.86 مليون برميل يوميا في مايو من رقم معدل 29.61 مليون برميل يوميا في ابريل.

وزادت السعودية الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا في مايو إلى 9.4 ملايين برميل يوميا وفقا لنتائج البحث. وخفض الإنتاج في ابريل عن 9.45 مليون برميل يوميا وفقا للتقدير السابق. وتقول المملكة إنها ضخت أقل من ذلك. وأوضح وزير النفط السعودي علي النعيمي أن الإنتاج تراجع إلى 9.1 ملايين برميل يوميا في ابريل بسبب انخفاض الطلب من المصافي.

وخفضت إيران أيضا الإمدادات في ابريل في تحرك يقول ثاني أكبر منتج في أوبك انه يقوم به كل عام استجابة لتراجع موسمي في الاستهلاك. وارتفع الإنتاج من إيران بمقدار 50 ألف برميل يوميا في مايو إلى 3.85 ملايين برميل يوميا.

وساعد الإنتاج من حقل جديد قبالة السواحل النيجيرية على رفع إنتاج

البلاد إلى 2.29 مليون برميل يوميا في مايو كما أظهر المسح. وقال تجار نفط إن حقل ايرها الذي تديره اكسون موبيل يضخ 150 ألف برميل يوميا هي طاقته القصوى إلى أن يبدأ الإنتاج من حقل مرتبط به في وقت لاحق من هذا العام.

وقال متعاملون إن حقل بونجا البحري الذي تكلف 3.6 مليارات دولار وبدأ الإنتاج في نوفمبر يضخ بطاقته القصوى بين 200 ألف و225 ألف برميل يوميا.

وساعد الحقلان الجديدان على تعويض خسارة قدرها 455 ألف برميل يوميا من إنتاج شركة رويال داتش شل منذ فبراير بسبب هجمات متشددين على منشآت نفطية.

وسجل إنتاج العراق أكبر تراجع بين منتجي أوبك في مايو عندما عطل سوء الأحوال الجوية صادرات النفط لبضعة أيام من مرفأ البصرة في جنوب العراق.

ولم يتمكن العراق مجددا من تصدير أي خام من حقوله الشمالية بسبب الهجمات التخريبية التي أوقفت تدفق الإمدادات تقريبا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003. وقالت مصادر في صناعة الشحن إن الصادرات تراجعت إلى 1.50 مليون برميل يوميا مقارنة مع 1.55 مليون برميل يوميا في ابريل.

ارتفاع الأسعار يكلف الصين مليار دولار

قال تشو تشيجانج نائب وزير المالية الصيني إن بلاده تحملت أكثر من 8.4 مليارات يوان ( نحو 1.05 مليار دولار) في صورة إعانات لتعويض ارتفاع تكاليف النفط بعد رفع أسعار الوقود مرتين هذا العام.

وأبلغ تشو مؤتمرا قوميا للعمل أن الإعانات دفعت إلى صناعات الزراعة والغابات والنقل في الحضر والريف. وأوضح أن بكين ستعمل على ضمان أن تمضي إصلاحات أسعار النفط بسلاسة.

لكن الإعانات المقدمة ليست سوى جزء ضئيل مما وعدت به بكين. وقالت الصين في ابريل إن مزارعي الحبوب سيحصلون على 26.7 مليار يوان في شكل دعم مباشر لأسعار زيت الديزل والسماد والمبيدات في 2006 أي مثلي المبلغ الذي حصلوا عليه العام الماضي.

ومنحت بكين أيضا شركة سينوبك كبرى شركات التكرير في آسيا 1.2 مليار دولار لتعويض الخسائر التي تمنى بها نتيجة للقيود المفروضة على أسعار منتجات النفط المحلية.

16 مليار دولار استثمارات نفطية في النرويج

قدر مكتب الإحصاء في النرويج أن تسجل الاستثمارات في قطاع النفط والغاز في البلاد مستوى قياسيا مرتفعا يبلغ 102.3 مليار كرونة ( نحو 16.97 مليار دولار) هذا العام ليرفع تقديره السابق أكثر من عشرة بالمئة.

ورفع المكتب توقعاته لاستثمارات عام 2006 بواقع 9.6 مليارات كرونة من حوالي 92.7 مليار كرونة وهو الرقم الذي أصدره في مارس. وقال في بيان »نقدر حاليا استثمارات عام 2006 لتطوير الحقول عند 64.8 مليار كرونة، بزيادة 4.1 مليارات كرونة عن التوقعات السابقة«.

وتوقع المكتب أن تنخفض الاستثمارات في صناعة النفط والغاز التي تسهم بخمس الناتج المحلي الإجمالي في 2007 إلى 68.3 مليار كرونة وهو أقل مستوى منذ عام 2003.

وتابع أن التقديرات ترتفع مع تدشين مشروعات جديدة ومشيرا إلى أن الاستثمارات الكلية الجديدة لعام 2007 أعلى بواقع 3.2 مليارات كرونة عن التوقعات التي أعلنتها لعام 2006 في نفس الوقت من العام الماضي.