إعلان «بالي» الذي صدر في ختام أعمال قمة «مجموعة الدول الثماني النامية» والتي استضافتها اندونيسيا أواخر شهر مايو الماضي، يعكس إصرار الدول الإسلامية الثماني الكبرى الأعضاء في هذه المجموعة الدولية الاقتصادية على العمل المشترك لمواجهة التحديات الخارجية التى تواجه الدول النامية عموما والدول الإسلامية خصوصا في ظل سياسة «العولمة» التي تكرس في النهاية «الهيمنة» الاقتصادية من جانب مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى على واقتصادات الدول النامية الصغرى في العالم.
ويعكس الإعلان و توقيع الاتفاقيتين التجاريتين الجديدتين في إطار هذه القمة الخامسة حرص هذه المجموعة على توثيق التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجارى بين الدول الأعضاء، الذي زاد حجمه في هذه المجموعة إلى أكثر من الضعف منذ قمتها الأولى في «استانبول» عام1997 بمبادرة من الرئيس التركي الأسبق نجم الدين أربكان وحتى عام 2004 على مدى 6 سنوات وهوالحجم الذي لم تصل إليه المجموعة العربية برغم اتفاقيات الوحدة الاقتصادية.
كما يشير إلى مواصلة سعي هذه الدول إلى الوصول إلى مراكز متقدمة في المجالات الصناعية، ومثلت التجربة الماليزية ووجود مهندسها البارع «مهاتير محمد» في هذه المجموعة قوة دفع على هذا المسار لزيادة معدلات التنمية والتعاون فيما بينها من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية ذات الآثار الاجتماعية السلبية العميقة على شعوبها مثل الفقر والبطالة، عن طريق زيادة الاستثمارات الإسلامية من الدول ذات الموارد المالية الفائضة في الدول الإسلامية الواعدة بالفرص الاستثمارية المجدية وهو ماسبق أن أكدت عليه قمة المجموعة في طهران عام 2004 .
وذلك في إطار تأكيد التزامها بالعمل على تحقيق أهداف الأجندة الانمائية للأمم المتحدة ، حيث ركز إعلان بالي على المساهمة مع المجموعات الاقتصادية الدولية الكبرى في محاربة الجوع وتوفير الإسكان للفقراء وتوفير العلاج من الأمراض لغير القادرين وتوفير مستوى أعلى من التعليم للأميين، وإبجاد فرص العمل للعاطلين..
وأكد الإعلان على أهمية السعى لتعزبز التنمية في الدول الإسلامية النامية والمشاركة بقدر أكبر في الاقتصاد العالمي وحركة التجارة العالمية وفق شروط عادلة، وحل أزمة الطاقة، والعمل من أجل السلام العالمي القائم على العدل.
وأظهر إعلان القمة التي عقدت بجزيرة بالي في اندونيسيا أكبر دولة إسلامية سكانا عزم هذه المجموعة على القيام بدور أكثر نشاطا وتأثيرا في حركة الاقتصاد العالمي.
وهي التي تضم مصر تركيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وبنجلاديش وباكستان والتي تمثل شعوبها أكثر من نصف مليار نسمة أي مايعادل نصف سكان العالم الإسلامي، ونحو 14% من عدد سكان العالم ، ويصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 1220 مليار دولار بسكانها وانتاجها وأسواقها الكبيرة بهذا الحجم.
إن هذه القمة الاقتصادية لأكبر ثماني دول إسلامية نامية، والتي تشكل قاطرة ناجحة ، لحركة التنمية والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بالشروط العادلة والمتوازنة بين دول العالم النامي، والتي لا تحظى من الإعلام الدولي في العالم الرأسمالي بالتغطية المناسبة تحتاج من الإعلام الواعي في العالم الثالث بما يدفع التكتلات الإقليمية النامية إلى التحرر من ضغوط الهيمنة.
مستشار اعلامي
mamdoh77t@hotmail.com