أكدت دراسة اقتصادية مصرية حديثة ان زيادة معدل النمو الاقتصادي تعتبر شرطا ضروريا لمواجهة مشكلة الفقر على أن يرتبط بمجموعة أخرى من السياسات الاقتصادية، مشيرة إلى ان هناك عدم توافق بين توزيع الاستثمارات على المحافظات والأقاليم حيث تحظى محافظات الصعيد بنفس قدر معدلات الاستثمار الذي تحظى به المحافظات الأخرى.

وشددت الدراسة التي أعدها معهد التخطيط المصري تحت عنوان » تكاليف تحقيق أهداف الألفية الثالثة بمصر وحصل »البيان الاقتصادي« على نسخة منها على أهمية القيام بدراسة العلاقة بين معدل النمو الاقتصادي ونسبة الفقر في مصر لمعرفة إلى أي مدى يؤدي رفع معدل النمو بنسبة 1% إلى تخفيض نسبة الفقر على المستوى القومي وعلى مستوى المحافظات في ظل الظروف الحالية لتوزيع الدخل في مصر لصالح الفئات الفقيرة.

ورأت ان زيادة معدل النمو الاقتصادي إلى 8% مع استمرارية النمو بهذا المعدل، يتطلب تعبئة المدخرات بحيث لا تقل عن 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وانه في حال ارتفاع معدل النمو بنسبة 6%، فإن الاقتصاد يحتاج إلى معدل استثمار لا يقل عن 6ر21% من الناتج المحلي الإجمالي مع عدالة في توزيع الدخل والذي من شأنه أن يخفف من حدة الفقر بطريقة أسرع وخصوصا مع معدل نمو سكاني يقارب 2% ليصبح معدل النمو الصافي 4%.

وقالت انه في ظل استمرار معدل النمو الحالي والذي يتراوح ما بين 4%، 5% فإن تحقيق هدف تخفيض معدلات الفقر بحلول عام 2015 يصبح أمرا صعبا بل وربما يؤدي استمرار معدل النمو المتواضع إلى زيادة عدد الفقراء في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، ومن ثم فإنه تجب زيادة معدل النمو إلى 8% »أي معدل نمو صافي قدره 6% حتى يتم الإسراع في التخفيف من مشكلة الفقر في مصر.

وأضافت أنه بالرغم من انخفاض الفقر في مصر من 3ر24% عام 1990 إلى 7ر16% عام 2000 ومعاودته الارتفاع مرة أخرى إلى 20% العام قبل الماضي، إلا أنه مازال هناك تفاوت بين الأقاليم فيما يختص بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حيث ترتفع معدلات الفقر في المناطق الريفية وخاصة في الوجه القبلي مقارنة بالمناطق الحضرية الأمر الذي يشكل إعاقة للجهود المبذولة في سبيل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015.

وكشفت الدراسة فيما يتعلق بالتخفيض من حدة الجوع عن أنه لا توجد مشكلة غذائية في مصر حيث يرتفع نصيب الفرد من السعرات الحرارية في مصر مقارنة بالحدود العالمية الموصى بها إلا أن هناك اختلافا فيما يتعلق بمصدر هذه السعرات الحرارية حيث تنخفض السعرات الحرارية المتحصل عليها من البروتينات مقارنة بالحدود العالمية ومن ثم فإن مصر لم تصل إلى الوضع المستهدف من تحقيق هذه الأهداف فيما يختص بالقضاء على أمراض سوء التغذية والوصول إلى الحد الأمثل لها.

وفيما يتعلق بهدف ضمان التعليم الأساسي الشامل أشارت نتائج الدراسة إلى أن الجهود المبذولة من الدولة في إطار الاهتمام بالتعليم الأساسي قد أدت إلى ارتفاع معدلات القيد وانخفاض التسرب بالتعليم الابتدائي والإعدادي على المستوى القومي وانخفاضها على مستوى محافظات الوجه القبلي، بالرغم من الجهود المبذولة لمكافحة الأمية بين السكان إلا أن معدلات الأمية مازالت مرتفعة وتشكل قيدا أمام تحقيق أهداف التنمية.

وبالنسبة لهدف تحسين الصحة الإنجابية أشارت الدراسة إلى تحسن المؤشرات الخاصة بالحصة الإنجابية للمرأة عموما والمتمثلة في معدل وفيات الأمهات، نسبة الولادات تحت إشراف طبي، انتشار وسائل منع الحمل إلا أن هذه المؤشرات تنخفض في الريف عن الحضر نتيجة ارتفاع معدلات الفقر، وانخفاض المستوى التعليمي للمرأة.