قال تقرير مصرف الإمارات الصناعي إنه مع ارتفاع عائدات النفط في منتصف السبعينات شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تغيرات اقتصادية واجتماعية مهمة، يأتي من ضمنها تنامي أهمية قطاع الصناعات التحويلية، مما حدا بدول المجلس كافة الى إنشاء صناديق وبنوك للتنمية الصناعية للمساهمة في تطوير القطاع الصناعي ودعم استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال.
وأشار التقرير الى أنه وعلى مدى ثلاثة عقود قدمت صناديق وبنوك التنمية الصناعية في دول المجلس تسهيلات تمويلية كبيرة للقطاع الخاص الخليجي، مما ادى الى إقامة مئات المنشآت الصناعية وبالاخص الصغيرة والمتوسطة ذات الأثر البالغ في تنويع الانتاج الصناعي.
لقد ساهمت التسهيلات التمويلية التي قدمتها هذه الصناديق والبنوك التنموية في إحداث هذا التغير في حصة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس وذلك الى جانب عوامل أخرى، تتمثل في الاستثمارات الصناعية الحكومية المباشرة في الصناعات الكبيرة، كالألمنيوم، والبتروكيماويات.
وأكد التقرير ان مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون ارتفع من 6.1% عام 1985 الى 10.2% عام 2005.
ويحتل حالياً القطاع الصناعي المرتبة الثانية في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس مجتمعة بعد قطاع النفط الذي يشكل أكثر من 35% من هذا الناتج، حيث ارتفعت مساهمته بعد تضاعف أسعار برميل النفط في العامين الماضيين.
على الرغم من هذا الدور المهم الذي لعبته صناديق وبنوك التنمية الصناعية في دول المجلس في العقود الثلاثة الماضية، إلا أن التغيرات المحلية والعالمية الجارية في الوقت الحاضر حدت من تنامي هذا الدور في الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة لعوامل عديدة.
يأتي في مقدمتها تواضع القدرات التمويلية لهذه الصناديق والبنوك التنموية مقارنة، بالإمكانيات والفرص المتاحة لتنمية المشاريع الصناعية، وبالأخص بعد انضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية.
من البيانات السابقة يتضح مدى الدور المتواضع للتسهيلات التمويلية التي تقدمها صناديق وبنوك التنمية الصناعية في دول المجلس والتي لا يتجاوز 1.9% من إجمالي التسهيلات والقروض المقدمة للقطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد شهدت هذه النسبة بعض التراجع في العقدين الماضيين، وذلك نتيجة لارتفاع حجم الائتمان المصرفي التجاري المقدم للقطاع الصناعي، في الوقت الذي لم ترتفع فيه القدرات التمويلية لصناديق وبنوك التنمية الصناعية بصورة تتناسب وزيادة القدرات التمويلية لبنوك ومؤسسات التمويل التجارية.
وعلى الرغم من أن نسبة الائتمان المصرفي المقدم للصناعات التحويلية في دول المجلس لا تتجاوز 6%، إلا أنها تبقى مرتفعة إذا ما قورنت بحجم التمويل من الصناديق والبنوك التنموية.
وبالإضافة إلى تضاعف رؤوس أموال صناديق وبنوك التنمية الصناعية بدول المجلس خلال سنوات العقد الماضي، وحصول بعضها على قروض وتسهيلات تمويلية حكومية بأسعار فائدة مخفضة، إلا أن سرعة تنامي احتياجات القطاع الصناعي، بما في ذلك سرعة تنامي استثمارات القطاع الخاص والتغيرات في العلاقات الاقتصادية الدولية تجاوزت القدرات التمويلية لهذه الصناديق والبنوك الصناعية المتخصصة.
وفي هذا الصدد، فإن مجموع رؤوس أموال المؤسسات الست المشار إليها تبلغ 5.8 مليارات دولار، وذلك إلى جانب التسهيلات المالية طويلة المدى المقدمة من الحكومات والتي تساهم في رفد هذه المؤسسات بقدرات تمويلية إضافية.
ان الظروف والمتغيرات المحلية والعالمية تتيح إمكانيات كبيرة لتطوير قطاعات الصناعات التحويلية بدول المجلس وزيادة فعالية ودور صناديق وبنوك التنمية الصناعية فعلى المستوى المحلي أدى تضاعف أسعار النفط إلى وجود وفرة مالية لدى دول المجلس، حيث يمكن رفع القدرات التمويلية للمؤسسات المتخصصة وخصوصا الصناعية منها، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة دورها التنموي ودعمها المقدم للقطاع الخاص بصور أساسية.
أما على المستوى العالمي، فإن تحرير تجارة السلع والخدمات يتيح إمكانيات حقيقة لتطوير العديد من الصناعات التي تملك فيها دول المجلس أفضليات إنتاجية، الا ان معظم هذه الصناعات تعتبر صناعات ذات رأسمال كثيف تتطلب تنميتها رؤوس أموال كبيرة نسبيا، حيث لا تملك صناديق وبنوك التنمية في دول المجلس في الوقت الراهن تلك القدرات التمويلية التي تتيح تمويل مثل هذه الصناعات.
وإذا ما أدركنا ان هذه التغيرات تدفع باتجاه إعادة تقسيم العمل الدولي وإعادة اصطفاف المصالح الاقتصادية، فإنه يمكن تقدير مدى الأهمية التي تكتسبها تلك القضايا الخاصة بتطوير الصناعات والتي تتناسب ووضع دول مجلس التعاون الخليجي وعضويتها في منظمة التجارة العالمية.
من جانب آخر تسعى دول المجلس ضمن أهدافها الاستراتيجية إلى منح القطاع الخاص الخليجي دوراً أكبر في التنمية وتنويع مصادر الدخل القومي، حيث يمكن للصناديق وبنوك التنمية الصناعية المساهمة في دعم هذا التوجه من خلال التسهيلات التمويلية والتنموية التي تقدمها للقطاع الخاص الصناعي.
لقد تراكمت لدى هذه الصناديق والبنوك خبرات مهمة خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث أصبح من الأهمية بمكان الاستفادة من هذه الخبرات لتطوير القطاع الصناعي ليتناسب دوره التنموي مع التغيرات الهيكلية التي حدثت في الاقتصادات الخليجية من جهة وانضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية من جهة أخرى.
ان دعم مثل هذا التوجه سيؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في أنشطة صناديق وبنوك التنمية الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي وسيساهم في تعزيز الأهداف الاستراتيجية لدول المجلس ويتيح لصناديق وبنوك التنمية الصناعية القيام بدورها المنوط بها في نطاق البرامج التنموية المعتمدة في تلك الدول.