قال محللون إن استضافة ألمانيا لنهائيات كأس العالم لم تعد الدواء السحري الذي يخرج اقتصادها من كبوته الحالية. ورأوا أن آمال الألمان في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة من وراء استضافة نهائيات كأس العالم التي تقام كل أربع سنوات، بدأت تتبخر شيئاً فشيئا.
فبعد سنوات من الركود الاقتصادي تطلع الألمان إلى كأس العالم أكبر حدث رياضي في كرة القدم على الكرة الأرضية لانتشال اقتصادهم من دائرة الانكماش، حيث تصاعدت ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد الألماني خلال الشهور التي سبقت البطولة. ولكن مع اقتراب انطلاق العرس بدأ تنامي المخاطر الأمنية يهدد بتحويل تلك البطولة الرياضية إلى كابوس لرجال الأمن وشركات النقل والتموين والشحن.
وبدأ خبراء الاقتصاد في الوقت ذاته في التراجع عن تقديراتهم السابقة بشأن المكاسب التي يمكن أن تعود على الاقتصاد الألماني من وراء البطولة. فمنذ عام واحد كان الحديث يدور عن زيادة معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال 2006 بمقدار نقطة واحدة مئوية إضافية بفضل كأس العالم. ولكن التوقعات الآن انخفضت إلى ربع نقطة مئوية على الأكثر.
وقال ديفيد ميللكر المحلل الاقتصادي بمصرف درسدنر بنك المملوك لمجموعة أليانز المالية الألمانية: »لم تعد كأس العالم ذلك الدواء السحري الذي يمكنه أن يجعل كل شيء أفضل«.
والحقيقة أن هذه النتيجة أصبحت تمثل مشكلة بالنسبة لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت حكومتها تعتمد بصورة كبيرة على بطولة كأس العالم لإعطاء دفعة قوية للاقتصاد الألماني خلال العام الجاري.
ودفعت المخاوف الأمنية التي تحيط بالبطولة التي تستضيفها ألمانيا، سواء فيما يتعلق بخطر وقوع هجمات مسلحة أو أعمال شغب من جانب مثيري الشغب في المباريات الرياضية، أو هجمات ضد الأجانب من جانب عناصر متطرفة في ألمانيا، بحكومة ميركل إلى تكليف حوالي 150 ألف رجل شرطة ونحو 7 آلاف جندي من الجيش بتأمين البطولة.