تخرج كلية دون الهندية على سفوح جبال الهيمالايا كبار رجال الأعمال ومشاهير الكتاب مثل فيكرام سيث للهند من 71 سنة، حتى راجيف غاندي رئيس وزراء الهند الأسبق تخرج من هذه الكلية لإدارة الأعمال، الآن تورد كلية دون خريجيها للشركات الأميركية لتولي المناصب العليا مثل المدير التنفيذي أو الإقليمي.

ومن الذين تخرجوا من هذه الكلية وشغلوا مناصب عليا في شركات أميركية رئيس قسم بطاقات الائتمان في أميركا الشمالية لمجموعة سيتي جروب، ورئيس قسم العملة في شركة ميريل لتيش، وأمثالهم أيضاً في شركة راشيون ومجموعة جولد مان ساكس. وتزداد شبكة توريد كلية دون من المديرين لشركات عالمية في الاتساع.

ويقول كثير من خريجي كلية دون انهم لا يزالون يتأثرون بثقافة كليتهم المتواضعة، ويتذكر فيكرام مالهوترا رئيس مكتب شركة مكنزي في نيويورك صعوبة الحصول على الزي الخاص بالكلية والذي منحوه إياه كمكافأة للتفوق، ويقول ماهوترا (46 سنة): تخيل 500 طالب متماثلين في الزي والوسيلة الوحيدة للتميز هي ارتداء الصديرية الزرقاء أو التفوق الرياضي وارتداء سندات الصديرية السوداء.

وقال إنه لم يكن من المتفوقين طوال سنوات الدراسة، لكنه استطاع الحصول على الصديرية الزرقاء في النهاية.

ومع أن الكلية تورد المدراء للشركات الأميركية إلا أن نيويورك تايمز تقول إنها لا تسلم من الانتقاد بأنها خارج حدود الزمن، ومدير الكلية يدفع نحو إجراء إصلاحات مثل تدفئة فصول الدراسة لكنه يواجه معارضة.

وهناك مشروع قانون قد يوصي بأن تخصص الكليات الخاصة ربع مقاعدها للطلاب المحرومين والفقراء وفئات مثل المنبوذين الذين لم يدخلوا كلية دون حتى الآن.

ويقول بهاسكر منيون المدير التنفيذي الأسبق لشركة إي. إم. آي ميوزيك ورلدوايد هناك جدل حالياً إذا كان هناك حاجة الآن لقصر دخول كلية دون على الصفوة وإذا كانت قامت بدور في تغيير العالم.

تأسست الكلية عام 1935 وكان يقصدها أبناء كبار الشخصيات الصناعية والسياسية في الهند، الآن هناك منح دراسية لتغطية نصف المصروفات السنوية البالغة 4 الاف دولار لأربعة طلاب في العام، غير أن الناجحين لا بد أن يمروا من خلال اختبار قبول شديد الصعوبة.

وتقع كلية دون في مكان كلية اميريال فورست سابقاً وتمثل واحة في مدينة ديهرادون التي يسكنها 700 ألف نسمة وتقع على مسافة 140 ميلاً شمال شرقي نيودلهي، وهناك آلاف الأشجار تظل أرض الكلية البالغ مساحتها 70 فداناً.

ويدرس 55 أستاذاً للصفوف الدراسية ستة أيام أسبوعياً.

ويستيقظ الطلاب يومياً (باستثناء الأحاد) في الساعة 6.15 صباحاً ويتناولون إفطاراً خفيفاً ليعينهم على أداء التمرينات الرياضية الصباحية لمدة 20 دقيقة. ثم يحضر الطلاب فصلين دراسيين بعد التدريبات الرياضية قبل الإفطار الرئيسي، ثم خمسة فصول قبل وجبة الغداء. ويدرس الطلاب الموسيقى والشعر والدراما. ويتبارى الطلاب في مسابقة كل ابريل لأفضل وأنظف زي وأفضل فريق.

ويقول بعض الخريجين مثل رافي سينها إنهم أجروا أول صفقاتهم التجارية وهم في الكلية، فكان رافي في سن 13 سنة عنذئذ، ويتناول إفطاره بالسلع مع بقية الطلاب. ويتذكر رافي أنه لم يكن يفضل تناول الحليب والخبز ولذلك يبادلهم بأشياء أخرى.

ورافي حالياً شريك في جولدمان ساكس.

ويقوم الطلاب في الكلية بمهام بسيطة مثل زراعة النباتات أو تنظيف النوافذ، وهي أشياء لا يفكر أن يقوم بها أبناء الطبقة الموسرة. ويفسر عدم اهتمام الكلية بثروات أهالي الطلاب أنها لا تسمح بأن يأتوا إليها في سيارات فاخرة أو ملابس باهظة السعر. ومحظور على التلاميذ أيضاً أن يحملوا أموالاً أو يأتوا بأغذية من المنازل. والذين يخالفون هذه التعليمات يحرمون من مزايا مثل عطلات أيام الأحاد.

ويقول الدكتور كانتي باجباي مدير الكلية إن شعار الكلية المقدس هو التقشف ويذكر ذلك الطلاب بأنهم هنا من أجل العمل والدراسة والمشاركة في أنشطة الكلية فقط وليس أشياء أخرى.

ويساهم طلاب السنوات النهائية في تطبيق العقوبات وتنظيم الأمور الداخلية مثل تصنيف الجماعات والتحدث إلى التجمعات وغيرها، وتنظيم حركةالطلاب عند تغيير الملابس مثلاً لحضور الفصول الرياضية.

ويقول فنيت خانا خريج كلية دون الذي يدير شركة تعهيد في بالا سنيويد في باكستان ان كثيراً من الكليات الشهيرة تمنح طلابها كثيراً من الرفاهية والمميزات، لكن كليةدون تركز على الدراسة وصقل الشخصية فقط، ولذلك سحب ابنه من كلية محلية وأرسله للدراسة في كلية دون.

ويقول باجباي من 3ــ4 سنوات كان 30ــ35% من خريجي الكلية يذهبون لاستكمال دراستهم في أميركا أو بريطانيا، وفي العام الماضي ذهب 50% منهم، ويتوقع أن يذهب 70% هذا العام لاستكمال الدراسة في الخارج.

ويرجع نجاح أول جيل من خريجي كلية دون في أميركا إلى عقدين من الزمان، وسبب ذلك نظام التعليم الهندي وارتفاع نسبة البعثات الدراسية إلى أميركا. ويقول سواريز أورزكو أستاذ دراسة المهاجرين بجامعة نيويورك ان الهندي المتوسط يحتمل أن يحصل على درجات متقدمة في أميركا أكثر منه في الهند ذاتها بنسبة 30 ألف ضعف، ولذلك نحن نستقبل بالفعل (في أميركا) صفوة الطلاب من الهند.

ومن المثير للدهشة أن فليب بورتي نائب مدير كلية دون قال للطلاب في خطاب مؤخراً »لقد أصبحنا مرفهين للغاية، أظنكم ستطلبون في المرة القادمة أن ندفع تكاليف سيارة أجرة لكم«. وذلك لان الطلاب طالبوا بزيادة مصروف العطلة من 6 دولارات إلى 8 دولارات.

ترجمة: أشرف رفيق