يواجه بنك بريطانيا الإسلامي، الذي يعتبر أول بنك إسلامي في بريطانيا وتأسس قبل نحو عامين وبلغ عدد عملائه نحو 14 ألفا في نهاية عام 2005، منافسة حادة من البنوك التقليدية التي بدأت تقدم خدمات تتفق مع الشريعة الإسلامية. فقد بدأ بنك اتش.اس.بي.سي فتح حسابات تتفق مع الشريعة وطرح خططا لتمويل المساكن في يوليو 2003 من خلال وحدة التمويل الإسلامي التابعة له.

وأصبح لدى وحدة أمان التابعة لـ اتش.اس.بي.سي الان نحو ألفي حساب ومولت العديد من صفقات شراء المساكن. واقتدى بها بنك لويدز تي.اس.بي في أوائل العام الماضي وأصبحت خدماته الإسلامية متاحة الآن في 35 فرعا. وقال ناطق باسم البنك انه يعتزم نشر هذه الخدمات في مختلف أنحاء البلاد. ولدى كل بنك لجنة للبت في مسائل الشريعة يعمل فيها خبراء في التمويل الإسلامي لضمان عدم خروج أي صفقات أو خدمات عن مبادئ الشريعة.

وحصل البنك على ترخيص من هيئة الخدمات المالية في أغسطس 2004 واتخذ من برمنجهام مقرا له وافتتح فرعه السابع في مانشستر في يناير الماضي. ويهدف البنك إلى مواصلة التوسع في شمال غرب انجلترا قبل أن ينتقل إلى دول أخرى في القارة الأوروبية. وتوضح نتائج أحدث تعداد أجري عام 2001 ان نحو 13 % من المسلمين في بريطانيا البالغ عددهم 6ر1 مليون يعيشون في الشمال الغربي.

لكن الكثير من عملاء بنك بريطانيا الإسلامي عبروا عن ارتياحهم لمعاملات البنك على الرغم من أنه لم يقدم حتى الآن خدمات تقليدية مثل قروض الرهن العقاري لكن عملاءه المسلمين يشعرون بالارتياح. وقالت منى عباسي الكويتية المولد وهي تتجه إلى البنك »تشعر أنك تضع أموالك في المكان المناسب«. وأوضحت أنها تشعر بالارتياح لان العملاء الآخرين بالبنك يشاركونها القيم التي تؤمن بها.

وتقول »اختفت أموال من حسابي لكنني استعدتها لان الشخص الذي حصل عليها بطريق الخطأ اتصل بالبنك«.

ويسعى البنك للتنافس مع البنوك التقليدية دون الخروج على مبادئ

الشريعة الإسلامية. ويقول مايكل هانلون العضو المنتدب للبنك الذي تولى منصبه بعد أن أمضى 34 سنة في بنك باركليز »المسلمون يريدون عائدا جيدا. لكن إيمانهم قد لا يدفعهم بالضرورة إلى قبول الفوائد بغض النظر عما هو متاح«.

ولتقديم عائد على الودائع تشارك البنوك الإسلامية عملاءها في الأرباح والمخاطر التي تنشأ عن تعاملاتها المصرفية. ويقول هانلون »نحن نحقق الأرباح من أنشطة تجارة السلع ثم نسعى لدفع أرباح لعملائنا تتفق مع أسعار العائد السائدة في السوق بصفة عامة«.

وبذل البنك في سبيل الحصول على الترخيص جهودا كبيرة بالتعاون مع هيئة الخدمات المالية إذ يتعين على البنوك البريطانية بمقتضى القانون أن تضمن حصول المودعين على أموالهم بالكامل وهو مفهوم يتعارض مع مبدأ المشاركة في المخاطرة لدى البنوك الإسلامية. وكان الحل هو أن يعرض البنك على العملاء ضمانا كاملا لودائعهم والسماح لهم بحرية اختيار المشاركة في أي خسائر قد يمنى بها البنك.

ورغم السعي للتنافس مع البنوك التقليدية فان بنك بريطانيا الإسلامي

يعول على استعداد عملائه لقبول عوائد أقل في سبيل الالتزام بقواعد الشريعة. وطرح البنك في الآونة الأخيرة حسابات ادخار للصغار بعائد مستهدف يبلغ ثلاثة في المئة قبل الضرائب. وفي المقابل يبلغ العائد على حسابات الادخار للصغار 4.43% لدى بنك ناتوست.

وتقول هيئة الخدمات المالية البريطانية إن تقديرات الأصول التي تسيطر

عليها البنوك الإسلامية عالميا تتراوح بين 200 مليار و500 مليار دولار وتنمو بمعدل سنوي يتراوح بين 10 و15 %. (رويترز)