أظهر تقرير لـ »البيان« لحساب الدخل الموحّد (الأرباح والخسائر) للبنوك الوطنية في الربع الأول من هذا العام، عن مواصلتها لأدائها القياسي الذي حققته خلال الأعوام الثلاثة الماضية وعن تحقيقها نسب نمو متميزة تؤكد أن قطاع الخدمات المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة يواصل الازدهار بقوة
من حيث الأنشطة المصرفية الجديدة مستفيدة من النمو المتواصل للأداء الاقتصادي للدولة بسبب الارتفاع الكبير في عائدات النفط الذي أسهم في زيادة مستويات السيولة أمام المؤسسات المالية والمصرفية بالدولة الأمر الذي أتاح الفرصة أمامها للانخراط في أنشطة متعددة وأعمال تحقق مستويات ربحية مرتفعة على الرغم من انخفاض معدلات الفائدة.
وأوضح تحليل بيانات التقرير أن قوة أداء اقتصادات الدولة أدى إلى رفع الطلب بقوة على الائتمان وعلى عدد من المنتجات المصرفية الأخرى مما أسهم في تعزيز مستويات الربحية وزيادة درجة الإبداع في طرح المنتجات المبتكرة والجديدة، كما أوضح أن الأداء الاقتصادي المتميز للدولة على مدى السنوات القليلة الماضية أسهم في رفع صافي أرباح هذه البنوك من 7.2 مليارات درهم عام 2004 إلى 18.8 مليار درهم في 2005 وبنسبة 119.4% مقارنة بعام 2004 مقارنة بمجمل معدل نمو لم يتجاوز 2% في 2002 و3% في 2001.
ويبرز التحليل أن الطلب على الخدمات المصرفية المتطورة والعمليات مرتفعة الجودة سواء بالنسبة للشركات أو الأفراد في الدولة نما وبقوة في الآونة الأخيرة، بالرغم من حدة المنافسة بين المصارف العاملة في الدولة والتي ظلت تزداد حدة، خصوصاً الآن مع توقعات بدخول العديد من البنوك الأجنبية إلى السوق تنفيذا لاتفاقيات التجارة الحرة التي تعتزم الدولة توقيعها خلال الأشهر المقبلة.
125% نمو إيرادات الفوائد والتمويل
وأكد التحليل أن البنوك الوطنية أثبتت قدرتها على مواكبة التطورات الهائلة التي تشهدها الأسواق العالمية، ونجحت في توسعة نطاق خدماتها ليشمل منتجات جديدة على درجة عالية من التميز وإقرار أحدث تقنيات العمل بالقطاع وأكثرها تطوراً مما يعزز من قدرتها على التنافس في سوق أكبر حجماً،
وأثبت ذلك النمو الكبير في إيرادات الفوائد للبنوك التقليدية أو التمويل بالنسبة للبنوك الإسلامية لهذه المصارف والذي ارتفع من 3898 مليون درهم في مارس 2005 إلى 8796 مليون درهم في مارس2006 وبنسبة نمو بلغت 125% علما بأن النسبة التي تحققت في مجمل عام 2005 بلغت 95%.
182% ارتفاع مصروفات الفوائد
وأشار التحليل إلى ارتفاع مصروفات الفوائد بالنسبة للبنوك التقليدية بنسبة 182% حيث ارتفع من 1433 مليون درهم في مارس 2005 إلى 4051 مليون درهم في مارس 2006 مقارنة مع 155% في ديسمبر 2005وعلى الرغم من أن البعض يرى أن نسبة الارتفاع في هذا البند كبيرة نسبيا، إلا أننا لا بد من أن نشير إلى الإنجازات التي حققتها هذه البنوك في مجال خدمات الأفراد بصفة خاصة في الدولة
وكيف تمكنت من النمو بثبات وقوة في ظل انخفاض معدلات الفائدة مؤكدة أنها حظيت بدعم من هوامش الربحية المرتفعة ومن التدفق المستمر للمنتجات الجديدة المبتكرة في البنوك التقليدية أو تلك التي يخضع العديد منها لمبادئ الشريعة الإسلامية في البنوك الإسلامية، وهذا ما يؤكده النمو في صافي إيرادات الفوائد الذي قفز بنسبة 110% من 2490 مليون درهم في مارس 2005 إلى 5246 مليون درهم في مارس 2006.
كما عزا النمو الفائق في أرباح القطاع المصرفي إلى النجاح الذي حققته قنوات خدمات الأفراد، مشيراً إلى أن البنوك التي ركزت بشكل خاص على خدمات الأفراد حققت نمواً في العائد على حقوق المساهمين يصل إلى أكثر من 35%. وأوضح التحليل أن صافي دخل خدمات الأفراد في هذه البنوك شكّل ما يزيد على نصف أرباح البنوك، وأكد أن هناك مجالاً هائلاً للنمو، حيث إن أجزاء كبيرة من سوق الإمارات لم يتم استغلالها بعد.
والجديد حقا أن توجها متزايدا بدأت تتبلور ملامحه لدى العديد من المصارف العاملة في الدولة لتقديم خدمات ذات طبيعة إنتاجية تتجاوز مفهوم الإنفاق الاستهلاكي إلى تمويل احتياجات أساسية لدى العملاء مثل التعليم والعلاج وصولا إلى خدمات لم تكن مطروحة من قبل مثل رحلات الحج والعمرة.
أهمية أن تواكب المصارف تطلعات واحتياجات العملاء على أن يكون ذلك في إطار من الترشيد والتقنين بعيدا عن المبالغة وبما لا يتجاوز قدرات كل عميل. كما أن التوسع في السوق يعطي مصداقية أكثر للنظام المصرفي بشكل عام وهذا التوسع بحد ذاته يوفر فرصاً أكثر للبنوك لزيادة نشاطاتها الاستثمارية والبنكية والتمويلية لذلك نحن ننتظر الكثير من المنتجات التي تصب في مصلحة المستهلك بالقدر الذي يجعله قادرا على الوفاء بالتزاماته دون أي صعوبة مالية قد تعوق تحقيق أحلامه.
ودولة الإمارات تعتبر سوقا استهلاكية نسبة للسمعة الاقتصادية للدولة التي جذبت إليها كبريات الشركات العالمية المنتجة وأشهر الماركات ابتداء من الملابس مثلا وانتهاء بالسيارات الفخمة وبين هذا وذاك المستشفيات الحديثة والجامعات العريقة وكبريات الفنادق وشركات الطيران، فكل هذا يجعل من دولتنا قبلة لهذه الشركات
ويزيد من أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه البنوك تجاه المستهلكين والشركات على حد سواء عن طريق توفير منتجات مصرفية تلبي حاجاتهم وتصب في نفس الوقت في مصلحة الترشيد الاستهلاكي المقنن بدون مبالغة في إعطاء المستهلك وزبون البنك أكثر من طاقته لأن المغريات الاستهلاكية كثيرة وكذلك نحن كثيرا ما نساعد الزبون أو المستهلك في تدبير أموره عن طريق دراسة طلبه دراسة مستفيضة قبل الموافقة عليه.
الإيرادات الأخرى تزيد 44%
وإذا كان الدخل الأكبر للبنوك قد جاء من إيرادات الفوائد والتمويل، إلا أن الإيرادات الأخرى للبنوك والتي عادة ما تأتي من استثمارات خاصة سواء في الأوراق المالية والأسهم أو الأصول الأخرى، بالرغم من الخسائر التي منيت بها بعض البنوك من جراء انخفاض أسعار الأسهم في الربع الأول من هذا العام
حيث قدر حجم القروض بغرض المتاجرة في الأسهم بحوالي 48 مليار درهم وعليه حققت البنوك الوطنية نموا لا بأس به في بند الإيرادات الأخرى خلال نفس الفترة بلغت نسبته 44% مرتفعا من 1460 مليون درهم إلى 2105 ملايين درهم،
وهي كما ذكرنا في مجملها استثمارات بغرض المتاجرة أو استثمارات محتفظ بها بغير المتاجرة، أو عوائد مشاريع مشتركة مع تسارع خطى نمو خدمات الشركات المصرفية لتلحق بخطى نمو خدمات الأفراد مع ارتفاع معدلات الفائدة، كما أن ارتفاع عائدات النفط أسهم كذلك في زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية ومشاريع الطاقة مما يسهم بالتالي في زيادة أنشطة وفرص التمويل المتاحة أمام القطاع المصرفي وبالفعل اجتذبت مشاريع عدة بنوك.
53% نمو إيرادات العمليات
كما أظهر التحليل وقياسا على ما تم ذكره عاليه أن هذه البنوك حققت زيادة مطردة في بند إيرادات العمليات والذي قفز من 4576 مليون درهم كما في نفس الفترة من عام 2005 إلى 7032 مليون درهم كما في مارس عام 2006 مما يعتبر انجازا يتحقق لأول مرة بسبب السياسات الائتمانية الصحيحة التي تتبعها البنوك مستفيدة من فرص النمو في جميع القطاعات سواء الأفراد أو الشركات أو المشاريع،
وفي إطار نفس السياق أظهرت البنوك توازنا كبيرا بين الإيرادات والمصروفات العمومية والإدارية عن طريق استثماراتها العينية سواء في تقنية المعلومات أو تأهيل الكادر البشري ورفع كفاءته، حيث أظهرت البيانات ارتفاع بند المصروفات الإدارية والعمومية من 1231 مليون درهم إلى 2066 مليون درهم وبنسبة نمو 63% خلال نفس الفترة، ومما يدل على ذلك انخفاض نسبة المصروفات العمومية والإدارية إلى إيرادات العمليات من 30% في مارس عام 2005 إلى 20% في مارس 2006.
تحديث الأداء
ويعكس هذا النمو المستمر في أداء البنوك على كافة الأصعدة قدرتها على ابتكار سياسات ومنتجات تتوافق مع معطيات السوق. فبالرغم من الارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة والذي ربما وصل إلى 5% مع نهاية العام الماضي، إلا أن حجم القروض ارتفع بشدة وبخاصة حجم القروض الشخصية فالتوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع جعله يحتل صدارة الاهتمام في القروض التي تمنحها البنوك للأفراد.
وتتركز المنافسة بين غالبية البنوك على استقطاب أكبر قدر ممكن من العملاء للحصول على القروض الشخصية وذلك من خلال أساليب مبتكرة للمنافسة لم تعد تقتصر على إعطاء أقل سعر ممكن للفائدة على هذه القروض، بل تجاوزته إلى التسهيلات في السداد وفترات السماح ومدة التقسيط والحد الأدنى للقسط،
وكذلك إعطاء البطاقات الائتمانية بمبالغ مهمة مع هذه القروض، بالإضافة إلى إمكانية حصول العميل على تذاكر سفر مجانية في بعض العروض التي تقدمها البنوك مع القروض الشخصية، وأيضاً إمكانية الحصول على القرض من دون فوائد لعدد محدود من العملاء يتم اختيارهم عبر مسابقات ترويجية تجريها بعض البنوك ضمن أساليبها التسويقية للمنافسة في السوق.
ولم تغفل البنوك في إطار لهثها في مجال التوسع في الإقراض من إغفال برامج الادخار واستقطاب المدخرات، وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي إطار المنافسة بين المصارف العاملة في الدولة وسعي كل مصرف للحصول على أكبر جزء من كعكة السوق واستقطاب أعداد متزايدة من العملاء، طرح أحد البنوك المحلية مؤخراً برنامجاً متكاملاً وجديداً للادخار يعتبر الأول من نوعه في دولة الإمارات
ومنطقة الشرق الأوسط هو برنامج »الودائع غير الثابتة« والذي يوفر للمدخرين طريقة آمنة للحصول على معدلات فائدة أعلى مع الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أي ظروف طارئة.ويمكن هذا البرنامج العملاء الحصول على عائدات أعلى على ودائعهم سواء بالدرهم الإماراتي أو الدولار الأميركي، وبمدد تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات.
إشراف المصرف المركزي
ما سقناه يعتبر مؤشرا يدل على أن البنوك تنوع وتحدّث من منتجاتها لمنح الائتمان أو تسهيل الادخار للعملاء أو منح الائتمان للمشاريع كما أنها طورت سياسات منح الائتمان والادخار ذاتها لتوجيه الأموال للمشروعات الجادة والمدروسة وتلافي الأخطاء الناشئة عن اتخاذ قرارات متسرعة، وهو ما يتأتى من خلال دور المصرف المركزي المتمثل في رسم السياسات لوضع الجهاز المصرفي في طريقه الصحيح مع الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال،
خاصة وأن المتغيرات العالمية تفرض علينا إعادة النظر في أساليب العمل والإدارة في البنوك سواء الوطنية أو الأجنبية ضمن منظومة إصلاح اقتصادية شاملة سوف يتضمنها القانون الجديد للمصرف المركزي المزمع إصداره قريبا وبخاصة في مجال الائتمان الذي أقرته اتفاقية بازل-2 التي سيقوم المصرف بتطبيقها في القريب العاجل على كل البنوك.
تحسن مراكز بعض البنوك
وفي تحليل لنسب البنود الرئيسية للميزانية، فقد حققت بعض البنوك أداء جيدا وقفزت إلى مراكز متقدمة، فبالنسبة لنسبة صافي الربح إلى إجمالي حقوق المساهمين، قفز البنك التجاري الدولي من المركز 13 عام 2004 إلى المركز الأول عام 2005 وبنك الشارقة من المركز 15 إلى المركز الثالث ودبي الإسلامي من المركز 11 إلى المركز الرابع والمشرق من العاشر إلى الخامس.
وبالنسبة لنسبة صافي الربح إلى إجمالي الموجودات قفز الشارقة من المركز الثالث إلى المركز الأول والتجاري الدولي من المركز 14 إلى المركز الرابع والمشرق من التاسع إلى السادس والإمارات للاستثمار من الحادي عشر إلى السابع.
وفي بند نسبة حقوق المساهمين إلى الموجودات حافظ الإمارات للاستثمار على المركز الأول وقفز الشارقة الإسلامي من السابع إلى المركز الثاني، وأم القيوين الوطني من السادس إلى الثالث والخليج الأول من الخامس عشر إلى الخامس. أما نسبة القروض إلى الودائع فقفز بنك دبي من المركز السادس إلى الثاني والتجاري الدولي من المركز 11 إلى المركز الرابع.
وفي بند زيادة العائد على السهم جاء بنك الشارقة في المركز الأول بعد أن كان في المركز الحادي عشر عام 2004 محققا نموا في عائد سهمه بلغت نسبته 306.66%، كما قفز أبوظبي الإسلامي من المركز 15 إلى المركز الرابع والإتحاد الوطني من المركز 16 إلى المركز الخامس والمشرق من المركز 13 إلى المركز السادس.
متابعة: أبو بكر الأمين

