قال الفنان السينوغرافي المصري صلاح مرعي الذي تم تكريمه للمرة الأولى خارج العالم العربي ل«البيان» إن مهرجان روتردام يقدم شيئاً مهماً جداً، لأنه يحمل تكريماً لفنان عربي في أوروبا، وهذه الالتفاتة من مهرجان روتردام جيدة.

واعتبر مرعي أن صناعة السينوغرافيا في السينما العربية،عنصر من عناصر العمل بشكل عام، وليست مستقلة، والمخرج هو الذي يدير شبكة العناصر ضمن رؤيته الخاصة. والسينوغرافيا تلعب دورا مهما إلى حد كبير في مفهوم الجمالي غير التزييني.

وعن استخدام السينوغرافيا لعناصر الواقع يقول مرعي، ان الواقع هو المادة الرئيسية لانشاء الديكور، الذي يلزمه دراسة تفصيلية لإضافة إليه منه، ومما يحمله من تراكيب منسجمة ومتناقضة أحياناً أخرى.

وفي بعض المرات لا يمكن للخيال أن يضيف أي شيء للواقع المصنوع بقوة بصرية مدهشة. مثلاً في فيلم «خريف آدم»، كنت أبحث عن سينوغرافيا موحية لمشهد دفن، فوجدت صدفة مقبرة في قرية نائية في الريف المصري لم أشهد مثيلاً لها في مصر. وهي تقع على الخط الفاصل بين الزرع والصحراء وملونة بالأزرق الفيروزي.

كما اجتمعت عناصر لونية تحمل كل رموز حكاية الفيلم بشكل تلقائي، بهذا المعنى عندما تحصل على هكذا صورة لا تستطيع أن تضيف أي شيء، بل تأخذها كما هي.

وحول رأيه في فيلم «عمارة يعقوبيان» والأفلام الأخرى المشاركة يقول مرعي: «كل اختيارات الأفلام الجديدة إلى حد كبير لكن الموسيقى في فيلم «عمارة يعقوبيان» كانت قوية أكثر من اللازم.

أو أنها موظفة في غير مقام لها. وأكثر الأفلام التي أحببتها، «بنات وسط البلد»، وفيلم «بابا عزيز» للمخرج ناصر خمير، وفيلم «زوزو» اللبناني، بشكل عام لاحظت مستوى جيداً بالعروض.

وأهمية هذا المهرجان الذي يعقد في أوروبا للسينما العربية، أنه يقدم فرصة علاقة جيدة بين ثقافات متعددة، وهذا المهرجان يجب دعمه من قبل الدول العربية حتى يستطيع نقل صورهم إلى العالم. ويمكن تنويعه أيضاً خارج السينما بإضافة حفلات موسيقية من دول عربية، أو إقامة معارض تشكيلية على هامشه، يمكن الاستفادة منها، خاصة وأن العرب يمتلكون الإمكانيات المالية للقيام بذلك ودعم مشاريع من هذا النوع.

لكن الدعم غالباً ما يذهب إلى أشياء أخرى لأسباب غامضة نظراً لعدم إدراك المرجعيات الرسمية أهمية الفنون والثقافة بتحقيق غايات إنسانية كبيرة.

ورأى صلاح مرعي في ختام حديثه أن مقارنة السينما العربية والمصرية بسينما الماضي نابع من رؤية البعض في إنتاجاتها مستوى أكاديمياً أهم من مستويات السينما اليوم.

وقال: نحن نحتاج إلى الماضي لكي ندرسه لا لكي نراوح فيه، سينما اليوم هي ابن شرعي لسينما الأمس. هذه تحمل تصورات زمنها وتلك أيضاً، والمقارنة لا يجب أن تكون على مستوى الشكل والتمظهرات بل على مستوى البنى التحتية والفوقية، حينها نصل إلى معادلة تقول إن لكل سينما خطها ورؤاها واستقلالها من دون أن تنفي أحدهما الأخرى.