أكدت نشرة »أخبار الساعة« أن أكثر ما يفتقر إليه الدولار الأميركي الآن »الأنباء السارة« التي يمكن على الأقل أن توقف هبوطه أمام العملات الرئيسية الأخرى ناهيك عن ارتفاعه.

وقالت النشرة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها أمس أن الأنباء عن ترشيح الرئيس الأميركي لهنري بولسون لتولي منصب وزير الخزانة بدلا من جون سنو تركت وقعا سيئا على العملة الأميركية,

فقد أخذت الأسواق العلاقة الحميمة التي تربط بولسون بالإدارة الصينية كمؤشر على مقدرته على إقناع بكين بالسماح بارتفاع عملتها مقابل الدولار لتستأنف أسواق الصرف مبيعاتها من العملة الأميركية والتي أفضت إلى انخفاضها في يوم الإعلان عن ترشيح بولسون بنسب متفاوتة أمام سلة واسعة من العملات شملت اليورو والين والجنيه الإسترليني والفرنك الفرنسي والدولار الكندي وبلغت 1.3 بالمئة و1 بالمئة مقابل اليورو والجنيه الإسترليني على التوالي.

وأضافت ان الفترة بين 15 و26 من شهر مايو المنصرم والتي شهدت تعويض الدولار لجزء من خسائره أمام اليورو والين لم تدفع بالمحللين بعيدا عن تشاؤمهم حيال آفاق العملة الأميركية في الأجلين المتوسط والبعيد, فقد رأوا في ذلك الارتفاع »استراحة« لالتقاط الأنفاس في مسيرة الهبوط وحركة تصحيح طبيعية لاحقة لعمليات بيع كبيرة شهدتها العملة الأميركية منذ أواسط إبريل وأسهمت في فقدانها لنحو 4.6 بالمئة من قيمتها أمام العملة الأوروبية و7.1 بالمئة من قيمتها أمام الين خلال العام الحالي.

وأوضحت أن الاختلال الحاد الذي يعانيه الاقتصاد الأميركي في علاقته مع الاقتصاد العالمي والمتمثل بالعجز الهائل في ميزان الحساب الجاري للولايات المتحدة والذي يقترب الآن من 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وراء الهبوط الذي شهده الدولار منذ عام 2002 قبل أن يعوض جزءا من خسائره عام 2005 بيد أن عوامل جديدة قد تبلورت مؤخرا عززت القناعة بأنه ليس أمام الورقة الخضراء الآن سوى اتجاه واحد وهو الهبوط,

مشيرة إلى أنه بعد أن اتكأ الدولار خلال العام الماضي على حقيقة الفجوة التي تفصل بين معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة عن نظيره في أوروبا واليابان ظهرت مؤخرا مؤشرات توحي بأن هذه الفجوة في تقلص مستمر مع عودة الاقتصادين الأوروبي والياباني إلى الانتعاش .كما أن هناك ما يوحي بأن النمو القوي الذي ميز الاقتصاد الأميركي على مدى السنوات القليلة الماضية والذي وقف مساندا للدولار يواجه الآن احتمالات التباطؤ كنتيجة لاحتمالات تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

ونوهت الى أنه بعد أن كانت سياسة رفع الفائدة الأميركية التي تمخضت حتى الآن عن زيادة مقدارها أربع نقاط مئوية في سعر الفائدة الرئيسي قد وفرت حافزا للمستثمرين دفعهم إلى تفضيل الدولار على بقية العملات الدولية خصوصا في العام الماضي فإن كل الدلائل توحي الآن بأن هذه السياسة قد اقتربت من نهايتها إن لم تكن قد بلغت تلك النهاية في حين أن أسعار الفائدة الأوروبية واليابانية في طريقها إلى الارتفاع.

وقالت »أخبار الساعة« في ختام افتتاحيتها إن كل ذلك يدفع إلى ما يشبه القناعة بين أوساط المحللين بأن أمام الدولار مساحة هبوط إضافية رغم ما فقده خلال العام الحالي وإن التهيؤ لهذا الهبوط سواء على مستوى الأفراد أو الشركات بل وحتى الحكومات بات من أولويات الإدارة الناجحة.