يراهن اليمن على تحويل المناطق الساحلية والجزر إلى تجمعات حضرية تخفف الضغط على المدن الرئيسية التي تعاني من نقص في المياه وتزايد في الكثافة السكانية بسبب الهجرة من الريف صوب المدينة بحثا عن فرص عمل.

وعلى الرغم من أن جل الخطط التنموية اليمنية بضرورة التوجه صوب ضخ الاستثمارات إلى المناطق المشاطئة والجزر للحد من الضغط على المدن إلا أن السياسات الرامية إلى بلوغ تلك الأهداف ظلت دون المستوى المطلوب إلا أن الآونة الأخيرة بما شهدته من تركيز ملحوظ على المناطق الساحلية والجزر اليمنية أعاد للأذهان تلك الخطط والبرامج التي أعلنت عنها الحكومة في خططها التنموية.

فقد أعلنت الحكومة اليمنية مؤخراً عن برامج استثمارية بغية تأهيل البنى التحتية لعدد من المدن والجزر والمزاني اليمنية حيث نقل عن مسؤول يمني تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لإعادة تأهيل ميناء المخاء وإنشاء عدد من المدن السكنية الجديدة بمدينة تعز.

ودشن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مؤخرا المرحلة الأولى من ميناء الاصطياد وإيواء القوارب ومستشفى الشحر العام بالإضافة إلى وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع ميناء الاصطياد وإيواء القوارب ومشروع كورنيش مدينة الشحر وأسواق للمزاد العلني وورشة صيانة وخمسة مجمعات للصناعات السمكية و6 معامل للثلج بالإضافة إلى ورش تصنيع وترميم الشباك ومركز للتدريب والتأهيل ومزالق للقوارب عدد (2) ومحطة كهرباء ومحطة للمياه ومركز إسعاف ومركز لضبط جودة الأسماك ومسجد ومطاعم ومرافق خدمية أخرى .

وكانت مجموعة هائل سعيد أنعم كبرى المجموعات الصناعية والتجارية في اليمن وشركة أوراسكوم المصرية للفنادق والتنمية وقعت في 22 مايو الماضي اتفاقية لإنشاء مشروع سياحي عملاق في جزيرة كمران اليمنية الواقعة في محافظة الحديدة بكلفة إجمالية للمشروع 500 مليون دولار موزع على مرحلتين الأولى تقدر بـ 350 مليون دولار

ويشمل المشروع إنشاء منتجعات وشاليهات سياحية وترفيهية وفنادق سياحية وملعب للجلف وتجهيز البنية التحتية للجزيرة بالخدمات الأساسية وبناء مطار في الجزيرة المأهولة بالسكان التي تقدر مساحتها بـ 35 ميلا مربعا وتبعد عن ميناء الصليف بـ 7 أميال بحرية.

ويعد المشروع طبقا للمراقبين والمتابعين فاتحة لتوجيه الاستثمارات السياحية إلى الجزر اليمنية والمدن المشاطئة التي تراهن عليها البلاد مستقبلا طبقا لما أوردته الخطط والإستراتيجيات الوطنية التي خلص واضعوها إلى ترشيح المناطق الساحلية كموئل للنشاطات الاقتصادية لما تتوفر عليه من مزايا مشجعة للاستيطان مقارنة بالمناطق الحضرية الحالية الواقعة في المرتفعات الجبلية والتي تقل فيها فرص تركز النشاطات الاقتصادية نتيجة لشحة المياه ووعورة تضاريسها.

وتشير المعطيات إلى أن العديد من المدن اليمنية الرئيسية الواقعة مابين ارتفاع 700 متر و3000 متر عن سطح البحر كانت قد شكلت على مدار العقود الخمسة الفارطة مناطق جذب حضري ادى إلى توسعها بشكل كبير نتيجة للهجرة من الريف إلى المدينة وأصبحت مؤشر على دخول البلاد في مرحلة مبكرة من الاختلال الحضري ووصلت مدنها في السنوات الأخيرة إلى مرحلة حرجة من الخصاص المائي كصنعاء العاصمة ومحافظة تعز وإب وذمار وغيرها من المحافظات المتركزة في المرتفعات

مما حدا بالعديد من المنظمات والهيئات الدولية إلى التحذير من استمرار تنامي موجة الهجرة والتوسع الحضري والعمراني في هذه المناطق داعين الحكومة إلى اتخاذ تدابير مشجعة على استيطان المناطق الساحلية الأوفر حظا في المياه والأقرب إلى البحر من تلك المناطق التي لو استمرت على وتيرتها في التوسع لتطلبت استثمارات ضخمة لتزويدها بمياه البحرالمحلاة تفوق قدرات اليمن على تأمين موارد لتمويل مثل تلك الإستثمارت الضخمة.

من جهتها وضعت الهيئة العامة للجزر اليمنية برنامجا طموحا لاستكشاف فرص الاستثمار في الجزر اليمنية في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي خلص إلى استكشاف 4642 فرصة استثمارية تشمل السياحة والأسماك ،الصناعة والتجارة ، النقل والإنشاءات والطرقات والزراعة والثروة الحيوانية والنفط والغاز والاتصالات والدراسات والأبحاث

ويعطى المستثمرون في هذه المناطق مزايا وحوافز تشجيعية ضريبية تفوق المناطق الأخرى بغية توجيه المستثمرين إلى هذه المناطق التي من شأنها أن تعيد التوازن الحضري بين المناطق المريفعة والمناطق الساحلية والجزر التي تصل إلى ما يزيد على 350 جزيرة وأرخبيل الكثير منها قابل للاستيطان.

ومما يزيد الرهان الحكومي على المناطق المشاطئة والجزر ان الإنتاج النفطي للبلاد سيشهد انحسارا كبيرا خلال العشر سنوات القادمة إن لم ينضب كلية في أفق العام 2012 حسب بعض التقديرات التي يذهب إليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

عموما يرى المراقبون انه رغم المؤشرات الدالة على التوجه اليمني إلى المناطق الشاطئية والجزر إلا أنه من السابق لأوانه الحديث عن تحول سكاني نحو هذه الوجهة نظرا لمحدودية الاستثمارات الموجهة إلى هذه المناطق مقارنة بالآمال المعقودة عليها ونظرا لمحدودية الإمكانات والقدرات اليمنية مقارنة بالمتطلبات الضخمة لإنشاء البنى التحتية التي تعد العامل الأساس في جذب السكان واستقرارهم.

صنعاء - عبدالكريم سلام