ذكر التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة، ان ما تشهده منطقة الخليج من طفرة عقارية غير مسبوقة تماشيا مع النمو الاقتصادي العام الذي تشهده المنطقة والتي جاءت بفعل سياسات الانفتاح التي انتهجتها العديد من الدول الخليجية وما رافقها من ارتفاعات في أسعار النفط العالمية بالإضافة إلى العديد من العوامل المساعدة، قد ألقت بظلالها على العديد من القطاعات وبصورة ايجابية، كان في مقدمتها القطاع الإعلاني الخليجي،
حيث شكل هذا القطاع المتنامي بصورة ملحوظة حلقة متكاملة مع القطاع العقاري، وليكون ركيزة أساسية في نهضة القطاع العقاري الخليجي، فكما هو معلوم، سجل الانفاق الإعلاني الخليجي نموا ملحوظا على مدار الخمسة أعوام الأخيرة بواقع 136% حيث بلغ في العام 2001 ما يقارب 1.9 مليار دولار اميركي في حين بلغ 4.5 مليارات دولار اميركي في العام 2005، وأشارت توقعات حديثة إلى وصول لإنفاق الإعلاني إلى حاجز الخمسة مليارات دولار اميركي مع نهاية العام الحالي.
وقد كان للانفاق الإعلاني في القطاع العقاري نصيب متنام ايضا من الإجمالي، نظرا لارتباطه الوثيق بعملية التسويق العقاري، حيث اصبح من الضروري في عملية اطلاق أي مشروع عقاري جديد مهما كان حجمه ان يصاحبه حملة إعلانية تميزت في غالبها بالضخامة واتساع رقعتها ليس على الصعيد المحلي او الإقليمي بل على الصعيد العالمي ايضا، وباستخدام وسائل إعلانية جديدة قلما شهدنا مثلها في السابق،
حيث استطاعت وكالات الدعاية والإعلان في منطقة الخليج من ابداع وخلق العديد من الوسائل الإعلانية الجديدة بعيدا عما هو متبع او متعارف عليه من الوسائل التقليدية. بل وأصبحت الحملات الدعائية احد اهم عوامل نجاح المشروع او فشله في ظل جو تنافسي حاد ما بين شركات التطوير العقاري وطرق التسويق المختلفة.
كل ذلك ساهم في نقل القطاع الإعلاني الخليجي إلى مرحلة جديدة تطلبت توافر آليات وفرق عمل جديدة انعكست اثارها الايجابية على سوق الايدي العاملة في هذا القطاع كما اصبحت الحاجة إلى هذه الايدي العاملة وذات الخبرة بحاجة إلى مزيد من التطوير والتحديث لمواكبة التطور العالمي، فشهدنا حضورا قويا للعديد من الشركات العالمية خلال السنوات الماضية في منطقتنا والباحثة عن فرص استثمارية مربحة،
كما شهدنا انشاء شركات خليجية متميزة استطاعت من ترك بصمة واضحة في هذا المجال التجاري كبريات الشركات العالمية، واصبح الاستثمار في هذا المجال الواسع والمتشعب من انجح الاستثمارات وأصبح الطلب على الخبراء في هذا القطاع في مقدمة سلم الطلب على الايدي العاملة.
وقد دخلت مختلف الشركات العقارية في تنافس جديد فيما بينها، تمثل في تقديم منتجاتها للسوق والمستهلك بطرق عديدة وجديدة، وأصبحت الشركات العقارية تبحث عن طرق جديدة لطرح منتجاتها العقارية مما فتح الباب على مصراعيه لوكالات الدعاية والإعلان باستخدام كافة الوسائل لإرضاء او استقطاب عملائها من الشركات العقارية، ليشهد المستهلك طرقا وابتكارات إعلانية لا تخطر على بال الانسان ولا حتى في الخيال،
فناهيك عن الإعلانات المنشورة في مختلف المطبوعات اوتلك التي في محطات التلفزة المختلفة او الإذاعات، أصبحت الشوارع الحيوية في مختلف المدن الخليجية مسرحا لهذه الإعلانات كما أصبحت المباني والابراج شاشات عرض للمنتجات المختلفة،
وتم استغلال بعض المرافق العامة لهذا الغرض، لتدخل معها الدولة مستثمرا في هذا القطاع، حيث قامت بعض المدن الخليجية بجعل وسائل المواصلات فيها إعلانا متحركا، كما تم استغلال الجسور والأنفاق او حتى انارة الشوارع في عمل الحملات الدعائية لكافة المنتجات، الا ان اكثر ما يشد الانتباه هو ما نراه في حفلات إطلاق المشاريع العقارية والصرف الهائل الذي يتم خلال هذا الحفل او ذاك حتى يكون متميزا عن غيره للشركة المنافسة.
وتعتزم عدة شركات اماراتية ومن ضمنها شركات عقارية بالاستثمار في السوق العقاري التركي، الامر الذي فتح باب التساؤل من وراء هذا الاهتمام والتنافس الملحوظ وبالتحديد للشركات الاماراتية على السوق العقاري التركي.
فقد شهدنا ومنذ مطلع العام الماضي الإعلان عن اطلاق العديد من المشاريع في تركيا والتي كان من ابرزها مشروع دبي تاورز في مدينة اسطنبول التركية بتكلفة تصل إلى 500 مليون دولار اميركي من قبل شركة دبي الدولية للعقارات احدى شركات دبي القابضة،
كما أعلنت إعمار عن خططها الرامية إلى تنفيذ مشاريع عقارية في تركيا من خلال انشاء مجمعات سكنية في مدينة اسطنبول بتكلفة تصل إلى 700 مليون دولار اميركي بشراكة مع شركة اتاسي وعلى مساحة 1.7 مليون متر مربع. وتسير على نفس الطريق شركة تعمير القابضة، ومن المتوقع ان تشهد الفترة القريبة القادمة إعلان عدد من الشركات طرح صناديق خاصة للاستثمار في القطاع العقاري التركي.
هذا ومن المتوقع ان يصل حجم التجارة بين تركيا والامارات خلال العام الحالي ما يقارب 2 مليار دولار أي بزيادة بنسبة 40% بالمقارنة مع العام الماضي، وتتركز معظم الصادرات التركية إلى الامارات في الاليات ومعدات البناء والتشييد.
مما لاشك فيه ان تركيا وبالتحديد مدينة اسطنبول تتميز بكونها مركزا عالميا للاعمال والتجارة والسياحة، حيث يقصدها اعداد لا يستهان بها من السياح سنويا من شتى انحاء العالم على الرغم من احداث التفجيرات التي تشهدها من حين إلى اخر، وبالطبع فان للعرب والخليجيين بالتحديد حصة من هذه الوفود السياحية نظرا للقرب الجغرافي والعامل الديني،
ومما لا شك فيه ان الاستثمار في تركيا يتميز بتسجيل عوائد مرتفعة نسبيا، وهو سبب كاف لدخول هذه الشركات السوق التركي والتسابق عليه. كما ان سعي تركيا للانضمام للاتحاد الاوروبي سيشكل دافعا رئيسيا لدى العديد من الشركات لخلق موطئ قدم لها والتسابق على الحصول على جزء من هذا السوق والمتوقع له التغير لحال افضل في حال انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي خاصة وان تركيا تسعى وبجدية إلى تحقيق هذا الهدف من خلال عمل المزيد من الاصلاحات وقبول اية شروط يفرضها الاتحاد.
يذكر ان مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي قد بدأت في العام الماضي وليس متوقعا ان تنضم تركيا للاتحاد قبل العام 2015. الا ان كبر حجم الاستثمارات العربية او بالأحرى الخليجية يعكس مدى النجاح الذي حققته تركيا في استقطاب هذه الاستثمارات على الرغم من النظرة السلبية التي خلفتها الحكومات التركية المتتابعة لدى الشارع العربي من جراء التعاون التركي الاسرائيلي في مختلف المجالات.
ويبدو ان حديث المنجم للسلطان محمد الفاتح في طريقها للتحقق، حيث قال له بعد فتح اسطنبول: »سيأتي زمان تكون فيه عقاراتكم واراضيكم في اسطنبول للأجانب«.من جهته اعلن رئيس الوزراء التركي اردوغان في وقت سابق عن خطة تركية لزيادة التبادل التجاري مع دول الخليج العربي وخصوصا الإمارات لتصل إلى ستة مليارات دولار اميركي، كما تسعى الخطة لجعل تركيا بوابة دول الخليج العربية إلى السوق الاوروبية.
دبي ــ البيان