في مطلع الأمر، ذاقت شركة آبار للاستثمارات البترولية »آبار« حلاوة مكاسب أسواق المال المحلية عبر زيادة رأسمالها عن طريق الاكتتاب العام، ثم قيد أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية لتكون بذلك الشركة الأولى العاملة في قطاعي النفط والغاز التي يجري إدراجها في السوق المالي بمنطقة الخليج،

وما ان شعرت بالانتشاء والبهجة من جراء تبنيها هذا الأسلوب في إدارة الأعمال، بجنيها مكاسب على صعيد تسجيلها أرباحا قياسية في عام 2005، حتى استدارت بكل قوة وجرأة إلى أسواق المال الدولية لتتصيد الشركات العالمية، ثم تقوم بالاستحواذ عليها عن طريق شراء أسهمها، يتلو ذلك تحويل هذه الشركات إلى مجرد أفرع تابعة للشركة الأم أي شركة »آبار«.

ويعكس هذا الأسلوب الذي تتبناه »آبار« ظاهرة اتجاه الكثير من الشركات الإماراتية نحو العالمية عن طريق الاستحواذ على الشركات العالمية، وهو ما يبين النقلة النوعية في أسلوب الأعمال لدي الشركات الإماراتية، بحيث صار تطلعها الرئيسي هو أن تتحول إلى كيانات عالمية كبري.

ويتردد على نطاق واسع بأن سهيل المزروعي رئيس مجلس إدارة آبار هو وراء هذا الأسلوب في إدارة أعمال الشركة، وقد عبر عن هذا النهج بصراحة وبدون مواربة بقوله »إننا نعتقد بأن تأسيس آبار جاء لخلق فرص استثمارية للأفراد والمؤسسات على حد سواء في دولة الإمارات«.

وأضاف مستدركا »بأن آبار ستركز عملياتها في قطاعي الاستكشاف والإنتاج، وأنها تنظر إلى أن فتح هذا الباب في الاستثمار أمام المستثمرين في الخليج يوفر فرصا متميزة لنمو الشركة التي سيتاح لها بالتالي أن تعمق من اتصالاتها في المنطقة وترفع من شأن صناعاتها إضافة إلى صقل خبراتها الميدانية والعملية«. وقال المزروعي أيضا »إن من أهم الأهداف التي تسعى آبار لتحقيقها في المستقبل هو العمل على ضم شركات أخرى قائمة وعاملة في مجالي النفط والغاز.

ويذكر أن لآبار مجلس إدارة على درجة عالية من الخبرة والكفاءة في قطاعي النفط والغاز، حيث يترأسها المزروعي الذي شغل عدة مناصب في قطاعي النفط والغاز بما في ذلك منصب مدير عام شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) والأمين العام للمجلس الأعلى للبترول.

أما الأعضاء الآخرون فهم أحمد علي الصايغ الرئيس التنفيذي لدولفين للطاقة وراشد السويدي المدير السابق لدائرة التنقيب والإنتاج في شركة أدنوك ورئيس مجلس الإدارة السابق لشركة الحفر الوطنية، وناصر السويدي رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للاستثمار وظافر الأحبابي الرئيس التنفيذي لمجموعة العين العالمية.

كما يذكر أن الشركة تقوم من مقرها في أبوظبي، بتملك شركات تباشر أعمالها في قطاع خدمات النفط والغاز والتي تمتلك أساطيلها الخاصة من المنصات البرية والبحرية للتنقيب عن البترول. ويتركز هدف الشركة في الاستثمار في المشروعات التجارية والصناعية في قطاعي النفط والغاز مع التركيز بشكل أساسي على خدمات حفر الآبار والخدمات ذات الصلة بحقول النفط داخل وخارج دولة الإمارات.

مشاهد الإقبال الكبير

وقد أصابت مشاهد الإقبال الكبير على الاكتتاب في أسهم شركة آبار للاستثمارات البترولية »آبار« أوساط المستثمرين في الإمارات المتحدة بالدهشة، عندما تطرق إلى مسامعهم أن إصدارات الشركات العاملة في مجال الطاقة، كالنفط والغاز صارت في متناول أيديهم، بعدما كان مجال الطاقة حتى وقت قريب أحد المجالات التي تدخل في دائرة الاهتمام الحكومي،

ولكن يبدو أن تسارع وتيرة قيام أكثر من شركة للطاقة في الإمارات باللجوء إلى سوق الأسهم لزيادة رأسمالها، فضلا عن انسحاب هذا التوجه إلى عدد من الدول الخليجية التي شهدت هي الأخرى قيام شركات تعمل في مجال الطاقة بطرح إصدارات واكتتابات على جمهرة المستثمرين قد كرس الانطباع لدى المستثمرين بأن أسهم شركات الطاقة قد صارت بالفعل مجالا استثماريا متاحا لمن يرغب في الاستثمار فيه.

وإثر إعلان شركة المستثمر الوطني طرح أسهم في شركة آبار للاستثمار البترولي »آبار« تصل قيمتها لـ 900 مليون درهم للاكتتاب العام، تقاطر المستثمرون على شرائها بشكل كبير، وذلك على الرغم من القواعد التنظيمية التي وضعتها الشركة التي أدارت الاكتتاب، من بينها أن يقتصر اكتتاب الأفراد على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة الذين لا تقل أعمارهم عن 21 عاماً وكذلك على الهيئات والمؤسسات والشركات المملوكة بالكامل من قبل مواطني الدولة والمتمتعة بجنسية الدولة والمؤسسات والهيئات العامة للحكومة الاتحادية وإمارات الدولة.

ويحظر الاكتتاب للأفراد الذين تقل أعمارهم عن 21 عاماً سواءً مباشرةً أو عن طريق وليهم أو وصيهم أو ممثلهم الشرعي. كما يحظر الاكتتاب للشركات أو المؤسسات أو الهيئات غير المملوكة بالكامل لمواطني الإمارات العربية المتحدة أو غير المتمتعين بجنسية الدولة.

وقد تم تحديد القيمة الاسمية للسهم بدرهم واحد بالإضافة إلى فلسين اثنين بمثابة مصاريف إصدار، والحد الأدنى للاكتتاب بالنسبة للأفراد هو خمسة وعشرون ألف سهم للفرد وأي مبلغ فوق ذلك يكون بمضاعفات خمسة آلاف سهم أما بالنسبة للشركات فهو مئتان وخمسون ألف سهم للطلب وأي مبلغ فوق ذلك يكون بمضاعفات خمسة وعشرين ألف سهم والحد الأقصى للاكتتاب هو أربعمئة وخمسة وتسعون مليون سهم.

كما جرى تقسيم الأسهم المطروحة وعددها 495,000,000 سهم إلى شريحتين، حيث تتكون الشريحة الأولى من 170,000,000 سهم يتم تخصيصها بين الأفراد فقط حيث سيتم توزيعها بالتساوي على جميع الأفراد وبحد أقصى 2,000 سهم لكل فرد.

وتتكون الشريحة الثانية من 325,000,000 سهم تخصص للمكتتبين من الأفراد والشركات، على أن توزع بطريقة النسبة والتناسب لكل طلب اكتتاب بالتناسب مع حجم الطلب بعد طرح عدد الأسهم التي تم تخصيصها لكل طلب من الشريحة الأولى بالنسبة لطلب الأفراد.

وأظهرت مشاهد الإقبال الكبير على أسهم شركة آبار مدى النجاح الذي حققته الشركة في إثارة اهتمام المستثمرين، حيث جمع الاكتتاب 349 مليار درهم بزيادة قدرها 800 مرة عن المتوقع.

قيد أسهم الشركة

وربما كان هذا الإقبال الضخم من الأسباب الرئيسية التي حدت بالشركة إلى قيد أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية والتي جرى التداول عليها في 17 / 11 / 2005. وعلق سهيل المزروعي على هذه الخطوة بقوله » ان الشركة تتطلع لتداول أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث عمل السوق منذ تأسيسه على الارتقاء بمستوى أدائه وتوفير المناخ المتميز لتسهيل عمليات بيع وشراء الأسهم«.

وبدأت الشركة بالفعل في تذوق حلاوة مكاسب التعامل مع الأسواق المالية المحلية، وهو ما أتضح جليا في النتائج المالية التي حققتها الشركة في عام 2005، حيث أعلنت الشركة في فبراير 2006 أنها حققت أرباحا صافية مقدارها 608 ملايين درهم خلال العام الماضي، وبلغت حصة السهم من الأرباح 0.68 درهم.

وطبقا للبيانات المالية للشركة فقد بلغ إجمالي موجودات الشركة خلال العام الماضي 1.8 مليار درهم فيما بلغت قيمة حقوق المساهمين 1.5 مليار درهم وبرر المزروعي استبقاء جميع الأرباح وعدم توزيع أنصبة أرباح عن العام الماضي لوجود استثمارات مقبلة للشركة في مجال التنقيب والإنتاج،

موضحاً أن العائد على السهم بلغ 68 فلساً، وقال المزروعي في تقريره أمام الجمعية العمومية إن الشركة حققت إيرادات بقيمة 93 مليون درهم من خلال عمليات دلما اينرجي الوطنية لستة أشهر من تاريخ شرائها في يوليو الماضي فيما بلغ إجمالي إيرادات هذه الشركة في كامل العام الماضي 171 مليون درهم مشيراً إلى أن الشركة حققت أيضاً إيرادات غير عادية ناتجة عن فوائد متعلقة بمتحصلات الاكتتاب العام بنحو 603 ملايين درهم.

الانتقال إلى العالمية

ورغم مضي أشهر قليلة على تداول أسهم الشركة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إلا أنها اتخذت خطوة أخرى على طريق التحول إلى كيان عالمي، وتتمثل في قرار الشركة بالسماح لغير المواطنين بتملك حصة من أسهمها، وجاء القرار في إبريل من العام الجاري، بإعلانها السماح الفوري لغير المواطنين بتملك حصة من أسهم الشركة تصل إلى 40% من مجموع الأسهم.

ولم تفصح الشركة عن الأسباب الحقيقية التي دعتها إلى اتخاذ مثل هذا القرار، مكتفية بالإشارة إلى أن هذا القرار قد جاء بعد دراسة المناخ الاقتصادي الحالي وعلاقته بمستقبل نمو الشركة في مختلف المناطق، ولكن المراقبين قدروا آنذاك بأن الشركة تتطلع توسيع قاعدة المساهمين بما يؤهلها لأن تكون كيانا دوليا يسهم في تعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية.

واستندت هذه التوقعات إلى سابقة استحواذ شركة »آبار« على شركة »دلما« للطاقة في يوليو 2005 بكلفة قدرها 367 مليون درهم، وهي شركة تمتلك وتدير11 حفارة نفط في السعودية وعمان وقطر والهند زادت عليها آبار 7 حفارات أخرى ليصبح عدد الحفارات العاملة حتى هذا التاريخ 18 حفارا.

الاستحواذ على بيريل السنغافورية

وبالفعل، بدأت التوقعات في التحقق الواحدة تلو الأخرى، إذ أنه في يناير من العام الجاري، أعلنت شركة آبار الإماراتية، ومجموعة أوستندو الإندونيسية أنهما وقعتا اتفاقية خيارات بشأن حصة مجموعة أوستندو البالغة نحو 214 مليون سهم في شركة بيريل للطاقة السنغافورية، والتي تمثل 48.29% من أسهم الشركة.

وحسب بنود الاتفاقية منحت مجموعة أوستندو لشركة »آبار« حق شراء 48.29% من أسهم شركة »بيريل« بسعر 1.95 دولار سنغافوري للسهم الواحد بما يعادل 4.4 دراهم (الدولار السنغافوري يعادل 2.25 درهم)، ومنحت بالمقابل آبار حقاً مماثلاً للبيع لمجموعة أوستندو وبالسعر نفسه.

ويمثل سعر 1.95 دولار سنغافوري لسهم »بيريل« قيمة إجمالية تبلغ 418 مليون دولار سنغافوري، أي (940.8 مليون درهم) بزيادة »آبار« تشتري قدرها 13% عن سعر الإغلاق الأخير لسهم »بيريل« البالغ 83. 1 دولار سنغافوري، ونحو 30% عن معدل سعر سهم »بيريل« في الأشهر الثلاثة الأخيرة البالغ 1.50 دولار سنغافوري (3.4 دراهم)، ويسمح الاتفاق لكل من مجموعة أوستندو وشركة آبار بممارسة خيار البيع والشراء في الفترة ما بين 2 مارس 2006 ولغاية 28 ابريل 2006، وعند ممارسة هذا الخيار ستطلق آبار عرضاً عاماً لكل مساهمي »بيريل« للطاقة.

ومثلت هذه الاتفاقية إضافة نوعية لأنشطة وعمليات الشركة، فكما كان امتلاك شركة »دلما إنجري« في يوليو 2005 بداية عمل شركة »آبار« في قطاع الحفر، شكلت اتفاقية الخيارات مع مجموعة »أوستندو« بداية العمل بالنسبة لها في مجال الاستكشاف والإنتاج للنفط والغاز الذي حدده مجلس إدارة الشركة لكي يكون في صلب استراتيجياتها.

وفي أواخر مارس من العام الجاري تقدمت شركة »آبار« للاستثمارات البترولية بعرض شراء جميع الأسهم العادية لشركة »بيرل إنيرجي« السنغافورية المتخصصة بقطاعي استكشاف وإنتاج النفط والغاز بسعر 1.95 دولار سنغافوري (4.42 دراهم تقريباً) للسهم الواحد، حيث تبلغ قيمة العرض لجميع أسهم شركة »بيرل إنيرجي« 865 مليون دولار سنغافوري تقريباً »ما يعادل نحو 1.96 مليار درهم«.

وأوضحت شركة »آبار« أن العرض يشكل زيادة قدرها 12.7% عن سعر الإغلاق الأخير للسهم في السابع والعشرين من شهر يناير الماضي، ونحو 18.8% عن معدل سعر سهم الشركة خلال آخر شهر تداول في سوق سنغافورة للأوراق المالية لغاية السابع والعشرين من شهر يناير 2006.

ووفقا للإعلان الذي تم نشره على موقع سوق سنغافورة للأوراق المالية، أعلنت الشركة أنها ستقوم بإرسال عرض الشراء الرسمي المقدم إلى جميع مساهمي شركة بيرل انيرجي السنغافورية خلال ثلاثة أسابيع من إعلان هذا العرض، وأوضحت الشركة أنها تنوي جعل شركة »بيرل إنيرجي« إحدى شركاتها المملوكة لها بالكامل

وفي حال حصول الشركة على نسبة 90% أو أكثر من الأسهم فإنها ستمارس حقها القانوني بالشراء الإجباري لكامل أسهم شركة بيرل انيرجي وفق قانون شراء الشركات واندماجها المعمول به في سنغافورة وستعمل على إخراجها من سوق الأوراق المالية في سنغافورة، وذكرت »آبار« أنها ترغب في أن تواصل شركة »بيرل إنيرجي« برامجها وأنشطتها القائمة حاليا،

مشيرة إلى عدم وجود أي نية لتغيير سعر السهم المعروض والذي يبلغ 1.95 دولار سنغافوري ولكنها ستحتفظ حسب القانون بحق تغيير شروط العرض الحالي في حال وجود عرض آخر منافس، وأكد »دويتشه بنك إيه جي فرع سنغافورة« المستشار المالي لشركة »آبار« ، الذي قام بالإعلان عن العرض لمساهمي شركة »بيرل انيرجي« توفر جميع الموارد المالية الملائمة لتلبية متطلبات العرض بشكل كامل.

وتحقق بالفعل لشركة آبار للاستثمار البترولي ما هدفت إليه، إذ أعلنت نجاحها في الاستحواذ على 97.4 % من الأسهم المتداولة لشركة بيرل إنيرجي، المحدودة التي تعد من أبرز الشركات في قطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز وتمثل هذه الحصة قرابة 430 مليونا و468 الفا و749 سهما بسعر 95ر1 دولار سنغافوري ما يعادل 42ر4 دراهم. وجاء هذا الإعلان إثر قيام شركة بإغلاق عرض شرائها للأسهم عقب موافقة ملاكها على عملية الشراء.

وقد عبرت آبار في وثيقة العرض التي تقدمت بها إلى المساهمين في شركة بيرل انيرجي عن رغبتها في أن تواصل شركة »بيرل إنيرجي« أنشطتها الاقتصادية القائمة حالياً في قطاعي النفط والغاز وأبدت نيتها لدعم الشركة في جهودها المستمرة في مجال تطوير إنتاج النفط والغاز في منطقة جنوب شرق آسيا. كما عبرت عن تطلعها إلى مواصلة الموظفين في شركة بيرل انيرجي جهودهم لتطوير أعمال الشركة واستكشاف الفرص المتاحة في منطقة جنوب شرق آسيا وغيرها من العالم.

وقالت »آبار« إن إغلاق العرض يمهد الطريق أمامها للقيام بعملية التملك الكامل لباقي أسهم شركة بيرل انيرجي، حيث ستقوم بممارسة حقها في ظل القانون السنغافوري بالشراء الإجباري لباقي أسهمهما. وأضافت أنها ستعمل على إخراج شركة »بيرل انيرجي« من سوق الأوراق المالية في سنغافورة لتصبح احدى الشركات التابعة والمملوكة من قبل شركة آبار للاستثمار البترولي.

وهكذا انتقلت الشركة من المحلية إلى العالمية بفضل تعاملها الحذق مع أسواق المال، وهو ما ينبئ باستمرار انتهاجها هذا الأسلوب في المستقبل، سواء في توسعها من خلال الاستحواذ على المزيد من الشركات، أو في زيادة رأسمالها. وفي كلا المجالين، سيكون التعامل مع أسواق هو مفتاحها الرئيسي في تحقيق أهدافها الإستراتيجية.