تتحرك وزارة الطاقة بدأب ونشاط لتعبيد طريق الاستثمارات الإماراتية نحو الأسواق الآسيوية، ففي غضون أشهر قليلة، ترأس معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة العديد من الاجتماعات مع المسؤولين عن الطاقة في الدول الآسيوية،
وتجلى ذلك في ترؤس معاليه جلسة المباحثات الرسمية بين وفد دولة الإمارات المتحدة ووفد جمهورية باكستان الإسلامية في فبراير من العام الجاري،كما أجرى مباحثات مع رئيس كوريا الجنوبية خلال زيارته للدولة في منتصف شهر مايو الماضي، تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك في العديد من المجالات المرتبطة بالطاقة، كما التقى الهاملي مع ساي كونج شونج وزير الطاقة والتجارة والصناعة الكوري الجنوبي،
وجرى خلال اللقاء ومراجعة ودراسة فرص وإمكانيات الاستثمار المشترك في مجال الطاقة وتوفير التكنولوجيا المتقدمة لتحديث صناعات النفط والغاز، وأخيرا وليس آخرا، حرصت الدولة على الحضور المميز والرفيع المستوى في فعاليات منتدى التعاون الصيني العربي الذي اختتم أعماله في نهاية الأسبوع الماضي.
ويرى المراقبون أن هذا التحرك المكثف من جانب وزارة الطاقة الإماراتية باتجاه الأسواق الآسيوية يهدف إلى اللحاق بركب المتنافسين على أسواق الطاقة الآسيوية الزاخرة بالفرص الاستثمارية السخية سواء في مجال أنشطة الاستخراج والاستكشاف أو في مجال التكرير والتوزيع، ويحلو للمراقبين توصيف هذه الأسواق بأنها الأكثر تعطشا لموارد الطاقة بحكم عدم قدرة إنتاجها المحلي على مجاراة النمو المحموم لاقتصاداتها.
ويبدو أن الوزارة تنطلق في رهانها على إحراز السبق وتقدم الصفوف مما تمتلكه في جعبتها من أوراق تعزز من مواقفها وقدرتها على الوصول إلى صيغ للتعاون تحقق النفع والفائدة للأطراف المعنية، وتتعلق تلك الأوراق أساسا بشبكة العلاقات التجارية المتميزة التي أرستها الدولة مع الدول الآسيوية الرئيسية المستهلكة لموارد الطاقة، وهو ما يوفر لها قاعدة صلدة في الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى بناء علاقات وتحالفات أعمال في هذا المجال الحيوي والحساس للجانبين.
وينبئ هذا النمط الجديد من التفاعلات بتجاوز التعاون بين الامارات والدول الآسيوية دائرة »إمداد النفط« بالمعنى الحرفي للكلمة إلى دائرة أخرى أكثر اتساعا وتعقيدا وهي »الاستثمار في الطاقة« أي الدخول في صناعات الطاقة الآسيوية بأبعادها ومجالاتها المتنوعة، بحيث تصبح هذه المشروعات جزءا من المحفظة الاستثمارية للدولة فيما وراء البحار، وبحيث تصبح علاقات المشاركة بين الإمارات والدول الآسيوية قائمة على معادلة أخرى مختلفة ترتكز أولا وأخيرا على » لغة البز نيس « بحساباته ومفرداته الخاصة.
ويبشر هذا النمط من التعاون بتوسع دائرة المشاركين بإتاحته الفرصة لمشاركة لاعبين من القطاع الخاص، بحيث لا تكون شركات الطاقة المملوكة للدولة هي اللاعب الوحيد في تسيير علاقات التعاون النفطي مع الدول الآسيوية.
فعلى أرضية تعطش الدول الآسيوية لموارد الطاقة، ورصدها مليارات الدولارات للاستثمار في صناعات الطاقة بمختلف مجالاتها، تنشط وزارة الطاقة الإماراتية في مجال تجهيز بنية من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لكي ينطلق منها اللاعبون من الشركات الإماراتية العامة والخاصة في ضخها للاستثمارات إلى أسواق الطاقة الآسيوية.
مذكرة تفاهم مع الصين
ففي أكتوبر من العام الماضي، وقعت شركة الاستثمارات البترولية الدولية »آيبيك« التي تمتلكها حكومة أبوظبي مذكرة تفاهم مع مؤسسة النفط الصينية تنص على قيام الشركة بشراء حصة 20 بالمئة في مؤسسة النفط الصينية بمبلغ يصل إلى خمسة مليارات دولار، وقالت الشركة في بيان لها عقب اجتماع مجلس إدارتها في مقر الشركة في أبوظبي برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس الإدارة إن حكومة تايوان ترغب بتخصيص جزء من أسهم مؤسسة النفط الصينية
وهذا المشروع معروض حاليا على البرلمان بانتظار الموافقة عليه، وتعتبر مؤسسة النفط الصينية من أكبر الشركات العاملة في قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا وهي مملوكة بالكامل لحكومة تايوان وتفوق أصولها 15 مليار دولار، وقد ناقش المجلس في اجتماعه أداء شركة الاستثمارات البترولية الدولية في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2005 والمشاريع المستقبلية للشركة وتوقع أن تبلغ أرباح الشركة بنهاية العام الحالي 300 مليون دولار، أي ما يعادل 1.1 مليار درهم بزيادة وقدرها 122% مقارنة بعام 2004.
ويذكر أن شركة الاستثمارات البترولية الدولية تأسست في عام 1984 وهي مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي وتقوم بالاستثمار في مجال الطاقة خارج إمارة أبوظبي وتمتلك نسباً تتراوح بين 10 - 50 بالمئة من أسهم بعض الشركات العالمية مثل شركة سبسا الاسبانية وشركة النفط النمساوية »أو أم في« وشركة هايونداي أويل الكورية
وشركة بورياليس لإنتاج اللدائن البلاستيكية وقامت الشركة بشراء حصة إضافية نسبتها 40% في شركة بورياليس من شركة ستات أويل النرويجية باستثمار وقدره 800 مليون يورو أي ما يعادل 5.2 مليارات درهم ورفعت حصتها في الشركة من 25 بالمئة إلى 65 بالمئة وهو يشكل إضافة متميزة إلى المحفظة الاستثمارية الحالية للشركة والتي تبلغ ما يزيد على 7 مليارات دولار.
وخلال عقد جلسات منتدى التعاون الصيني العربي في نهاية الأسبوع الماضي. اتفق الجانبان العربي والصيني على استهداف مجال الطاقة لمضاعفة حجم التبادل التجاري الصيني العربي خلال السنوات الخمس المقبلة، ويزيد حجم هذا التبادل في الوقت الراهن على 50 مليار دولار، وأعرب الجانبان عن أملهما لمضاعفة التبادل التجاري بحلول عام 2010، ووفقا لوكالة أنباء شينخوا الصينية، اتفق الجانبان على عقد مؤتمرات خاصة بالنفط في غضون العامين المقبلين.
استكشاف فرص التعاون مع باكستان وفي فبراير من العام الحالي، رأس معالي محمد بن ظاعن الهاملي جلسة المباحثات الرسمية بين وفد دولة الإمارات المتحدة ووفد جمهورية باكستان الإسلامية برئاسة لياقت على جاتوي وزير المياه والطاقة وحضر الجلسة من جانب الإمارات علي العويس وكيل وزارة الطاقة لشؤون قطاع الكهرباء والماء وعلي الشامسى سفير دولة الإمارات في باكستان وأعضاء الوفد المرافق ومن الجانب الباكستاني مديرو شركات الطاقة والنفط وعدد من المسؤولين الباكستانيين.
وأكد وزير الطاقة اهتمام دولة الإمارات باستكشاف الفرص الاستثمارية في جمهورية باكستان الإسلامية وخصوصا في مجال الطاقة، وقال انه ستكون لديه والوفد المرافق خلال هذه الزيارة فرصة التعرف عن قرب إلى خطط ومشاريع التنمية الباكستانية في مجالات الطاقة وبرامج الخصخصة في هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن توجه الإمارات نحو باكستان في هذه الفترة ينطلق من العلاقات المتميزة بين القيادتين والشعبين الصديقين في دولة الإمارات وباكستان والتجارب الناجحة في التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمشاريع والشركات الباكستانية وخصوصا في قطاع الطاقة،
ومن جانبه، قال وزير المياه والطاقة الباكستاني إن لدى باكستان خطة للانطلاق في توليد الكهرباء في مختلف الطرق المائية والحرارية وتتوقع توليد أربعة آلاف ميجاوات وهذه الفرص معروضة على القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات للاستثمار فيها مع توفير المزايا والتسهيلات في إطار من القوانين والتشريعات التي توفر الحماية والضمانات اللازمة للاستثمار.
مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية
وفي السياق ذاته، وخلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية للدولة في منتصف شهر مايو الماضي، تم عقد جلسة مباحثات بينه وبين معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك في العديد من المجالات المرتبطة بالطاقة، كما التقى الهاملي مع ساي كونج شونج وزير الطاقة والتجارة والصناعة الكوري الجنوبي، وجرى خلال اللقاء مراجعة ودراسة الاستثمار المشترك في مجال الطاقة وتوفير التكنولوجيا المتقدمة لتحديث صناعات النفط والغاز.
ورحب الهاملي باقتراح كوريا الجنوبية الخاص بتخزين النفط الإماراتي في مستودعات إستراتيجية لأجل أن يكون قريبا من المستهلكين الرئيسيين في آسيا. واتفق الجانبان على أن تقوم وزارة الطاقة الإماراتية بدراسة الاقتراح واتخاذ الفعل الملائم بالتعاون مع الجهات المعنية في كوريا الجنوبية،
وفي التوقيت ذاته،وقع الوزيران على مذكرة تفاهم لمدة خمس سنوات للتعاون في مجال الطاقة، فضلا عن تعزيز الاستثمار المشترك في مختلف القطاعات الصناعية المرتبطة بالطاقة. بما في ذلك إمداد النفط الخام والمنتجات البترولية الأخرى، ووافق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة وتضم ممثلين عن صناعات الطاقة في البلدين،
وتشجع هذه اللجنة الحوار المشترك بين البلدين فيما يتعلق بالاستثمارات، وتجتمع اللجنة مرة كل عام، وتعقد اجتماعات بالتناوب بين سول وأبو ظبي،علي أن تعقد اجتماعها الأول في سول، ويتم تشكيل اللجنة في غضون ستة أشهر من التوقيع على مذكرة التفاهم.
ازدهار العلاقات التجارية
ويرتكز توجه الدولة نحو الاستثمار في صناعات الطاقة الآسيوية على أرضية قوية، تتمثل في ازدهار علاقات الإمارات التجارية مع الدول الرئيسية المستهلكة للطاقة في آسيا، بحيث يصبح الولوج إلى مجال الاستثمار في صناعات الطاقة أمرا طبيعيا ومنطقيا، ومجالا مكملا لمجالات التعاون الأخرى.
ويتجلي ازدهار العلاقات التجارية في واقع شغل الدولة مكانة متقدمة بين الشركاء التجاريين للدول الآسيوية، وتنطق أرقام التبادل التجاري بهذه الحقيقة، وهو ما يمكن استقراؤه من مجرد سرد بيانات التبادل التجاري.
ويبرز في هذا المجال الوضع المتميز الذي تشغله الإمارات بين الشركاء التجاريين لكوريا الجنوبية، حيث تعتبر ثاني أكبر مورد للنفط وتسهم بحوالي 18% من إجمالي واردات كوريا الجنوبية النفطية.
وقد نما التبادل التجاري بين البلدين بشكل ملحوظ، وتشغل الإمارات الآن المكانة الرابعة عشرة بين الشركاء التجاريين لكوريا الجنوبية بحجم تبادل تجاري يبلغ 7 مليارات دولار، كما تعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري آسيوي لكوريا الجنوبية بعد اليابان، ووصل عدد الشركات الكورية الجنوبية التي تعمل في الإمارات إلى حوالي 44 شركة.
وتعد أيضا الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الخليج بعد المملكة السعودية وتعمل نحو 500 شركة صينية في الإمارات في الوقت الحالي. وتصل قيمة المبادلات التجارية بين البلدين إلى ما يزيد على 8 مليارات دولار، وتشير التوقعات إلى أنه من المحتمل أن يرتفع هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار بحلول نهاية العام الحالي 2006.
وتبرز كذالك الهند بوصفها شريكا تجاريا رئيسيا، وتفيد هنا أرقام المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي بأن حجم التبادل التجاري »غير النفطي« بين البلدين قد تجاوز 11 مليار درهم في عام 2005، وارتفعت بذلك نسبة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 62% مقارنة بحجم التبادل التجاري بين البلدين في العام السابق عليه والذي كان قد بلغ 7 مليارات درهم.
كما بلغ حجم الصادرات الإماراتية للهند 5.4 مليارات درهم بزيادة 115% مقارنة بحجم التصدير في العام السابق، والذي كان قد بلغ ملياري درهم، أما حجم الصادرات الهندية «غير النفطية» للإمارات فقد بلغت 7 مليارات درهم في عام 2005 بزيادة نسبتها 4,38% مقارنة بحجمها في العام السابق عليه،والبالغ 4,5 مليارات درهم،
وتعمل نحو 6000 شركة هندية في إمارة دبي مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة دبي في مختلف القطاعات التجارية والاستثمارية بالدولة سواء قطاع نظم تكنولوجيا المعلومات، التكنولوجية الحيوية، بالإضافة إلى مختلف القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى وجود 1800 شركة هندية عاملة في مختلف القطاعات التجارية في إمارة الشارقة، و600 شركة هندية عاملة في إمارة أبو ظبي والعين، و500 شركة هندية عاملة في المنطقة الحرة في جبل علي.
وبالنسبة لليابان، تعتبر الإمارات أكبر مورد للنفط لليابان نتيجة لزيادة الطلب على النفط والمنتجات البترولية والتي تمثل 90% من إجمالي الواردات اليابانية من الإمارات. وفي عام 2005، قفز التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 15% ليبلغ قيمته 63 مليار درهم كما نمت الواردات بنسبة 18% ليبلغ قيمتها 51 مليار درهم.
وتنظر ماليزيا إلى الإمارات كمركز رئيسي لتجارة إعادة التصدير، علاوة على اهتمامها بالاستفادة من الدور التجاري الهام لدبي، ووفقا للقنصلية العامة الماليزية فان الإمارات تعتبر أكبر شريك تجاري لماليزيا في الشرق الأوسط وزادت التجارة الثنائية بينهما بشكل ملموس خلال السنوات القليلة الماضية، وقد نما التبادل على مدار العشر سنوات الماضية من 552 مليون دولار في عام 1994 إلى حوالي 2 مليار دولار في عام 2004.
تعطش الدول الآسيوية للطاقة
وما يعزز توجه الإمارات نحو ضخ استثمارات في صناعات الطاقة الآسيوية واقع وجود فرص ضخمة تحفل بها هذه الصناعات، وتأتي هذه الفرص من حقيقة أن الدول الآسيوية تعتبر الأكثر تعطشا لموارد الطاقة نتيجة لعدم قدرة إنتاجها المحلي على مجاراة نموها الاقتصادي الصاروخي، فعلى سبيل المثال، أدى النمو الاقتصادي المتواصل خلال العقد الماضي إلى صعود حاد في احتياجات الهند من الطاقة، وصارت بالفعل الآن سادس أكبر مستورد للنفط،بالنظر إلى أنها تستورد 70% من احتياجاتها النفطية،
ومن المقدر وبحلول عام 2010 أن تحل الهند محل كوريا الجنوبية كرابع أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة واليابان والصين، وتشير التقديرات الرسمية الهندية إلى أن متوسط الطلب الهندي على النفط سينمو بنسبة تتراوح بين 4 و4.5% سنويا خلال الفترة بين عامي 2002 و 2007، وتزيد هذه النسبة عن التقديرات الأولية التي كانت تتوقع بأن يبلغ متوسط نمو الطلب خلال الفترة المذكورة 3.7%.
في الإطار ذاته، قدرت وزارة الطاقة الهندية أنه خلال الأشهر التسعة الأولي من عام 2005، ارتفعت واردات النفط الخام بنسبة بلغت 7,3% لتصل إلى 71.818 مليون طن مقابل كمية مقدارها 66.941 مليون طن عن نفس الفترة من العام السابق عليه،
وبالتالي تسعى استراتيجية الطاقة الهندية إلى تحقيق ثلاثة أهداف تتمثل في ضمان الاستقرار في مواصلة إمداد الهند بالطاقة، نظرا لتزايد اعتمادها على النفط المستورد من المستوى الحالي البالغ نسبته 70% إلى ما يزيد على 85% بحلول عام 2020، وأقامه شبكة إقليمية للطاقة تضم كل من الهند وماينمار وبنجلاديش وباكستان ونيبال وسريلانكا لضمان تدفق الطاقة الكهربائية والنفط والغاز الطبيعي و تشجيع شركات النفط العامة على امتلاك حصص فى حقول النفط بالخارج،
وكنتيجة لذلك تستثمر الحكومة الهندية بكثافة لتأمين إمدادات النفط من الخارج، وتتراوح قيمة استثماراتها بين 5 و 10مليارات دولار سنويا، حيث لم تعد تلك الاستثمارات قاصرة على روسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، بل صارت الشركات الهندية تتطلع إلى الدول الإفريقية كتشاد وغانا والكونغو بهدف الاستثمار في النفط والغاز.
وواكب ازدياد طلب الهند على موارد الطاقة كالغاز والنفط خلال السنوات الأخيرة، تزايد اهتمامها بالاستثمار في مشاريع لإنتاج الطاقة، كالنفط والغاز، فهناك مفاوضات جارية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في مشاريع مصافي لتكرير النفط، كما أن الهند تتطلع كالصين للاستثمار في مشاريع الغاز والنفط،
حيث تتطلع الهند لاستثمار3.5 مليارات دولار في تلك المشاريع، أيضا هناك مشاريع استثمارية هندية في هذا القطاع في السودان، كما تتفاوض الهند في الوقت الحالي مع كل من إيران وتركمانستان على نقل الغاز عن طريق خطي أنابيب احداهما يمتد من إيران للهند مرورا بباكستان، والآخر يمتد من تركمانستان للهند عن طريق أفغانستان وباكستان،
وستكون تكلفة هذا المشروع الضخم مليارات الدولارات، كما يوجد في الهند مصاف لتكرير النفط تتطلع بعض دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار فيها، فهناك على سبيل المثال شركة إماراتية ـ ترانزآسيا ـ أبدت رغبة كبيرة في بناء مشروع أنبوب الغاز في باكستان.
وقد أشار تقرير لبنك »اتش اس بي سي« إلى أن علاقة الهند الاقتصادية مع الشرق الأوسط تشهد تغييرات جديدة وعميقة، وتفتح دول الخليج العربية حالياً أبوابها على نحو غير مسبوق أمام الاستثمارات الأجنبية والهجرة والسياحة الدولية،
وتعتبر الهند الشريك الطبيعي لهذه الدول في هذا الصدد. وفي الوقت ذاته يتحول اقتصاد الهند إلى واحد من أسرع الاقتصاد نمواً في العالم، ويتوقع صندوق النقد الدولي حالياً أن يزيد إجمالي الناتج المحلي الهندي بنسبة 7.1 بالمائة خلال عام 2005، وبنسبة 6.3 بالمائة خلال عام 2006.
وتعتبر الهند مجرد مثالا على تعطش منطقة جنوب آسيا لموارد الطاقة، حيث تمتلك هذه المنطقة احتياطات نفطية يبلغ حجمها 5.7 مليارات برميل من النفط أي ما يمثل 0.5% من الاحتياطيات العالمية، وفي عام 2002 استهلكت منطقة جنوب آسيا حوالي 2.72 مليون برميل يوميا وأنتجت حوالي 0.70 مليون برميل يوميا وبالتالي بلغ صافي الواردات حوالي 2مليون برميل يوميا. ومن المتوقع أن تتضاعف واردات دول جنوب آسيا من النفط بحلول عام 2020.
ومن المتوقع أن يظل الشرق الأوسط المصدر الرئيسي لإمدادات النفط للدول في جنوب آسيا، وفي يناير 2004 قدرت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكد في جنوب آسيا بحوالي 67.5 تريليون قدم مكعب أي ما يمثل 1% من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى العالم.
كذالك أصبحت الصين مستوردا صافيا للنفط منذ عام 2003، وهي تعتبر ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، كما أنها مسئولة عن المساهمة بنسبة 40% من الزيادة في الطلب العالمي على النفط منذ عام 2000، وتقف الاحتياطيات المؤكدة الصينية عند مستوي 18 تريليون برميل وتغطي الواردات النفطية حوالي ثلث استهلاكها من النفط الخام.،
ولهذا، يمثل النفط عنصرا حيويا في معادلة النمو الاقتصادي الصيني فهو حيوي لدعم النشاط الصناعي وتوليد الطاقة وتشييد مشروعات البنية التحتية وتوفير الوقود للسيارات التي تتزايد أعدادها، وتقدر بعض التقديرات أن اعتماد الصين على واردات الطاقة سوف يتزايد إلى معدل 70% بحلول عام 2020.
وهكذا، تقوم معادلة التعاون الجديدة في مجال الطاقة بين الإمارات والدول الآسيوية على الجمع بين حاجتين متقابلتين، فهناك حاجة ضرورية وماسة لدي الآسيوية لتعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة لكي تؤمن حصولها على هذه الموارد بما يجنبها التعرض لأزمات نقص المعروض في حالات الطوارئ، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسود أسواق النفط العالمية،
كما أن هناك حاجة لدى الدولة لأن تحافظ على وجودها المتميز في الأسواق الأكثر حاجة لموارد الطاقة، وتبرز هنا الأسواق الأسيوية التي تتجه إليها بورصة المستثمرين من مختلف دول العالم، وبالتالي تصبح معادلة »المشاركة في تأمين موارد الطاقة« العنوان الرئيسي للتعاون بين الدول المستهلكة والمنتجة للطاقة، وهو ما ينسحب أيضا على علاقات التعاون بين الإمارات والدول الآسيوية التي ارتقت من مجرد توفير الإمدادات النفطية إلى الاستثمار المشترك في مشروعات الطاقة الآسيوية.
دبي ـــ مجدي عبيد