في غضون سنوات قلائل كرست مدينة دبي للإعلام نفسها، كمقر اختياري لشركات الإعلام الإقليمية والعالمية التي تبحث عن قاعدة لخدمة سوق الخليج المزدهرة.

وأشارت مجلة »ميد« الاقتصادية إلى وجود صفوف طويلة من المساحات المكتبية، وخطط التوسع الجديدة الكبيرة، في طور التنفيذ.

وتعتبر مدينة دبي للإعلام، التي أنشئت في عام 2001، منطقة حرة توفر الحوافز ذاتها، التي توفرها المناطق الحرة الأخرى في دبي، إلى المستثمرين والمستأجرين على حد سواء ولقد حظيت المدينة، بمكانة خاصة، عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أن المستأجرين سيكونون معفيين من إجراءات الترخيص البطيئة، وقيود التعبير الموجودة في أماكن أخرى من المنطقة.

وقد برهنت الصيغة تلك على نجاحها، بحيث راحت دول أخرى في منطقة الخليج تقلدها. فقد أعلنت الفجيرة عن خططها لإنشاء مدينة للإعلام، كما قامت الكويت بإجراء دراسات على تجارب الآخرين استباقاً للإعلان عن مشروع مماثل. غير أن الواقع ينبئ عن وجود صعوبة تحدي دبي،

وقد تمثل ذلك في العشرين من مارس، عندما عقد الاتحاد الدولي للإعلان مؤتمره السنوي في مركز دبي للمؤتمرات، حيث ضمت قائمة المتحدثين الرئيس التنفيذي لمجموعة دبليو بي بي الإعلامية مارتن سوريل، أحد أكبر المتحدثين تأثيراً في الحقل الإعلاني العالمي، والوزير السابق في الحكومة البريطانية مايكل هيلستين، رئيس دار هايماركت للنشر.

وحضر ذلك الحدث أكثر من ألفي مندوب وفي المقابل، فلا ينبغي أن ننسى الدور القيادي والريادي، الذي تلعبه أمينة الرستماني مديرة مدينة دبي للإعلام، التي تعتبر واحدة من شريحة متنامية من النساء اللاتي يشكلن علامة بارزة في جيل المعلومات الجديد ففي شهر فبراير أصبحت مريم الرومي، ثاني سيدة في مجلس الوزراء حيث انضمت إلى معالي الشيخة لبنى القاسمي، التي صنعت اسمها في تجاري دوت كوم.

وتعتبر الرستماني، التي تسلمت زمام القيادة في مدينة دبي للإعلام في يوليو 2005، رافداً آخر في سلم القيادة، ويكمن تحديها الرئيسي في الحفاظ على زخم مدينة دبي للإعلام التي تمكنت منذ انطلاقتها الأولى عام 2001، كأول مدينة حرة للإعلام في الشرق الأوسط، من تحدي المشككين فهناك الآن أكثر من مئة شركة تمتلك تراخيص في المدينة، التي أجرت جميع مكاتبها الموجودة،

بالرغم من وجود مساحات إضافية، ستكون متاحة في الربيع، مع إنجاز المباني الجديدة، وتضم قائمة المستأجرين، رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية، وداو جونز، وسي ان ان، وبي بي سي العالمية، وبيرسون وCNBC العربية، ومركز إرسال الشرق الأوسط MBC، وهناك أكثر من 120 دار نشر تصدر أكثر من 400 مجلة وصحيفة.

وكانت الرستماني التحقت بالمنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام في أبريل 2001، بعد حصولها على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة جورج واشنطن الأميركية وعملت في سما كوم، شركة الاتصالات الفضائية المستقلة، وبعد ثلاث سنوات التحقت بوحدة جديدة في مدينة دبي للإعلام هدفها استقطاب شركات البث. وقد توجهت الأنظار الآن إلى مدينة دبي للاستوديوهات الواقعة في دبي لاند، التي أطلقت في فبراير 2005.

وإلى ذلك قالت الرستماني إننا نقدم مقترحات تتعلق بالتلفزيون والإنتاج السينمائي والبث. وأضافت ان العمل يجري لجذب الاهتمام من قبل المنتجين في المنطقة وهوليوود، وقالت إن فيلم سيريانا، بطولة جورج كلوني، صورت بعض أجزائه في دبي عام 2004، كما جرى تصوير فيلمين عربيين في دبي عام 2005 وتعتبر الرستماني مسؤولة مشتركة عن مهرجان دبي السينمائي العالمي، والذي أقيم للمرة الثانية في شهر ديسمبر،

وكانت صدرت انتقادات من كثرة أعداد تراخيص النشر التي أصدرتها مدينة دبي للإعلام، والتي قادت إلى تدفق سيل من المجلات ذات المستوى المتدني. وتعقيباً على ذلك، قالت الرستماني لست هنا في صدد الحكم على جودتها، مضيفة بأن الأمر يعود إلى قرائها، وإذا ما استمرت في عملها، فهذا معناه وجود طلب على خدماتها.

ترجمة ـــ وائل الخطيب