إنّ التكييف المعقّد والمحدّد السياق، ذلك الذي يجعل لكلّ تفصيل شكلاً مختلفاً، هو مقوّم هيكليّ مهمّ لكلّ حياة. فبدونه، لا يمكننا الحصول على كائن بسيط أو غابة. بدونه، لا يمكننا الحصول على بناء حيّ.
ولكن، كيف عسانا نحقّق ونبلغ هذا الهدف بكلفة معقولة وسرعة معقولة وبكميّات معقولة؟ وهل يسعنا القيام بذلك اليوم؟ وكيف لنا أن نحصل على هذه النوعيّة في العالم الصناعيّ الحديث؟ففي العالم التقليديّ، كان العمل رخيصاً، والوقت مرناً. فكان الحرفيّون يقضون أسابيع، أشهراً، بل سنواتٍ بصبر لصياغة كلّ حجر أو قرميدة لتلائم جداراً، وأمكنهم صياغة كلّ جزء باهتمام وعناية ليدخل بشكل كامل في تناسق مع الكلّ.
أمّا في العالم العصريّ، فقد أصبح العمل مكلفاً، والمال مهمّا والوقت يمرّ بسرعة؛ فالسرعة هي العنصر الأهمّ. ويتمحور معظم الإنتاج المعماري حول الإنتاج على نطاق واسع وجمع ملايين المكوّنات المتطابقة. فكيف عسانا إذاً، في العالم العصريّ، نحصل، منطقيّا، على التفصيل البارع الدقيق للتكييف، التغيير والتناسق الذي يجعل كلّ مكوّن مختلفاً إنّما يجعله مختلفاً بأقصى سرعة وأخطرها، كتلك التي تتّسم بها المشاريع العملاقة العصريّة وبكميّات هائلة كتلك الضروريّة لأكبر المشاريع؟
فهل يمكن حقًّا أن تتوفّر هيكليّة حيّة في هذا العالم العصريّ؟ من المهمّ تطوير عمليّات إنتاج جديدة كليّا يكون أساسها مفاهيم إنتاج قادرة على تأمين التكييفات المتعدّدة والفريدة فيما تحافظ على معايير السرعة، احتساب الكلفة، النوعيّة العالية، الفعاليّة والتحكّم بالوقت.
وعلينا، من أجل تحقيق ما يبدو عملاً بطوليّا، أن نؤمّن عمليّة بشكل جديد، عمليّة تكون ميزةَ القرن الحادي والعشرين وحديثةً كلّ الحداثة، جديدة بكليّتها، جديدة بمفهومها، بتفصيلها، بتنفيذها، وبهيكليّتها المفهوميّة. وهذه العمليّة، هي ما أسمّيه: الإنتاج المكيّف بسرعة فائقة.
فإن جنينا بانتباه ثمرة تقنيّات الإنتاج على نطاق واسع وبسرعة عالية، ثمرة التقنيّة الشخصيّة، التكنولوجيا بمساعدة الكومبيوتر، الطرق الجديدة لإدارة الموادّ وتقسيمها ضمن مشروع سكنيّ عملاق، لأمكننا أن نحافظ على ثبات الكلفة إنّما أيضاً أن نبني بطريقة عميقة، شخصيّة، مفصّلة ومحبّة.
ففي المشاريع السكنيّة الحالية، يكمن جوهر المشكلة في أنّه لا بدّ من أن يكون التكرار ذو التغييرات المحدودة للمكوّنات متوفّراً للقيام بعمليّة ناجحة من الإنتاج على نطاق واسع، غير أنّ هذه العمليّة ليست سوى حيلة تنطوي على متغيّرات عشوائيّة يخلق فيها التغيير وهماً من التنوّع. ولكنّ الإنتاج على نطاق واسع لا يعني تكرار المكوّنات.
الإنتاج على نطاق واسع إنّما يعني إدارة التوازن الجميل لتكرار لا نهاية له وتغيير لا نهاية له، إدارة على نطاق واسع.هو مثال عمل متشابك نستعمل فيه الموارد من أجل السرعة والفعاليّة، فنسمح لها بالتنفيذ بشكل سريع وبثمن زهيد، إنّما نمرّر فيما بينها، برويّة وبراعة، الميزات الشخصيّة والإجراءات الضروريّة لخلق إنتاج مكيّف عالي السرعة دقيق وحقيقيّ. هو مثال عمل متشابك نموذجيّ موجود في كلّ ما في الطبيعة تقريباً: من الأوراق على الشجر إلى أصغر سمكة في المحيط.
Zena@arabianconcept.com