كرم مسرح الشارقة الوطني المخرج السعودي عبد الخالق الغانم على هامش زيارته دولة الإمارات، لاستكمال تصوير المشاهد الأخيرة من مسلسل «جنون المال» الذي تنتجه قناة «سما دبي» ويأتي تكريم الغانم ضمن تقليد شهري قامت به إدارة المسرح منذ عامين تقريباً ،إذ خصصت أول خميس من كل شهر، ليجتمع فيه الفنانون والإعلاميون لتكريم مبدع محلي أو عربي.

وتحدث المخرج الغانم عن علاقته بالدراما والرحلة الطويلة التي قدم فيها مسلسل «طاش ما طاش» في أربعة عشر جزءا متتالياً، مشيراً إلى أن هذا المسلسل استطاع أن يحصد النجاح والإعجاب من قبل شرائح عديدة في السعودية والمجتمع الخليجي.

وتمكن من منافسة عدد من الأعمال الكوميدية العربية، منوها في الوقت ذاته أن المسلسل قد تعب، وأن المشاهد وصل إلى مرحلة من التخمة التي ما عاد يستطيع فيها تلقف أفكار مكررة، ولعل «طاش ما طاش» وصل إلى هذه المرحلة، ولم يستبعد الغانم أن يخرج من عباءة هذا العمل في المستقبل القريب، إن لم يحدث هناك تطور نوعي في المضمون على الأقل.

ورداً على سؤال «البيان» حول مستقبل هذا الشكل والمضمون من الأعمال الكوميدية التي راجت كثيراً في سوريا ومصر والكويت في الفترة الأخيرة قال الغانم: «إن انتشار الأعمال الكوميدية الجيدة يخلق تنافساً بين هذه الأعمال.

ولكن بشرط أن تكون بمستوى جيد، لأن بعض الأعمال أو البرامج الكوميدية فيها استخفاف بذائقة المشاهد الفنية والنقدية، ونرى بعض الفنانين يستسهلون ادعاء خلق الضحكة، مع العلم أنه من أصعب الأمور رسم الضحكة الحقيقية على وجوه الآخرين.

وما يوجد الآن من أعمال كوميدية سطحية ومسطحة يؤكد أن الكوميديا العربية ليست في حال صحية، وأستطيع أن أجزم أن «طاش ما طاش» انتشر وفق منحى «شاقولي» وأفقي في الوقت ذاته.

وشكل في بداياته منعطفاً اجتماعياً وفنياً خطيراً، حينما بدأ بتوسيع الهامش وتجاوز الحدود الحمراء بفضل مصداقيته، وأجزم أيضا أنه العمل الأول الذي استطاع أن يجذب الناس إليه مدعوماً من الحكومة، لأنه انتقادي ويسلط الضوء على كل مثالب المجتمعين السعودي والخليجي.

وللعلم التقينا بوزراء كثر في الرياض طلبوا منا انتقادهم في العمل، الذي عانى من صعوبة عدم وجود العنصر النسائي فيه، وردد ضاحكا طلب أحد المسؤولين منه أن يأتي بنساء ولكن ليس بالضرورة أن يكن جميلات».

وتحدث الفنان أحمد الجسمي عن الجدية والحرفية في تناول الغانم للدراما، منوها إلى أنه استطاع ان يؤسس لصيغة هامة في الدراما الخليجية، حيث كسبت الدراما الإماراتية خبرة هذا الفنان في عملين أحدهما يجري تصويره الآن.

ومشيراً في الوقت نفسه أن يقدم أعمالاً يحارب فيها المستوى المتدني للأعمال المعروضة على المحطات الفضائية العربية التي صارت تقوم على مبدأ التجارة والبزنس أكثر من مبدأ الأفكار والمبادئ الإنسانية.

وهنا تدخل الكاتب محمد عبدالله ليسأل عن كيفية محاربة الاستسخاف الشديد في الإعلام العربي عموماً، والذي بدأ يتسرب إلى المسرح والدراما التي كانت حتى فترة قصيرة بمعزل عن تلك التأثيرات، ولأجل هذا لا بد أن تكون هناك حلول جذرية تعيد للإعلام ألقه وحيويته بتوجهه إلى الناس وطرح مشاكلهم وهمومهم من دون تسطيح.

وتحدث الفنان محمد يوسف عن ضرورة تجديد الدراما الخليجية شبابها، لأنها أصبحت تقدم موضوعات مكررة بما لا يحقق انسجاماً أو تواصلاً مع المشاهد العربي، وقال: «أستشهد على ذلك بواقع حال الأعمال الكويتية الأخيرة التي لا تعالج لا الإدمان على المخدرات والموت والطلاق وما إلى ذلك بطريقة بكائية فجة».

ورد الغانم على هذا بالقول: «إن هناك أزمة نص حقيقية في منطقة الخليج، تقتضي بالدرجة الأولى أن يكون هناك دعم لكتاب النصوص والتمسك بالنص الجيد والدفاع عنه ضد أي تحد رقابي».

وألمح الفنان محمد غباشي إلى أن تجربة «طاش ما طاش» تجاوزت الخطوط الحمراء بحرفية ودخلت البيوت العربية من أوسع أبوابها، وتحدث مستفيضاً عن علاقة المخرج بالكوميديا والنجاح، الذي يحققه المخرج المتفهم لدور الكوميديا في توجيه المجتمع وانتقاده.

وانتهى اللقاء بإقامة غداء على شرف الضيف المكرم، حيث تم تبادل الأحاديث والصور التذكارية التي يحرص مسرح الشارقة الوطني على أن تكون ذكرى وذاكرة لكل الفنانين الذين يستضيفهم.

الشارقة ـ جمال آدم