شرح شاب عمره (23 سنة) لشرطة سكوتسديل في مدينة فونيكس الأميركية، أحدث وسيلة لسرقة بطاقات الائتمان والبيانات الشخصية، وكان الشاب مقبوضاً عليه بتهمة تعاطي المخدرات.
والمنطقة التي يوجد بها فونيكس وسكوتسديل هي الأكثر شكوى من سرقة البيانات الشخصية أو بطاقات الائتمان في أميركا، وفق ما ذكرته اللجنة التجارية الفيدرالية، حتى ضباط شرطة سكوتسديل تعرضوا لسرقة بياناتهم الشخصية.
لكن الشاب المتهم شرح لهم طريقة لم يكونوا يعرفونها من قبل، هي الدخول إلى موقع حكومي على الإنترنت، وسحب وثيقة طلاق محلية مدون بها أسماء المطلقين وعناوينهم وحساباتهم المصرفية، فضلاً عن صورة لتوقيعاتهم أيضاً.
وباستخدام برنامج حاسوبي عادي وبعض الأدوات المكتبية استطاع الشاب الحصول على كل ما يساعده على استغلال الحسابات المصرفية للمطلقين، وكل ما يريده من بيانات متاحة له من خلال مكتب تسجيل المقاطعة، وهناك الآلاف من المسجلين على موقع المكتب.
والبيانات المسروقة لا تعادل تلك التي يجدونها في خطاب مسروق أو في سلال العملات، لكن بالنسبة للشرطة في سكوتسديل هي جولة أخرى من لعبة القط والفأر التي يتفوق فيها اللصوص على كل محاولات إيقافهم، كما تقول صحيفة »نيويورك تايمز«.
وقال الضابط كريج كرازنوسكي مدير قسم جرائم الملكية في قسم سكوتسديل انهم يحاولون مجاراة التكنولوجيا، لكن اللصوص يسبقوننا دائماً.وفي الاقتصاد الذي يعتمد بشكل متزايد على تدفق المعلومات والاقتراض وبطاقات الائتمان التي تروجها بشدة البنوك والشركات العالمية، برغم مخاطرها، تمثل مدينة فونيكس والمناطق المحيطة بها نافذة على إحدى العواقب غير المرغوبة في هذا النظام.
وتقول دراسة اللجنة التجارية الفيدرالية في 2003 إن نحو 10 ملايين أميركي (واحد من كل 30 مواطناً) سرقت بياناتهم الشخصية في العام السابق له، أي 2002، وبلغت خسائر الشركات 48 مليار دولار بسبب ذلك.
واكتشفت دراسات تالية أن عدد الضحايا انخفض إلى 9 ملايين في العام الماضي، لكن الخسائر زادت إلى 56.6 مليار دولار. وتقول دراسة حديثة إن واحدا من كل ستة أشخاص في أريزونا سرقت بياناته الشخصية خلال السنوات الخمس الماضية.
وتدافع سلطات أريزونا ضد ذلك، باستراتيجية تقوم على تدمير كل المستندات وعدم البوح برقم الضمان الاجتماعي للأغراب عبر الهاتف أو الإنترنت. لكن كثيرا من المسؤولين يقولون أن المشكلة الحقيقية في مكان آخر. فقد قامت البنوك في السنوات الأخيرة بحملة لنشر مزيد من بطاقات الائتمان مع قيود أقل وأصبح كثير من المستهلكين يحصلون على البطاقات ويستخدمونها بإهمال،
واجتمع مسؤولون من البنوك والشرطة والأمن مؤخراً لبحث وسائل الحد من سرقة البيانات الشخصية، وكان هناك الكثير من الأفكار مثل الأرقام السرية وتحديد هوية بصمة الأصابع لكل مبيعات بطاقات الائتمان ومنع إرسال الشيكات البيضاء عبر الإنترنت، لكن كل هذا اصطدم مع حملات البنوك التي تريد تسهيل إجراءات الحصول على بطاقة الائتمان وتقول إن المستهلكين يريدون ذلك.
وقال براد استروسكي القاضي السابق الذي حضر الاجتماع: هناك انفصال بين قيادات الشركات في المؤسسات المالية وهيئات أو إدارات الأمن لديها. والمسؤولون عن التسويق في البنوك يتحكمون في كل شيء وهم يستطيعون أن يفعلوا شيئاً لحل المشكلة لكن ليس لديهم الحافز والدافع ليفعلوا ذلك. ومنع شيء من الحدوث أمر مكلف، فما هي الفائدة لهم.
وهناك عدة عوامل تجعل من اريزونا نقطة ساخنة لسرقة البيانات الشخصية. إن مقاطعة ماريكونا التي تقع فيها مدينة فونيكس هي من أكثر المقاطعات نمواً وأسرعها في البلاد وفق مكتب التعداد، فهناك أعداد كبيرة تنتقل منها وإليها وأعداد كبيرة من المهاجرين والمتقاعدين، وهناك أيضاً انتشار كبير للمخدرات.
والذين يتعاطون أنواعاً من المخدرات تبقيهم من دون نوم لأيام لديهم الوقت للتفتيش في القمامة والبريد القديم بحثاً عن أرقام الضمان الاجتماعي كما يقول أندرو توماس النائب العام للمقاطعة.
ويضيف إن تجار المخدرات الذين يبيعونها لقاء أرقام الضمان الاجتماعي المسروقة يستخدمونها لغسيل أرباحهم. ونصف قضايا سرقة البيانات الشخصية في مكتب النائب العام لها علاقة بالمخدرات.
وأضاف أن أكثر من نصف المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون أميركا يذهبون إلى أريزونا ويخلقون سوقاً لأرقام الضمان الاجتماعي المسروقة وتراخيص القيادة المزيفة. ورغم أن اريزونا تبنت أول قانون لتجريم سرقة البيانات الشخصية يقول مسؤولو الشرطة والقضاء إنهم يكافحون جرائم تزداد بسرعة نمو الاقتصاد الذي تستغله.
وأحدث موجة من هذه السرقات قامت على نسخ الشريط المغناطيسي في بطاقة ائتمان الضحية إلى ظهر بطاقة أخرى، وعندما يستخدم اللصوص البطاقة الجديدة تحول الصفقات من حساب ضحايا الشرائط المغناطيسية المنسوخة. ويقول مسؤول قضائي لو سأل المحصل عن رخصة القيادة سيلاحظ اختلاف الاسم بين البطاقة والرخصة.
وماكينة نسخ الشريط المغناطيسي متاحة في كل الفنادق في أميركا لتسجيل أرقام الغرف على بطاقات. وفي التحليل الأخير قال مسؤول قضائي يمكنك اتخاذ كل الاحتياطيات التي تريدها، لكن في النهاية كل شخص معرض بدرجة ما لسرقة بياناته الشخصية.
ترجمة أشرف رفيق
