تمتلك معظم الحكومات العربية نسبة لا يستهان بها من القيمة السوقية للأسهم العربية وحصة الحكومات مجمدة باعتبارها استثمارات طويلة الأجل ، كما يمتلك كبار المستثمرين نسبة هامة أيضاً من أسهم الشركات القيادية وعلى المدى الطويل أيضا وهذا يفسر إلى حد ما طبيعة الحركة في أسواقنا المالية ..

وعلى الجانب الآخر تعاني الأسواق المالية العربية من محدودية الدور الذي تؤديه المصارف والمؤسسات التمويلية في تطورها ونموها إذ أن المصارف والمؤسسات التمويلية تستحوذ على نصيب الأسد من المدخرات المحلية العربية غير المستغلة في هذا الإطار.

وعلى الرغم من ارتفاع القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنها ما زالت صغيرة الحجم مقارنة بالأسواق العالمية مما يساعد على إيجاد الفرصة السانحة لتقلبات غير مبررة للأسعار في ظل انتشار الإشاعات التي ينعكس تأثيرها بصورة أو بأخرى على القرارات الاستثمارية.

كما أن رفع القيود على الاستثمار الأجنبي في بعض الأسواق العربية لم يجعل عملية تدفق الاستثمارات الأجنبية تتم بالصورة المأمولة فما زال الاستثمار الأجنبي محدوداً للغاية ولا يشكل نسبة تذكر بسبب ضعف السيولة وانخفاض مستوى الإفصاح وتخلف الخدمات المالية أو عدم مواكبتها للتطورات العالمية إضافة إلى ضعف البيئة القانونية والاستثمارية المناسبة للاستثمار الأجنبي .

وعلى الجانب الآخر ما زالت الاستثمارات العربية تتدفق نحو أسواق الأسهم العالمية على الرغم من كل شيء لما تتميز به هذه الأسواق من مستوى عال من الإفصاح وسهولة التعامل وارتفاع مستوى السيولة والعمق وارتفاع العائد..

فالشركة التي تعلن عن رغبتها في إعادة شراء أسهمها و لم تقدم أية تفاصيل عن توقيت أو حجم الأسهم التي ستعيد شراءها لحظة إعلانها ذلك هبطت أسهمها بنسبة 47 % منذ بداية العام الجاري واعتبرت في نظر الكثيرين بين أبرز الشركات المرشحة لإعادة شراء الأسهم دون أن يعرف المستوى المستهدف الذي ستشتري الشركة عنده أسهمها !.

ان تعزيز نشاط أسواق الأسهم وتطويرها يحتاج إلى وجود وساطة مالية كفؤة وقادرة على المنافسة والابتكار ووجود مؤسسات وساطة متنوعة في إطار تنافسي يساعد على تحسين مستوى الخدمات المالية وهذا ينبع من واقع تطور أسواقنا العربية التي يجب أن تعمل على تخفيض تكاليف التداول وتبسيط إجراءاته وتطوير نظمه.

hussain554@hotmail.com