كرّم مهرجان روتردام للفيلم العربي أمس الفنان نور الشريف عن مجمل ما قدم للسينما. كما كرم السينوغرافي المصري صلاح مرعي، للمرة الأولى خارج بلاده، وهو أستاذ جامعي يدرس الديكور والصناعة المشهدية.

وألقى خلال حفل التكريم رئيس المهرجان محمد أبوالليل، كلمة جاء فيها: «يسعدنا ان نستقبلكم ونكرمكم وتكرمون بحضوركم في روتردام العاصمة الثقافية لأوروبا، ومدينة المهرجانات الفنية في هولندا».

وأضاف: «لقد اتصل بعض أبناء الجاليات العربية المهاجرة بإدارة المهرجان، ليعترضوا على وجود فيلم من إخراج وإنتاج إسرائيلي، وأقصد فيلم أخي مغربي، «انتقم من أجل عين واحدة». فهذا السينمائي الإسرائيلي في فيلمه هذا، وفي أفلام كثيرة قام بها دافع ويدافع عن الشعب الفلسطيني، ويهاجم وحشية الاحتلال الإسرائيلي، لهذا اقتضى التوضيح.

* «ظلال الصمت»

عرض أمس الفيلم السعودي «ظلال الصمت»، وتبدأ أحداثه في مكان يدعى المعهد يستخدمه النظام الرسمي لغسل الأدمغة والسيطرة على الرعية، من ناشطين ومثقفين ومفكرين، في سبيل استخدامهم للسيطرة على المجتمع، بعض نزلاء المعهد يضيقون ذرعاً من هذا التسلط، فيقررون الهرب بمساعدة البدو العرب، وينجحون في النهاية، أي أن الماضي بأعرافه الأخلاقية ينتصر على الحاضر الرديء بكل المعايير، الماضي الذي يستنبط أحكامه وسياسته من قيمه الإنسانية يواجه الحاضر التكنولوجي المتفوق بالتقنية والمتخلف بإنسانيته.

في المعهد يستخدمون أحدث الوسائل العلمية لصناعة الناس عبيداً للسلطة، ويتناسون أنهم يجردون العبد والسيد من قيمة الحرية الفردية والجماعية، والتي هي قيمة الحياة الفعلية.

شارك في بطولة الفيلم الذي أخرجه السعودي عبد الله المحيسن، غسان مسعود وفرح بسيسو ومنى واصف من سوريا، وعبد المحسن نمر ونايف خلف من السعودية، ومحمد المنصور من الكويت، ورجاء فرحات من تونس، والجزائري أحمد قوامي المذهل بأدائه إلى جانب القدير غسان مسعود.

بالطبع «ظلال الصمت»، أعاد مخرجه عن صمته وتوقفه عن العمل في الإنتاجات الوثائقية الكثيرة التي قدمها وحصد عليها الكثير من الجوائز، منها: «اغتيال مدينة» عن الحرب الأهلية اللبنانية، و«الصدمة» عن احتلال صدام حسين للكويت.

عمله الروائي الأول يبشر بولادة سينما سعودية عربية روائية طويلة، تساهم إلى جانب سينمات خليجية خاصة وعربية عامة برفع شأن هذا الفن البصري الذي تزداد أهميته الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية يوماً بعد يوم.

*«دنيا»

الموضوع الذي يطرحه فيلم جوسلين صعب «دنيا» طرحته الإنتاجات الثقافية العربية بالشعر مثلاً مع نزار قباني، وفي الرواية مع نوال السعداوي وسواهما، ممن شغلهم الكبت الذي يتعرّض له الجسد العربي، وردّات الأفعال التي تعبِّر عن قمع إرادي توافقت كل مرجعيات المجتمع على تنفيذه، مواربة أو مباشرة.

فمشكلة الفيلم الأولى أنه لا يقدم جديداً ولا يخرج عن رؤية نمطية لواقع نمطي، فالأفكار الأولى عن مشكلة معينة أيضاً محكومة إلى تسرع أحياناً يختاره أصحابه كردة فعل على فعل وعي حديث، فلم يعد جائزاً اليوم استخدام الوصفات الجاهزة والمعلبة حول قضية بهذا المستوى من العمق.

«دنيا» صعب حقيقية كفكرة ومؤلفة كمالة فنية، تصرح مباشرة مخرجته عبره، بدل أن تستخدم وسائل التعبير الإبداعي، فلم نلحظ مثلاً أي «كبت» في حركة الكاميرا، ولا لغة بصرية ذات معنى، بل أن صعب استخدمت «فانتازيات» ومشاهد كوريغرافية اعتبرتها كافية على المستوى التعبيري، وهذا أوقع مشاهد العمل في حيرة حول جدية الطرح وعمقه. فيلم من مستوى متوسط كان يمكنه أن يكون أفضل. ومن المؤكد أنه لن يفوز هنا في أي جائزة.

*نور الشريف ينفي الشائعات

أعرب نور الشريف النجم المكرم في المهرجان، في تصريح ل«البيان» عن فرحته بمهرجان روتردام، ورأى أن العرب في أشد الحاجة لمثل هذه التجمعات الفنية، لتغيير الصورة في ذهن المواطن الغربي عن العرب والإسلام.

وقال: إن السينما العربية بحاجة لهذه المهرجانات، من أجل التقارب بين السينمائيين العرب، والمسألة الثانية ان هذا المهرجان متخصص بالسينما العربية إلى جانب ما يقدم معهد العالم العربي في باريس، لكن بالطبع المعهد تدعمه مؤسسات رسمية على عكس مهرجان «روتردام».

وأضاف الشريف قائلا: من حسن حظ الجيل الذي أنتمي إليه اننا في زمن قل فيه تكريم الفنان الا ما ندر، وأنا أرى في التكريم أنني على الطريق الصحيح وأن سنوات عمري لم تذهب هباء. ويضاف إلى ذلك حب الجماهير الذي لمسته من كل ابناء الجالية العربية المهاجرة وهذا أكبر تكريم حقيقة.

وحول عودته إلى السينما قال: ابتعادي عن السينما كان رغما عني، في حين كنت أمتلك ثلاثة سيناريوهات سينمائية جاهزة، ولكن للأسف الشديد الشركات الكبرى التي تعمل في السينما الآن تفضل الأفلام الكوميدية في المقام الأول، وبالطبع الموضوعات التي اخترتها تحمل هموم وقضايا وآراء يرى خبراء السينما التجارية ان هذه الأفلام لا تحقق الإيراد الذي يغطي التكلفة،

وفي العام 2005 عرض علي فيلمان هما: «دم الغزال»، و«عمارة يعقوبيان» وسعدت بالمشاركة بهما، وأسعدني أكثر حصول الفيلم على أكثر من جائزة.

وكنت أتمنى أن يعرض «دم الغزال» في دولة الإمارات في الوقت ذاته لعرضه في القاهرة، حتى لا يشعر الجمهور الإماراتي بأنه يشاهد الفيلم متأخراً، وأرجو أن يتم تدارك ذلك بالنسبة لكل الأفلام العربية الاخرى.

وحول الشائعات التي طالت في الفترة الأولى حياته العائلية والشخصية والتي قابلها بالصمت، وتحدث الشريف للمرة الأولى عن هذا الموضوع، قائلاً: «الأيام ستثبت أن ما يشاع ليس سوى «تخريف».

لم أصمت خوفاً، إنما احتراماً لذاتي، ولمن طاولتهم هذه الإشاعات من أفراد عائلتي، أو من أصدقاء ومحبين، ولن أعتب على أحد، ولكنني أقول لأصحاب العقول السوداء، ان خداعكم الناس لن يصيب من الحقيقة شيئاً، والزمن سيثبت أن ما فعلتموه كان أمراً مشيناً.

روتردام ـ حسين قطايا