حذر خبراء الاقتصاد من أن شدة اعتماد الدول النامية على رأس المال الأجنبي الرخيص قد يكون من علامات الاتجاه نحو أزمة مالية مثل التي وقعت في التسعينات.

ويقول البنك الدولي في تقرير حديث ان المستثمرين من القطاع الخاص ضخوا 491 مليار دولار في 2005 في بورصات الدول النامية للاستثمار، في الأسهم والسندات والمصانع وأصول أخرى، مقابل 397 مليون دولار في العام 2004.

وفي الوقت ذاته يرى بعض خبراء الاقتصاد ان المستثمرين يشترون هذه الأصول دون تقييم مناسب أو دراسة المخاطر المحدقة بها.

ورأس المال الأجنبي يمكن أن يساعد في تمويل استثمارات لجعل الدول الفقيرة أكثر ثراء، لكن على أسوأ الفروض فإن صدمة مفاجئة مثل انتشار انفلونزا الطيور فجأة أو تراجع النمو الاقتصادي في الصين أو ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، قد يقسم ظهر المستثمرين الذين سيقررون فجأة ان الاستثمارات لا تأتي بعائدات كافية من أسواق الدول النامية وبالتالي لا تستحق المخاطرة، فيسحبون استثماراتهمن، هذا الانسحاب قد يؤدي بالدول النامية إلى الوقوع في مصيدة ديون كبيرة في الوقت الذي تواجه فيه تراجعا في النمو الاقتصادي بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

ويقول موريس جولدستاين الباحث في معهد الاقتصاد الدولي بواشنطن إذا اجتمعت العناصر الثلاثة وهي ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض أسعار السلع وانخفاض معدل النمو، تقع الدول النامية في حيص بيص.

والمؤشر على رغبة المستثمرين الأجانب بمن فيهم الأميركيون وتهافتهم على شراء أصول في الأسواق الصاعدة هو الانخفاض القياسي الذي يطلبونه من عائدات أموالهم. ويقول بنك جي بي مورجان ان الفارق بين عائد سندات الحكومة في دولة نامية وسندات الحكومة الأميركية، وهو المؤشر الذي يسمى انتشار العائد، يشير عندما يرتفع إلى ان المستثمرين يعتبرون الأسواق الصاعدة شديدة المخاطر.

وقد انخفض مؤشر جي بي مورجان في السابع من أكتوبر 1997، أي قبل الأزمة المالية الآسيوية مباشرة، إلى 15,3% مقارنة بسندات الخزانة الأميركية.

وفي ذروة الأزمة في سبتمبر 1998، والمستثمرون يهربون من الأسواق الصاعدة بأسرع ما يمكن كان مؤشر انتشار العائد ارتفع خمسة أضعاف فبلغ 91,14%.

الآن ينعكس الوضع مرة أخرى، حيث يسعى المستثمرون إلى شراء أصول توفر عائدات على الأقل أعلى قليلا من عائدات السندات الأميركية، وفي أول مايو العام الجاري انخفض مؤشر انتشار العائد إلى 73,1% وفي الأسبوع الماضي بلغت عائدات سندات حكومية من دول مثل المجر وبلغاريا والمغرب ما يزيد 1% على عائدات السندات الأميركية.

وتقول كريستين فوريز الخبيرة الاقتصادية في معهد التكنولوجيا في ماسا تشوسيتس والمستشارة السابقة للرئيس بوش انه خلال الأعوام القليلة الماضية لم يكن هناك تقدير لمخاطر الأسواق الصاعدة. غير أنه في الأسابيع الماضية جربت الأسواق ما يمكن ان يحدث إذا شعر المستثمرون بالقلق مرة أخرى من الأسواق الصاعدة، فقد انخفضت البورصات في العديد من الدول النامية وزاد مؤشر انتشار العائد إلى 1,2% مؤخرا.

وأضافت فوريز تقول ان ما نراه الآن ليس انهيارا لما يصفه البعض، بل صحوة على المخاطر التي توجد في بعض الأسواق في الدول النامية الأكثر من ذلك أن هناك ظروفا تساهم في تخفيض الوضع وتجعل من غير المحتمل تكرار الأزمة المالية في أواخر التسعينيات، التي ضربت دولا من تايلاند إلى اندونيسيا إلى كوريا الجنوبية إلى البرازيل إلى روسيا وغيرها.

ويلقي تقرير البنك الدولي الضوء على إجراءات اتخذتها الدول النامية في السنوات الأخيرة لعزل نفسها عن قلق ومخاوف المستثمرين. مثلا قامت دول أسيوية وغيرها بتكديس احتياطيات أجنبية لوقاية نفسها من الصدمات الخارجية والدول النامية بصفة عامة أصبحت أكثر حصانة مما كانت عليه من عقد من الزمان بشأن العجز التجاري.

وقد تخلى غالبية الدول النامية عن سعر الصرف الثابت الذي ساهم في الأزمة المالية المذكورة، وغالبية الاستثمارات الأجنبية الآن تصب في المصانع والأسهم وليس سندات الحكومة، ويعني ذلك ان التكلفة المباشرة لخسارة ثقة المستثمر تعتمد أكثر على مستثمري القطاع الخاص وليس الحكومات ومن يدفعون الضرائب.

ويقول منصور ديلامي الخبير بالبنك الدولي انه لا يتوقع أي مشكلات على مستوى الأزمة الآسيوية، غير أنه يؤكد ان الوضع حساس جداً ويأمل ان تستطيع كل من الدول النامية والمتقدمة معالجة هذا الوضع بالطريقة المناسبة.